دراسات جدوى وتخطيط لمشاريع تنجز بعشر دقائق فقط عبر شات جي بي تي، معادلة جديدة دخلت عالم ريادة الأعمال، وفتحت الباب أمام اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي في المراحل الأولى لتقييم المشاريع وبناء القرارات الاستثمارية. غير أن اختصار أسابيع من البحث والتحليل في دقائق معدودة يثير تساؤلات جوهرية حول مدى دقة الافتراضات التي تُبنى عليها هذه الدراسات، فضلاً عن حدود الاعتماد عليها لاتخاذ قرارات ترتبط بتخصيص مئات الآلاف أو ملايين الدراهم.
هل يستطيع شات جي بي تي تقدير حجم الاستثمار المطلوب أو فترة استرداد رأس المال بصورة تعكس واقع السوق؟ وإلى أي مدى يمكن الوثوق بالمخرجات التي ينتجها؟ وهل يشكل أداة مساعدة لتسريع التخطيط واتخاذ القرار، أم أن الاعتماد المفرط عليه قد يقود إلى افتراضات غير دقيقة تنعكس على جدوى المشروع ومردوده المالي؟
توسع سريع
تكتسب هذه التساؤلات أهمية متزايدة مع التوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (التي تنشئ محتوى ومقترحات بشكل آلي). ووفق تقرير حديث صدر عن بنك HSBC بعنوان "ميزة العامل البشري مقابل الذكاء الاصطناعي"، يعد المستثمرون في دولة الإمارات من بين الأكثر حماساً لتبني هذه الأدوات واستخدامها في البحث وتوليد الأفكار المرتبطة بالقرارات المالية والاستثمارية، إلا أنهم لا يزالون يفضلون الاستعانة بالخبرات المتخصصة عند اتخاذ القرار النهائي.
ويستند التقرير إلى استطلاع شمل 9,993 من أصحاب الثروات والملاءة المالية العالية في 10 أسواق، من بينهم 703 مستثمرين من الإمارات، وأظهر بروز نموذج عمل هجين تتولى فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تسريع عمليات البحث والتحليل واستكشاف الفرص، فيما يحتفظ المستشارون المتخصصون بدور التحقق من المعطيات وتقييم المخاطر وتقديم الرأي المهني عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وعلى المستوى العالمي، أظهر تقرير "مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026" الصادر عن معهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان في جامعة ستانفورد، والمستند إلى مسوح دولية شملت عدداً من الأسواق الرئيسية، أن معدل تبني أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ 53% خلال ثلاث سنوات فقط.
كما بين مسح أجرته مؤسسة "بي بي آي فرانس" الفرنسية وشمل 534 شركة متوسطة أن 77% من الشركات تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما أفاد 17% فقط بتحقيق وفورات زمنية ملموسة نتيجة استخدامها، ما يعكس فجوة بين الانتشار المتسارع للتقنية والعائد الفعلي المتحقق منها داخل بيئات الأعمال.
هل تعكس مخرجات الذكاء الاصطناعي التكلفة الحقيقية للمشروع؟
محمد ياسين من شركة "ديبكس" لتأسيس المشاريع، يرى أن المشكلة لا تكمن في استخدام شات جي بي تي بحد ذاته، بل في التعامل مع مخرجاته باعتبارها أرقاماً نهائية قابلة للتنفيذ.
ويقول إن كثيراً من أصحاب المشاريع يحصلون على تقديرات مالية غير واقعية عند طلب دراسة جدوى أو خطة تأسيس مشروع، لأن الأداة تعتمد على معلومات عامة ومتاحة على الإنترنت، بينما تختلف التكاليف الفعلية باختلاف الموقع وطبيعة النشاط والاشتراطات التنظيمية لكل دولة ومدينة أحياناً.
المشكلة لا تتعلق فقط بدقة الأرقام، برأي ياسين، بل بقدرة الأداة على عكس الواقع التشغيلي للمشروع. فالمستثمر قد يحصل على دراسة تشير إلى إمكانية إطلاق مشروع برأسمال يبلغ 500 ألف درهم، بينما تتجاوز التكلفة الفعلية مليون درهم بعد احتساب الإيجارات والتجهيزات والرسوم والمتطلبات التشغيلية.
تناقض المخرجات مع حقيقة الواقع
ويضيف أن بعض المخرجات قد تتضمن تقديرات متفائلة لفترة استرداد رأس المال، أو تتجاهل مصروفات أساسية مرتبطة بالتراخيص والإجراءات الحكومية. ويشير إلى أن بعض الدراسات قد تظهر تكلفة الرخصة بمبالغ محدودة، في حين تترتب عليها رسوم ومتطلبات أخرى لا تظهر في الدراسة الأولية، ما يخلق فجوة بين التقديرات النظرية والكلفة الفعلية للمشروع.
كما أن شات جي بي تي لا يملك فهماً كاملاً لخصوصية الأسواق المحلية أو طبيعة المستهلكين في كل منطقة، بحسب ياسين، ما يقود إلى افتراضات أو مقترحات يصعب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
