كتب د. ابراهيم النقرش -
ما إن أُعلن عن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران حتى ارتفعت أصوات تتهم طهران بأنها فاوضت على لبنان وتركت غزة تواجه مصيرها وحدها. وقد يبدو هذا الاتهام منطقياً لمن ينظر إلى السياسة بعين العاطفة، لكنه يفقد كثيراً من وجاهته عندما يُقرأ بمنطق المصالح وموازين القوى، وهي اللغة الوحيدة التي تحكم العلاقات الدولية.
فالدول لا تدخل المفاوضات وهي تحمل أحلام الآخرين، وإنما تدخلها وهي تحمل مصالحها الوطنية. هذه ليست فضيلة ولا رذيلة، بل هي القاعدة التي قامت عليها السياسة الدولية منذ نشأة الدولة الحديثة.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تفاوضت إيران على لبنان؟ وإنما: لماذا لم يكن للعرب مشروع قادر على فرض غزة على طاولة المفاوضات؟
لقد قدمت إيران، منذ عام 1979، دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً لفصائل المقاومة الفلسطينية بدرجات متفاوتة، في ظل حصار وعقوبات وضغوط دولية متواصلة. ويمكن الاختلاف حول أهداف هذا الدعم أو حجمه أو دوافعه، لكن يصعب إنكار وجوده. وفي المقابل، فإن النظام العربي الرسمي، على امتداد عقود، لم ينجح في بناء مشروع عربي موحد لتحرير فلسطين أو حتى لحماية الفلسطينيين، بل شهدنا انقسامات عربية، واتفاقيات سلام منفردة، ومسارات تطبيع، وتراجعاً تدريجياً لمركزية القضية الفلسطينية في أولويات عدد من الدول.
ومن غير الإنصاف تحميل إيران مسؤولية تحرير القدس، بينما الأمة العربية نفسها، بكل إمكاناتها البشرية والاقتصادية والعسكرية، لم تتفق حتى اليوم على استراتيجية مشتركة لتحقيق هذا الهدف. فالمطالبة بأن تقوم دولة غير عربية بما عجز عنه العرب جميعاً، تعكس خللاً في تشخيص المشكلة أكثر مما تعكس نقداً لإيران.
أما لبنان، فله حسابات مختلفة. فإيران تنظر إلى حلفائها هناك بوصفهم جزءاً من منظومة أمنها الإقليمي، ولذلك يصبح الملف اللبناني جزءاً من أي تفاوض يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة. والدول، في النهاية، تفاوض حيث تمتلك النفوذ، وتحمي حيث تمتلك أدوات التأثير..
لقد شهد العالم اتفاقات كثيرة انهارت بعد ساعات أو أيام لأنها لم تكن محمية بميزان قوة حقيقي. وشهدنا اتفاقات لوقف إطلاق النار في غزة تعثرت أو انهارت مع تجدد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
