تواصل أكبر الشركات المدرجة في الأسواق العالمية تعزيز أحجامها وقيمتها، ولا يمكن إغفال الدفعة الاستثنائية التي منحها لها الذكاء الاصطناعي.
على مدار ما يقرب من 25 عامًا، عكست قائمة غلوبال Global 2000 السنوية الصادرة عن فوربس، والتي تصنف أكبر الشركات العامة في العالم استنادًا إلى المبيعات والأرباح والأصول والقيمة السوقية، مسار التوسع المستمر للعولمة. وخلال هذه الفترة، واصلت الشركات الكبرى زيادة مبيعاتها وأرباحها وأصولها وقيمتها السوقية، مستفيدة من تدفق رؤوس الأموال وتوسع التصنيع وحرية حركة المستهلكين عبر الحدود.
ورغم أن الاقتصاد العالمي واجه خلال العام الماضي سلسلة من التحديات، من الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية، فإن الشركات الكبرى أثبتت قدرة لافتة على مواصلة النمو.
ففي النسخة الرابعة والعشرين من قائمة غلوبال 2000، سجلت أكبر الشركات المدرجة في العالم أرقامًا قياسية جديدة عبر جميع المؤشرات الرئيسية، في دلالة على متانة الشركات متعددة الجنسيات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي.
وحققت هذه الشركات مبيعات سنوية مجمعة بلغت 56 تريليون دولار، بزيادة 6% عن العام الماضي، فيما ارتفعت أرباحها إلى 5.5 تريليون دولار بنمو يقارب 14%. كما نمت الأصول المجمعة إلى 272 تريليون دولار. لكن القفزة الأبرز جاءت في القيمة السوقية، التي ارتفعت بنحو 31.8% خلال عام واحد، مضيفة أكثر من 30 تريليون دولار من القيمة للمساهمين حول العالم.
كيف فرض الذكاء الاصطناعي حضوره بنسبة أكبر في قائمة Global 2000 ومع هيمنة البنوك على صدارة قائمة أكبر الشركات العالمية بفضل أحجام أصولها الهائلة، فإن قصة النمو هذا العام كُتبت في مكان آخر: قطاع الذكاء الاصطناعي.
فشركات أشباه الموصلات والبرمجيات ومعدات الحوسبة، بما في ذلك عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وميتا، عززت حضورها داخل قائمة غلوبال 2000، بنسبة بلغت 10% ليرتفع عددها إلى 209 شركات مقابل 186 شركة قبل عام واحد فقط.
لكن الأرقام الأكثر دلالة تظهر في القيمة السوقية. فقد تضاعفت تقريبًا القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات من 23.9 تريليون دولار إلى 41.4 تريليون دولار خلال عام واحد، وهو ما يمثل أكثر من نصف الزيادة التي سجلتها الشركات المدرجة في القائمة ككل. وبعبارة أخرى، فإن موجة التفاؤل العالمية تجاه الذكاء الاصطناعي أصبحت القوة الرئيسية التي تدفع نمو التقييمات والأرباح في أسواق المال حول العالم.
ومع القفزات الكبيرة التي حققتها أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدأت التحذيرات من احتمال تشكل فقاعة استثمارية تتردد بقوة في الأسواق العالمية. لكن في المقابل، يرى كثير من قادة الأعمال والمستثمرين أن القصة لا تزال في بدايتها، وأن موجة النمو الحالية تمتلك مقومات الاستمرار.
ومن بين هؤلاء ريتشارد أتياس، رئيس معهد مستقبل الاستثمار، الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد أداة تقنية. فبحسب وصفه، أصبح الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير ولغة جديدة ستتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية وبيئات العمل، ما يعني أن تأثيره لن يقتصر على قطاع التكنولوجيا وحده، بل سيمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية حول العالم.
كل ما له علاقة بالذكاء الاصطناعي وتكشف قائمة الرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي أن المكاسب لم تقتصر على شركة أو قطاع واحد، بل امتدت عبر سلسلة القيمة التكنولوجية بأكملها.
ففي عالم الرقائق الإلكترونية، واصلت إنفيديا تعزيز مكانتها كأحد أكبر المستفيدين من السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، متقدمة 20 مركزًا لتصبح أكبر شركة أشباه موصلات في القائمة. كما حققت شركة SK Hynix الكورية الجنوبية قفزة لافتة بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي.
وامتد الزخم إلى شركات الأجهزة والتصنيع. فقد صعدت فوكسكون، التي تجمع بين تصنيع هواتف آيفون وخوادم الذكاء الاصطناعي، عشرات المراكز في التصنيف، بينما عادت شركة SanDisk إلى دائرة أكبر الشركات العالمية بعد أن كانت خارج القائمة قبل عام واحد فقط.
أما على صعيد البرمجيات والبنية التحتية السحابية، فقد عززت ألفابت موقعها بين أكبر الشركات عالميًا، في حين سجلت كور ويف CoreWeave واحدة من أكبر القفزات في التصنيف، مستفيدة من الطلب المتسارع على خدمات الحوسبة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وبذلك، تعكس القائمة كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محركًا للنمو يمتد من الرقائق ومراكز البيانات إلى البرمجيات والخدمات السحابية.
وإذا كانت مراكز البيانات تمثل القلب النابض لثورة الذكاء الاصطناعي، فإن الشركات التي تبني هذه المنشآت العملاقة وتزودها بالطاقة والتبريد أصبحت من أبرز المستفيدين من هذه الطفرة.
فخلال العام الماضي، ارتفعت القيمة السوقية لقطاع الإنشاءات ضمن قائمة Global 2000 بنسبة 30.7%، بينما قفزت أرباحه بنسبة 46.4%، مدفوعة بالاستثمارات المتزايدة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتعد شركة Comfort Systems USA من أبرز الرابحين، بعدما تقدمت 698 مركزًا في التصنيف لتصل إلى المرتبة 93. وتقول الشركة، التي تتخذ من هيوستن مقرًا لها، إنها تشهد "طلبًا غير مسبوق" من مراكز البيانات ومصنعي الرقائق الإلكترونية، الذين يمثلون اليوم أكثر من نصف أعمالها السنوية البالغة 10 مليارات دولار.
كما استفادت شركة Vertiv Holdings من الزخم نفسه، إذ قفزت 353 مركزًا لتصل إلى المرتبة 821. وتنتج الشركة أنظمة الطاقة والتبريد المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأعلنت أن قيمة طلباتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
