عمر الدريني يكتب : من المسؤول؟ .. حين تُؤخذ الإتاوات على أبواب الدوائر الحكومية!

ليست كل الإتاوات تُجبى عند المعابر، ولا كل الأموال تُفرض بقرار أو تُحصَّل بموجب قانون، فثمة إتاوات من نوع آخر، لا تظهر في الجداول الرسمية، ولا تُكتب على اللوحات الإرشادية، لكنها تُقتطع من جيوب الناس وكرامتهم، حين يصبح الوصول إلى الحق مشروطاً بما لم ينص عليه نظام، ولم يجزه ضمير، ولم يقره دين.

هناك على أبواب بعض الدوائر الحكومية وفي ممراتها، يقف المواطن حاملاً أوراقه وآماله، باحثاً عن إنجاز معاملة هي في الأصل حق مشروع، فإذا به يصطدم بممارسات فردية يمارسها بعض ضعاف النفوس ممن اعتادوا استغلال حاجة الناس، أو ممن جعلوا من تسهيل الإجراءات باباً للكسب غير المشروع، تحت مسميات متعددة لا تغير من حقيقتها شيئاً.

وهنا يبرز السؤال الذي يتردد في صدور المراجعين قبل أن تنطق به ألسنتهم: *من المسؤول؟*

*من المسؤول حين تتحول حاجة الناس إلى فرصة للابتزاز؟*

*ومن المسؤول حين يُصبح إنجاز المعاملة رهناً بمبلغ لا وجود له في القوانين ولا في التعليمات؟*

*ومن المسؤول حين يجد المواطن نفسه مضطراً إلى دفع ما ليس واجباً عليه، خوفاً من ضياع حقه أو تأخر مصالحه؟*

في إحدى الزوايا، يقف رجل تجاوز السبعين من عمره، أنهكه المرض وأضعفت السنين خطواته، يراجع الدائرة للمرة الثالثة، حاملاً ملفه بيد وعصاه باليد الأخرى، ينتظر ساعات طويلة، ثم يعود بخيبة جديدة، قبل أن يهمس له أحدهم بأن ما تعذر إنجازه في أسابيع، يمكن أن يُنجز في ساعات، إذا دفع مبلغاً لمن اعتادوا التربح من حاجات الناس.

وفي مكان آخر، تجلس أرملة أثقلتها مسؤولية إعالة أبنائها، جاءت تبحث عن حق يكفل لها ولأطفالها حياة كريمة، لكنها فوجئت بأن معاناتها لا تنتهي عند حدود الإجراءات، بل تمتد إلى إشارات وتلميحات توحي بأن هناك من ينتظر مقابلاً مالياً، لا يستند إلى قانون، ولا يعرفه نظام.

أما ذلك الشاب الذي يحمل شهاداته الجامعية وأحلامه الكبيرة، فقد دخل المؤسسة مؤمناً بأن العدالة لا تميز بين الناس، لكنه خرج متسائلاً بحسرة: *كيف يصبح المال أسرع من الدور، وكيف تتحول حاجات الناس إلى مورد يقتات عليه البعض؟*

وتلك الأم التي تحمل طفلها بين ذراعيها، وتتنقل بين المكاتب، لم تكن تطلب امتيازاً، بل كانت تطلب حقاً. غير أنها اكتشفت أن بعض الأبواب باتت لا تُفتح بسهولة، وأن بعض ضعاف النفوس يحاولون تحويل المعاناة الإنسانية إلى فرصة للكسب والربح.

والمؤلم في الأمر أن هذه الإتاوات الصغيرة في قيمتها، الكبيرة في أثرها، لا يفرضها أصحاب القرار في كثير من الأحيان، بل قد تنشأ من ممارسات فردية يقوم بها بعض السماسرة أو بعض العاملين الذين أساؤوا فهم الأمانة، فأساؤوا إلى مؤسساتهم قبل أن يسيئوا إلى الناس.

إن أخطر ما في هذه الإتاوات أنها لا تسرق المال وحده، بل تسرق الثقة، وتزرع الإحباط، وتدفع الناس إلى الاعتقاد بأن النزاهة أصبحت أبطأ من التحايل، وأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 16 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
جو ٢٤ منذ 15 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 11 ساعة