للحياةِ طعمٌ يتشكَّل من الذَّاكرة والحنين، من أُمسيات مضت، ولحظات نعيشُها، ومشاعر صادقة تحفظُها الأيامُ في وجدان الإنسان.
من هنا اكتسبت الخواطرُ والسِّيرُ الذاتيَّة قيمتها الخاصَّة، فهي لا تروي حياة كاتبها وحده، بل تفتحُ أمام القارئ مرآةً يرى فيها شيئًا من حياته وتجربته.
وتحضرُ هنا مقولة سيمون دي بوفوار: «إذا صدقَ امرؤٌ في الكشفِ عن نفسهِ، فإنَّ النَّاسَ كلَّهم يجدُونَ أنفسَهُم معنيِّينَ».
هذه الفكرة تتجدَّد في الذِّهن عند قراءة كتاب يقوم على البَوح الذاتيِّ، ولا سيَّما إذا كان صاحبُه شخصيَّةً ثريَّةً بأبعادها الثقافيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، وبما تحمله من عطاءٍ وإبداعٍ وبساطةٍ.
الأستاذ منصور الزامل، رجلُ الأعمال، وعاشقُ جدَّة، عرفتُه منذ سنوات بعيدة، مع بدايات الاهتمام بجدَّة التاريخيَّة، ومن خلال مبادراتِهِ مثل «مقعد جدَّة وأيَّامنا الحلوة». في زيارتي -آنذاك- لمنطقة البلد، شعرتُ بعمق هذا العشق للمدينة، رغم أنَّ جذوره تمتدُّ إلى عنيزة في القصيم. غيرَ أنَّ المواطن الصَّالح يرى في كلِّ بقعة من وطنه امتدادًا للبيت الكبير، فيمنحُهَا الحُبَّ والاهتمامَ ذاتهما.
وقد أرسل لي -بكرمهِ المعهود- كتابَ ذكرياتهِ في جدَّة، الصَّادر بعنوان رئيس: «فوق هام السحب»، وبعنوان فرعي: «خواطر فتى يبتلعُ 13 عامًا في الستينيَّات من عمرهِ»، مع تحديد لفترة الكتابة بين 9 سبتمبر 1979م، و2 يونيو 2026م. الكتابُ حديثُ الصُّدورِ، يحمل بين دفَّتَيه تاريخ الفتى «منصور» بين حواري جدَّة وسويسرا، حيث الدِّراسة والاغتراب والحنين الدَّائم إلى المدينة التي ظلَّت تسكنُهُ، في وقت كان كثيرُونَ يتطلَّعُونَ إلى أوروبا بوصفهَا حلمًا للإقامة والحياة.
من خلال هذا الحنين، تتجلَّى روحُ الأصالة والمواطنة التي يعرفُها أبناءُ هذا الوطن، حين تتحوَّل المدنُ إلى ذاكرةٍ، والذاكرةُ إلى وفاءٍ لا يبهت.
يفتحُ الزاملُ ذاكرته عند عتبة الستين، كمن يفتح صندوقًا ثمينًا، فيستخرج منه مشاهدَ الطفولة والصبَا كأحجارٍ كريمةٍ. يستعيدُ نفسه في الثالثة عشرة؛ طفلًا يقفُ وفق معايير مجتمعهِ على أعتاب الرجولة، يراقبُ ويفهمُ ويختزنُ ما يمرُّ به من أحداثٍ ومشاعرَ.
يقولُ في الإهداء: «هذا الكتاب ليس مجرَّد ذكرياتٍ سطَّرتها التجربةُ، بل حوارٌ ممتدٌّ عبرَ الزَّمان، بين رجلٍ في السِّتِينَ وصبيٍّ في الثالثة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
