حيدان يعبث بوزارة الداخلية.. قرارات وتلاعب بالرتب لصالح النفوذ

في وقت يفترض أن تنشغل فيه المؤسسات الأمنية اليمنية بتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات الأمنية وحماية السواحل والمياه الإقليمية، تتصاعد الاتهامات بشأن توظيف المناصب والرتب العسكرية لخدمة حسابات النفوذ الشخصي، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي تعاني منها بعض مؤسسات الدولة.

وتثير التطورات الأخيرة المتعلقة بمصلحة خفر السواحل تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للتعيينات العسكرية والأمنية، وسط اتهامات لوزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان بمحاولة فرض شخصيات مقربة منه على رأس مؤسسات أمنية حساسة بعيداً عن المعايير المهنية والإجراءات القانونية.

وكشف الصحفي فارس الحميري عن جملة من الوثائق والمراسلات الرسمية التي قال إنها تظهر تناقضات واضحة في الإجراءات التي اتخذها وزير الداخلية بشأن تكليف قيس ماجد عبده سيف إسماعيل، المعروف بـ"قيس السروري"، برئاسة مصلحة خفر السواحل اليمنية.

ووفقاً للوثائق، رفع الوزير حيدان في السادس من مارس 2026 مذكرة رسمية إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشح فيها قيس السروري لرئاسة مصلحة خفر السواحل، مبرراً ذلك بامتلاكه "كفاءة علمية وخبرة عملية في وزارة الداخلية". غير أن مذكرة أخرى صادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط في الوزارة نفسها أكدت أن المذكور لا ينتمي أساساً إلى قوام وزارة الداخلية، الأمر الذي أثار علامات استفهام حول الأساس القانوني الذي استند إليه الوزير في ترشيحه.

ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين وثائق صادرة عن جهات رسمية داخل الوزارة يكشف خللاً إدارياً خطيراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنصب أمني رفيع يتطلب سجلاً مهنياً واضحاً وخبرة متخصصة في العمل البحري والأمني.

وتصاعد الجدل بصورة أكبر بعد أن أصدر الوزير حيدان، في 17 يونيو الجاري، قراراً بتكليف قيس السروري رئيساً لمصلحة خفر السواحل، رغم أن صلاحية التعيين في هذا المنصب تعود لرئيس مجلس القيادة الرئاسي. وبحسب مصادر مطلعة، لم يكتف الوزير بإصدار قرار التكليف، بل دفع بلجنة وحملة أمنية لمحاولة فرض القرار داخل مقر المصلحة في مديرية التواهي بالعاصمة عدن.

وأفادت المصادر بأن هذه الخطوة تسببت في حالة توتر أمني داخل محيط المصلحة، تخللتها حوادث إطلاق نار، الأمر الذي أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة لسفير أجنبي إلى مقر خفر السواحل، فضلاً عن تعطيل برنامج تدريبي تشارك فيه بعثات وخبراء دوليون، ما ألحق أضراراً بصورة المؤسسة أمام شركائها الدوليين.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن قضية قيس السروري ليست الحالة الوحيدة التي تثير الجدل داخل وزارة الداخلية، إذ سبق للوزير حيدان أن استصدر قراراً بتعيينه وكيلاً لقطاع الشؤون المالية والإدارية في جهاز مكافحة الإرهاب بعدن، بالتزامن مع منحه رتبة عميد ركن، قبل أن تؤكد الإدارة العامة لشؤون الضباط أن الرجل غير منتمٍ للوزارة أصلاً، وأن اسمه يتطابق مع شخص آخر يتبع وزارة الدفاع.

كما تبرز قضية الرتب العسكرية باعتبارها إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في الملف، حيث تظهر الوثائق تغيراً متسارعاً في الرتبة العسكرية للشخص ذاته خلال فترة زمنية قصيرة؛ إذ حمل رتبة "عميد ركن" في أغسطس 2024، ثم ظهر برتبة "عميد" في مارس 2026، قبل أن يصبح "لواء" في يونيو من العام نفسه، وهو ما يثير تساؤلات حول الآليات القانونية التي تمت بموجبها هذه الترقيات ومدى توافقها مع النظم العسكرية المعمول بها.

ويؤكد منتقدون أن القضية تتجاوز خلافاً إدارياً عادياً إلى مخاوف تتعلق بإدارة المؤسسات الأمنية وفق اعتبارات شخصية بدلاً من معايير الكفاءة والاستحقاق، خصوصاً في ظل اتهامات متكررة بمنح رتب ومناصب لأشخاص لا ينتمون إلى قوام الوزارة أو لا يمتلكون سجلات مهنية تؤهلهم لتولي مواقع حساسة.

كما أثارت ردود فعل وزارة الداخلية على الانتقادات مزيداً من الجدل، بعد اتهام منتقدي هذه الإجراءات بخدمة أجندات الحوثيين وإيران، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتسييس النقاش حول قضايا إدارية وقانونية تتطلب الشفافية والمساءلة بدلاً من التخوين.

وفي تعليق على الوثائق المتداولة، قال الناشط الحقوقي رياض الدبعي إن ما تكشفه هذه المستندات يثير تساؤلات جدية حول آليات التعيين والترقية داخل وزارة الداخلية، ويعكس بحسب وصفه نموذجاً مغايراً لما وعدت به حكومة الكفاءات عند تشكيلها. وأضاف أن القضية لا تبدو مجرد خطأ إداري عابر، بل ترتبط بشبهات استغلال للمنصب العام في تعيين وترقية أشخاص بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق الوظيفي.

وأشار الدبعي إلى أن وزير الداخلية إبراهيم حيدان محسوب على حزب التجمع اليمني للإصلاح، معتبراً أن الحزب مطالب بتوضيح موقفه من هذه الاتهامات، لأن الدفاع عن مسؤولين تحوم حولهم شبهات فساد ينعكس سلباً على الأحزاب والمؤسسات السياسية. كما تساءل عن كيفية إقناع المواطنين بوجود فارق بين مؤسسات الشرعية والجماعات الانقلابية إذا كانت بعض مؤسسات الدولة تُدار وفقاً لما تظهره الوثائق بالعلاقات الشخصية والمحسوبية، مؤكداً أن استعادة الدولة تبدأ من احترام القانون داخل مؤسساتها.

ودعا إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في الوثائق المتداولة، مشدداً على أنه إذا ثبت عدم صحتها فيجب دحضها بالأدلة، أما إذا ثبتت صحتها فإن الواجب يقتضي محاسبة المتورطين وعدم التستر عليهم.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام مطالبات متزايدة بإجراء مراجعة شاملة لملف التعيينات والترقيات داخل وزارة الداخلية، والتحقق من مدى التزامها بالقوانين واللوائح النافذة، حفاظاً على هيبة مؤسسات الدولة ومنع تحويل المواقع الأمنية الحساسة إلى ساحات للصراع على النفوذ وتصفية الحسابات الشخصية.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ ساعة
منذ 34 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 3 دقائق
منذ 14 دقيقة
منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 20 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 18 ساعة