حكايات عمان وذاكرة الزمن الجميل

عمان/ محمود كريشان

المؤرخ الراحل فؤاد «محمد أمين» البخاري، الذي توفاه الله في أواخر شهر رمضان عام 2010 كان أحد عشاق عمان الذي ولد فيها وعايشها وعرفها جيداً منذ بداية الاربعينيات من القرن الماضي، عندما كانت عمان صغيرة وبسيطة واليفة وحنونة على سكانها القلائل وجبالها وشوارعها وبيوتها العامرة بالمحبة والصداقة والبركة، حتى انه أصدر كتابه في «عمان ذاكرة الزمن الجميل» ولم يسعفه الأجل بحضور حفل توقيعه.

وفؤاد البخاري الذي غاب عن هوى وتراب وشمس عمان بعمر بلغ الـ 75 سنة درس في مدارس عمان منها العسبلية بجانب المدرج الروماني والثانوية في مدرسة تراسنطة في جبل اللويبدة والجامعة في القاهرة، وكان مثقفاً كبيرا اشتغل كمساعد مدير دائرة المطبوعات والنشر في عمان.

المدرج والدوار الأول

 ويذكر الباحث الراحل فؤاد البخاري في إحدى أوراقه التي اشترك بها في «مؤتمر عمان واقع وطموح» والذي عقد عام 1995: ولدت في عمّان عام 1936، في منزل متواضع تعود ملكيته لعائلة «أبو شام »، بوسط العاصمة، وكان والدي قد حضر مع عائلته من الحجاز العام 1932 ، حيث افتتح أول محل لخياطة الملابس الإفرنجية، وقد اكتسب شهرة واسعة آنذاك، وبخاصة أنه كان الخياط الخاص للملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين رحمه الله، عندما كان أميراً والبلاد كانت ما تزال في عهد الإمارة.

بدأت حياتي الدراسية العام 1942 ، عندما التحقت بالمدرسة العسبلية الابتدائية التي كانت تقع أمام المدرج الروماني. كانت عمّان في الأربعينيات غيرها اليوم، فحدود العاصمة آنذاك لم تكن تتعدى وسط المدينة حتى حي المهاجرين وقسم من جبل اللويبدة، ثم جبل عمّان، حتى ما قبل الدوار الأول والذي كنا نطلق عليه إسم «البرية» لتواجد بستان أبو شام فيه، وفي هذا الدوار بنى الدكتور قاسم ملحس أول مستشفى وطني فيه، وذلك العام 1945 ، وحمل اسم مستشفى ملحس، وقد كنت أحد نزلائه في بداية إنشائه لمعالجة مرض التيفوئيد الذي أصبت به آنذاك، وللأسف فقد أغلق هذا المستشفى أخيراً أبوابه!.

احتراق سينما البتراء

في بداية الخمسينيات، وبعد الهجرة الفلسطينية مباشرة، بدأ بالتدريج تغيّر الكثير من معالم عمّان العريقة، حيث أزيل الديوان الأميري «المقر الرسمي للأمير عبد الله الأول» عندما كانت البلاد إمارة، ثم المدرسة العسبلية، وفندق فيلادلفيا، ومنطقة الجزيرة، ثم امتدت يد الهدم إلى مقهى العاصمة «سينما الفردوس سابقاً»، ثم مقهى حمدان الشهير، وعدد من المباني العريقة في ميدان فيصل، ومن معالم العاصمة الشهيرة، التي اختفت، وكانت التسلية الرئيسية لسكان عمّان «دار سينما البتراء»، والتي أتى عليها حريق أزالها من الوجود في منتصف الستينيات، فزال معها جزء رئيسي من ذاكرة عمّان، حيث كانت تعرض أرقى الأفلام العربيّة، والأجنبية، وكانت تخصص حفلات لسيدات عمّان، لأنها مدينة محافظة!..

أسماك سيل عمان

ومن المعالم التي اختفت، وكانت متنفساً رئيسياً لسكان عمّان، بساتين طريق المحطة الغنّاء ثم متنزه رأس العين، وهو غير رأس العين بوضعه الحالي، حيث كانت تتواجد فيه جداول المياه الغنية بالأسماك، أما سيل عمّان، فكان يفيض أيام الشتاء، أيام الخير، وكنا نسمع هدير مياه الفيضان من شدة هطول الأمطار، وفي أيام الصيف يصبح السيل ملتقى لهواة السباحة من الشبان في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
جو ٢٤ منذ 15 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 10 ساعات