كتب -د. معن علي المقابلة ليس السؤال اليوم لماذا تتم بعض التعيينات خارج إطار المنافسة والاستحقاق، فهذه الممارسة أصبحت معروفة ومتكررة إلى حد لم يعد يسمح بالتعامل معها بوصفها استثناءً أو خطأً إدارياً عابراً. السؤال الأهم هو: لماذا يستمر الإصرار عليها؟ ولماذا تتركز غالباً في مؤسسات بعينها ولصالح فئات محددة من الأشخاص؟
عندما تتكرر التعيينات خارج معايير التنافس المعلنة، وفي مواقع ذات أهمية سياسية أو إدارية أو مالية، يصبح من الصعب النظر إليها كحوادث منفصلة. فالتكرار يحولها إلى ظاهرة، والظاهرة تستدعي البحث عن أهدافها ووظائفها وآثارها على بنية الدولة والإدارة العامة.
أحد التفسيرات الممكنة أن هذه السياسة تسعى، بوعي أو من دون وعي، إلى إضعاف الإيمان العام بمبدأ تكافؤ الفرص. فحين يرى المواطن أن الامتحانات والمقابلات والمعايير المعلنة يمكن تجاوزها في أي لحظة، تتراجع قناعته بأن الجهد والكفاءة هما الطريق الطبيعي للتقدم الوظيفي. ومع مرور الوقت، يتحول الاعتراض إلى شعور بالعجز، ثم إلى قبول بالأمر الواقع، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع يسعى إلى بناء مؤسسات حديثة تقوم على الجدارة.
لكن المسألة لا تتعلق فقط بإحباط الرأي العام، بل أيضاً بطبيعة الفئة التي يجري اختيارها. ففي كثير من الأحيان، تأتي التعيينات من دوائر اجتماعية وسياسية قريبة من مراكز النفوذ والقرار. وقد لا يكون السبب دائماً غياب الكفاءة لدى هؤلاء، بل ضمان وجود أشخاص تشكلوا داخل البيئة نفسها ويحملون التصورات ذاتها عن الإدارة والعلاقة مع السلطة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
