كان من المستبعد تماماً أن يحتشد أكثر من 70 ألف مشجع في ملعب "سوفي ستاديوم" بلوس أنجلوس مساء يوم إثنين لمتابعة مباراة بين نيوزيلندا وإيران.
لكن هذا ما حدث بالضبط في 15 يونيو. والأكثر إثارة للدهشة أن أسعار التذاكر قفزت بنسبة 23% خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل انطلاق المباراة، ما رفع الحد الأدنى لسعر الدخول على منصات إعادة البيع إلى 420 دولاراً.
كل ذلك لمباراة بين دولة منخرطة في صراع عسكري مع الولايات المتحدة وأخرى لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة على الجانب الآخر من الكوكب. ولم يسبق لأي من المنتخبين أن تجاوز دور المجموعات في كأس العالم، لكنهما قدما تعادلاً مثيراً بنتيجة 2-2.
هذه القفزة السعرية جاءت نتيجة الحمى الجماعية التي انطلقت شرارتها مع أكبر حدث رياضي في العالم. فبمجرد أن بدأت الكرة بالدوران، تراجعت إلى الخلفية كثير من المخاوف التي سبقت البطولة، من الحرارة ومشكلات النقل إلى النزعة التشاؤمية الحتمية لدى بعض المعلقين.
وبعد أسبوع واحد فقط، أصبح المشجعون مهووسين بالبطولة، وتمتلئ الملاعب إلى حد كبير، وتحطم المشاهدات التلفزيونية الأرقام القياسية، بينما ترتفع أسعار التذاكر في سوق إعادة البيع مع تزايد حماس الجماهير.
لا يظهر ذلك في أي مكان أكثر مما يظهر مع المنتخب الأميركي. فبعد أشهر من معاناة المنظمين في بيع تذاكر مبارياته، قفزت الأسعار بشكل هائل عقب الفوز الكبير الذي حققه الأميركيون في مباراتهم الافتتاحية أمام باراغواي.
كيف رفعت الحمى الجماهيرية أسعار تذاكر المونديال؟ رغم صعوبة الإقرار بذلك، فإن هذا يمثل تبرئة كبيرة لـ"فيفا" ولنظام التسعير الديناميكي الذي تعرض لانتقادات واسعة. فهو يساعد الهيئة الحاكمة لكرة القدم على تحقيق إيرادات قياسية في سعيها للوصول إلى 13 مليار دولار خلال الدورة الممتدة لأربع سنوات والتي تنتهي مع هذه البطولة.
قد لا يكون النظام عادلاً أو شفافاً، كما أنه يمثل محاولة واضحة لجني الأموال على حساب الروح الشعبية التي جعلت كرة القدم اللعبة الأجمل والأكثر مساواة في العالم. لكنه يثبت فعالية استثنائية في تعظيم الأرباح من كأس العالم، أكبر آلة لصناعة النقود لدى "فيفا".
"فيفا" التي هي منظمة غير ربحية بالاسم فقط، تستنزف المشجعين والمدن المستضيفة والشركاء حتى آخر دولار. يا للمفاجأة.
وإذا كان لا يزال هناك من يشك في أن كرة القدم ليست منارة أخلاقية بل مشروعاً تجارياً ضخماً في جوهرها، أي تجارة الشغف بحد ذاتها، فما عليه سوى النظر إلى هذه النسخة العملاقة من كأس العالم: 48 منتخباً، و16 مدينة مستضيفة، وثلاث دول. كل شيء أكبر وأحدث وأكثر ربحية. وعندما يظل الطلب متفوقاً على العرض بهذا الفارق الكبير، فإن التسعير الديناميكي يقود حتماً إلى أسعار فلكية للتذاكر.
لهذا السبب احتاجت "فيفا" إلى إقامة كأس العالم في الولايات المتحدة، أكبر سوق ترفيهية في العالم، مع قيام المكسيك وكندا بأدوار مساندة.
وقد يبدو طرح أكثر من ستة ملايين تذكرة للبيع رقماً ضخماً، لكنه ليس كذلك عندما تكون نحو 35% من الثروة الخاصة العالمية متركزة في الولايات المتحدة، التي تضم أيضاً أكبر عدد من المهاجرين وجاليات من مختلف دول العالم تقريباً.
وعندما تضيف إلى ذلك عشاق اللعبة الأثرياء والمشجعين المتحمسين القادمين من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
