حين يتحدث الناس عن العلاقة بين الآباء والأبناء، غالباً ما تتجه الأنظار نحو واجبات الأبناء وحقوق الوالدين، فيُستحضر البر والطاعة والإحسان، وتُتلى الآيات والأحاديث التي تحضّ على توقير الوالدين وخدمتهما. غير أن جانباً آخر من المعادلة كثيراً ما يُغفل، وهو مسؤولية الآباء أنفسهم في تهيئة أبنائهم للبر، وإعانتهم عليه، وعدم تحويل هذه الفريضة إلى عبء نفسي أو امتحان دائم.
لقد أدركت الحكمة الإسلامية هذه الحقيقة مبكراً، فنُقل عن بعض السلف قولهم: «أعينوا أبناءكم على بركم». وهي عبارة قصيرة في ألفاظها، عميقة في دلالاتها، إذ تنقل العلاقة الأسرية من منطق السلطة المجردة إلى منطق المسؤولية المتبادلة.
فالبر لا ينشأ في فراغ، ولا يُنتج بالإكراه، ولا يُفرض بالقوة. إنما ينمو في بيئة من الرحمة والعدل والاحترام، ويترسخ عبر سنوات طويلة من الحضور الإنساني الصادق داخل الأسرة.
إن الأب الذي يطالب أبناءه بالطاعة المطلقة بينما يمارس القسوة والإهانة، أو الذي يطالبهم بالاحترام وهو لا يحترم مشاعرهم، إنما يضعهم في صراع مؤلم بين الواجب الشرعي والمشاعر الإنسانية. وقد يستطيع الابن أن يلتزم بظاهر البر، لكنه قد يفقد روحه ومعناه.
كما أن التمييز بين الأبناء، وتفضيل بعضهم على بعض، وخلق المقارنات الجارحة بينهم، يزرع بذور الغضب والخصومة داخل الأسرة. فالعدل ليس فضيلة تربوية فحسب، بل هو شرط أساسي لبقاء المودة والثقة.
ومن صور إعانة الأبناء على البر أن يدرك الآباء أن أبناءهم ليسوا امتداداً حرفياً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
