تُعتبر الصالونات الأدبيَّة أرقى أنواع المجتمعات الثقافيَّة التواصليَّة، وأماكن مهمَّة يلتقي بها الأدباءُ والمثقَّفُون؛ لمناقشة مختلف القضايا الأدبيَّة والفكريَّة، ولعلَّ صالون ولادة بنت المُستَكفي أشهر صالون أدبي في قرطبة، يحضره الأمراءُ والأدباءُ والشعراءُ، وكذلك صالون السيِّدة سُكينة بنت الحسين في المدينة المنوَّرة، وصالون مي زيادة في لبنان، ثمَّ على مستوى الوطن، كان هناك صالون رواق بكَّة، وصالون سلطانة السديري، وصالون صفية بنت زقر وغيرهنَّ.. وكانت تمنح الكثير من الخصوصيَّة للسيِّدات.. وأدَّت دورًا محوريًّا في بثِّ الثقافة والأدب.
وكانت الأندية الأدبيَّة في السعوديَّة منابرَ للثقافة والأدب، وامتدَّ تاريخها لأكثر من 45 عامًا؛ وساهمت في الارتقاء الفكريِّ والثقافيِّ المجتمعيِّ، وقدَّمت أمسياتٍ شعريَّةً وقصصيَّةً، ومحاضراتٍ ولقاءاتٍ دينيَّةً وتاريخيَّةً وتراثيَّةً، ومداولاتٍ فكريَّةً تربويَّةً واجتماعيَّةً، بالإضافة إلى طباعة المؤلَّفات للأدباء والشعراء، وأشرفت عليها -آنذاك- وزارةُ الإعلام.
ثمَّ في عام ١٤٤٠ أُسند ذلك لوزارة الثقافة، وقامت بجهود كبيرة، وتنظيمات إداريَّة، وشكَّلت ١٦ قطاعًا ثقافيًّا، منها هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الموسيقى، والأفلام، والفنون الأدائيَّة، والمكتبات والمتاحف والطَّهي والأزياء.. وغيرها.
كما قامت بمبادرات منها (الشريك الأدبي)، حيث عملت على عقد شركات أدبيَّة مع المقاهي التي تشارك في الترويج لأدباء وشعراء؛ لنشر إنتاجهم للعامَّة، وقد أحدث ذلك فعلًا حِراكًا أدبيًّا بمكوِّناته.. ولكن السؤال الكبير: لماذا نُركِّز فقط على الأدب دون الثقافة؟ مع أنَّ الأدب جزءٌ من الثقافة، فهي بمعناها الواسع تشمل العقائد، والقِيم، والمبادئ التي يتقبَّلها أفرادُ المجتمع، وهي تساهم في المحافظة على تماسك الجماعة؛ لأنَّها تعمل على الجمع بين الأفراد، عن طريق مجموعة من العوامل الاجتماعيَّة والفكريَّة والمعرفيَّة والأدبيَّة، التي تساهم في تأطير الهويَّة والمحافظة عليها، ويدخل في ذلك الدِّينُ، واللُّغةُ، والفنُّ، والعاداتُ والتقاليدُ، وقواعدُ السلوك، وتكون متأصِّلة لدى الأفراد، وتنتقل من جيلٍ لآخرَ.
إذن، أليس الأَولَى بنا أنْ نجعل من قواعد السلوك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
