توقَّفتُ قبل أيَّام عند مقطعٍ لرجلٍ من شمال المملكة، اعتدتُ أنْ أشاهدَ بعضَ يوميَّاته البسيطة، لا أعرفه شخصيًّا، ولم أتابعه بحثًا عن محتوى مختلف، أو أفكار استثنائيَّة، ربَّما لأنَّ ما يقدِّمه يشبهُ الحياة كما هي، دون إضافات كثيرة، رجل يتحدَّث عن أسرته وأبنائه وأيَّامه العاديَّة، وكأنَّ الكاميرا مجرَّد شاهد عابر على تفاصيل يومه.
في ذلك المقطع لم يكن يتحدَّث عن قضيَّة عامَّة، أو شأنٍ يشغل النَّاس، كان يتحدَّث عن زيارة الأقارب، حديث بسيط جدًّا، إلى درجة أنَّ كثيرِين قد يمرُّون عليه دون أنْ يتوقَّفُوا عنده، قال ما معناه: إذا ذهبتُم إلى أقاربكم فخذُوا معكم شيئًا، ولو كان يسيرًا، فبعض الناس يحتاج ولا يطلب، وبعضهم تستحي نفسه من الحديث عما ينقص..
لا أذكر تفاصيل المقطع، فالكلمات التي تخرج من الحياة تصل إلى الحياة مباشرةً، وربما لهذا السَّبب بقيت الفكرة عالقةً في الذِّهن، ليس لأنَّها جديدةٌ، وإنَّما لأنَّها جاءت من مكان بعيد عن التَّنظير، وقريب جدًّا من الفطرة.
وأنا أستمعُ إليه لم أفكِّر في الرَّجل، بقدر ما فكَّرتُ في تلك المساحات التي كانت تجمع النَّاس قديمًا دون مواعيد مُسبقة، أو مناسبات موسميَّة، كانت العلاقات تمضي بطبيعتها، كما تمضي الأيَّام. لم تكن الزِّيارة حدثًا استثنائيًّا، ولم يكن السؤال عن الأحوال يحتاج إلى مناسبة تبرِّره.
تذكَّرتُ وجوهًا كثيرةً مرَّت في حياتنا، ثم أخذتها السنواتُ إلى زوايا بعيدة، ليس بسبب خلاف كبير، ولا بسبب موقف حاد، وإنَّما لأنَّ الحياة مضت سريعًا سنة بعد أُخرى، وانشغال بعد آخر، حتى أصبحت بعض الأسماء حاضرةً في الذاكرة أكثر من حضور أصحابها في الواقع.
في المدن الكبيرة تتَّسع الشوارعُ أكثر ممَّا تتَّسع العلاقات أحيانًا؟!.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
