عينتاب وإربد: مدينتان متشابهتان ومساران مختلفان

كتب - د. معن علي المقابلة.

في كل مرة يُطرح فيها مشروع تنموي كبير لمدينة إربد، يخرج من يعتبره حلمًا مستحيلًا أو رفاهية لا تحتملها الإمكانات المتاحة. وما إن يُذكر مشروع مثل مترو الأنفاق أو القطار الحضري حتى تبدأ موجة من السخرية والتشكيك، وكأن قدر هذه المدينة أن تبقى أسيرة الحلول المؤقتة والمشاريع الخدمية التقليدية.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: هل المشكلة في الفكرة نفسها أم في محدودية الخيال السياسي والتنموي لدى من اعتادوا النظر إلى البلدية باعتبارها مؤسسة لجمع النفايات وتعبيد الشوارع فقط؟

إربد ليست مدينة صغيرة، بل هي العاصمة الاقتصادية والتعليمية لشمال الأردن، وتضم أكثر من مئة ألف طالب جامعي يتنقلون يوميًا بين الجامعات والمستشفيات والأحياء السكنية ومراكز العمل. هذا الرقم وحده كفيل بجعل قضية النقل العام أولوية استراتيجية وليست مجرد خدمة ثانوية. فالمدينة تعاني من ازدحام متزايد، واستهلاك مرتفع للوقود، وضغط مستمر على البنية التحتية، وهي تحديات لن تُحل بتوسعة شارع هنا أو إنشاء دوار هناك.

من هنا تأتي أهمية التفكير في مشروع نقل حضري متكامل، سواء كان مترو أنفاق أو قطارًا خفيفًا أو نظام ترام حديثًا يربط أهم مراكز الحركة في المدينة عبر شبكة تصل إلى عشر محطات أو أكثر. ويمكن لهذا المسار أن يربط جامعة العلوم والتكنولوجيا ومستشفى الملك المؤسس ووسط المدينة ومجمعات النقل الرئيسية والمناطق السكنية ذات الكثافة المرتفعة، بما يضمن حركة أكثر كفاءة للطلاب والموظفين والمواطنين.

ولعل ما طرحه سابقًا الدكتور نبيل الكوفحي من فكرة إنشاء قطار يربط مستشفى الملك المؤسس بجامعة العلوم والتكنولوجيا كان مثالًا على التفكير خارج الصندوق، إلا أن مثل هذه الرؤى غالبًا ما تصطدم بعقلية إدارية لا تزال ترى أن دور البلدية ينتهي عند حدود الخدمات اليومية. والحقيقة أن المدن الناجحة لا تُدار بمنطق إدارة الأزمات، بل بمنطق صناعة المستقبل.

وعندما نبحث عن نماذج للمقارنة، فإن مدينة عينتاب التركية تبدو مثالًا منطقيًا وواقعيًا. وليس الأمر مجرد تشابه في الحجم أو الدور الاقتصادي والتعليمي، بل إن المقارنة تكتسب أهمية إضافية بسبب وجود اتفاقية توأمة تجمع بين إربد وعينتاب. فالتوأمة بين المدن لا ينبغي أن تقتصر على الزيارات البروتوكولية وتبادل الدروع التذكارية، بل يفترض أن تكون وسيلة لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب التنموية الناجحة.

وعينتاب، التي تشبه إربد في كثير من خصائصها الحضرية والديموغرافية، اختارت الاستثمار في البنية التحتية للنقل العام بوصفها ركيزة للتنمية الاقتصادية. ولم تنتظر أن تصبح مدينة عالمية بحجم إسطنبول، بل بدأت بحلول عملية ومدروسة، كان من بينها تشغيل قطارات مستعملة بحالة جيدة تم استقدامها من ألمانيا وإعادة تأهيلها، ما خفّض الكلفة وسرّع التنفيذ وحقق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 47 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة