يصف بعض الخبراء مرض هشاشة العظام بأنه «السارق الصامت»، إذ يتسلل تدريجياً إلى الهيكل العظمي مستنزفاً كتلته المعدنية وبنيته الدقيقة على مدى سنوات طويلة، من دون أن يسبب أعراضاً واضحة في مراحله المبكرة. ومع مرور الوقت، تصبح العظام أكثر هشاشة وعرضة للكسور نتيجة سقوط بسيط أو حتى حركة مفاجئة لا تبدو مؤذية في الظروف الطبيعية.
ولم يعد هذا المرض يُنظر إليه بوصفه نتيجة طبيعية للتقدم في العمر فحسب، بل تحول إلى تحدٍ صحي عالمي يصيب مختلف الفئات العمرية، من الشباب إلى كبار السن. وتشير التقديرات إلى أنه يؤثر في نحو خُمس سكان العالم، ما جعله محور اهتمام متزايد للباحثين والأطباء لفهم أسباب انتشاره وتطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية منه وتشخيصه وعلاجه.
تطوُّر التشخيص
وقالت استشارية الغدد الصماء وهشاشة العظام نائبة رئيس الرابطة الكويتية لهشاشة العظام، الدكتورة نادية سليمان العلي، إن تشخيص هشاشة العظام لم يعد يعتمد فقط على قياس كثافة العظام بالأشعة، بل أصبح يشمل أيضاً تقدير احتمالية التعرض للكسور خلال السنوات العشر المقبلة باستخدام أداة تقييم المخاطر (FRAX).
وأوضحت أن هذه الأداة تأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل السريرية المهمة، من بينها العمر والجنس والتاريخ المرضي للكسور السابقة، وإصابة أحد الوالدين بكسر في الورك، والتدخين، واستخدام أدوية الكورتيزون، إضافة إلى بعض الأمراض المزمنة المصاحبة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض السكري.
وتضيف: «أصبح بالإمكان تقييم جودة العظام وقوتها، وليس قياس كثافتها فقط، من خلال تحليل إضافي يُجرى مع فحص كثافة العظام (DEXA)، ما يساعد على تقدير خطر الكسور بدقة أكبر. ويقيّم هذا التحليل البنية الدقيقة للعظم، ويسهم في اكتشاف الأشخاص المعرضين للكسور حتى في الحالات التي لا تظهر فيها كثافة العظام انخفاضاً شديداً.
كما أصبح للذكاء الاصطناعي دور متزايد في تشخيص هشاشة العظام، إذ يمكنه تحليل صور الأشعة العادية والمقطعية للكشف المبكر عن المرض ورصد الكسور الفقرية غير المشخّصة، ما يتيح التدخل العلاجي في وقت أبكر ويحد من المضاعفات المحتملة».
طرق الوقاية
تؤكد العلي، أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول ضد هشاشة العظام، مشيرة إلى أن العلاج الحقيقي يبدأ مبكراً من خلال بناء ما يُعرف بـ«بنك العظام» خلال مرحلتي الطفولة والشباب.
وتوضح أن الجمعية الدولية لقياس كثافة العظام تشدد على أن أفضل وسيلة لمواجهة المرض هي منع حدوثه أساساً عبر تكوين كتلة عظمية قوية والحفاظ عليها، وذلك من خلال مجموعة من الخطوات، أبرزها:
1 - ممارسة تمارين تحمُّل الوزن والمقاومة
مثل المشي السريع، وصعود السلالم، ورفع الأوزان الخفيفة بانتظام، إذ تحفز هذه الأنشطة العظام على تجديد نفسها وزيادة كثافتها استجابة للجهد البدني.
2 - تجنُّب العوامل التي تضعف العظام
وتشمل التدخين، والإفراط في تناول المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، والاستهلاك المفرط للكافيين والقهوة، إضافة إلى بعض الأدوية التي قد تؤثر في صحة العظام، مثل بعض أدوية علاج حموضة المعدة عند استخدامها لفترات طويلة.
3 - اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم
من خلال الحرص على تناول مصادره الطبيعية، مثل الحليب ومشتقاته، والأجبان، والخضار الورقية الداكنة كالبروكلي والسبانخ، فضلاً عن البقوليات.
4 - الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين «د»
وذلك عبر التعرض المنتظم لأشعة الشمس في الأوقات المناسبة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
