الثابت في تلك المتغيرات أن القوة العسكرية الهائلة والقدرات الفائقة برا وبحرا وجوا، لم تعد وحدها كافية كعامل حسم في تحديد مستويات النفوذ، بل برزت عوامل جديدة تشمل الاقتصاد، والجغرافيا، والدبلوماسية، والتحالفات الإقليمية، والتكنولوجيا، فضلا عن قدرة الدول على التكيف مع المتغيرات الدولية المتلاحقة، لذلك قد نلمس مستقبلا إحلالاً للنفوذ السياسي بدلا عن النفوذ العسكري، فالدبابات والطائرات لم تعد وحدها تكتب الإتفاقيات، والمتطرفين أصبحوا يمثلون عبئا على حكوماتهم، وهذا تحد لا يقل خطورة لأنه يهدد بالدرجة الأولى إستقرار الدول والتوازنات الداخلية فيها.
الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق المكاسب السياسية، وأن إدارة الأزمات والتفاهمات الإقليمية أصبحت لا تقل أهمية عن القدرات العسكرية التقليدية، كما أن القوى الإقليمية والدولية باتت أكثر ميلا إلى استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، وإعادة ترتيب التحالفات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
من أبرز ملامح التحول الجاري، تراجع مفهوم الهيمنة المطلقة لأي طرف، مقابل بروز معادلة أكثر تعقيدا تقوم على توازن المصالح وتشابك الأدوار بين القوى المختلفة، فقد أصبحت العديد من الملفات الإقليمية، سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا والآن الخليج ومضيق هرمز، مرتبطة بتفاهمات متعددة الأطراف، ولم يعد بإمكان أي دولة فرض رؤيتها بشكل منفرد كما كان الحال في مراحل سابقة.
كما أن الدور الأمريكي، الذي يعد المؤثر الأول في المعادلة الإقليمية، رغم بقائه عاملا أساسيا في معادلات المنطقة، يشهد تغيرا واضحا في أولوياته، حيث تركز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
