النخيلة.. أيقونة وادي عربة البكر تتأهب لإكمال "المربع الذهبي"

أحمد الرواشدة العقبة- على بُعد نحو خمسين كيلومترا من مدينة العقبة الساحلية، تقبع منطقة النخيلة لتشكل لوحة جغرافية متفردة تعزف سيمفونية الطبيعة البكر التي ما زالت تحتفظ بجمالها وتنوعها البيئي الفريد بعيدا عن صخب التمدن.

وتتجلى جمالية المنطقة في تنوع تضاريسها المدهشة؛ إذ تعانق الهضاب الشاهقة الوديان العميقة، وتتداخل الكثبان الرملية الذهبية مع التلال الممتدة على مدِّ البصر، في حين تضم عددا من السيقان الطبيعية الساحرة التي حفرتها يد الزمن، من بينها سيقٌ مهيبٌ يمتد لأكثر من 400 متر، ويأخذ الزائر في رحلة بصرية ونفسية تعيد صياغة مفهوم السياحة البيئية في جنوب المملكة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية.

تنوع مناخي وأهمية تاريخية

لا تقتصر هبة الطبيعة للنخيلة على التضاريس، بل امتدت لتشمل تنوعا حيويا ومناخيا لافتا يضعها في مصاف المناطق السياحية الاستشفائية والبيئية الأبرز. إذ تتباين درجات الحرارة بين أجزاء المنطقة تبعا للارتفاعات الجغرافية المختلفة، لتنخفض درجات الحرارة تدريجيا كلما تعمق الزائر وارتفع داخل مسارات المنطقة بفارق قد يصل إلى خمس درجات مئوية مقارنة بالمناطق المنخفضة المحيطة بها، مما يمنحها ميزة تنافسية كبرى تجعلها ملاذا سياحيا على مدار العام، وتفتح آفاقا إستراتيجية واسعة أمام صناع القرار السياحي في الأردن لإعادة رسم الخريطة السياحية الجنوبية.

ويبين رئيس جمعية النخيلة السياحية، عطالله الهلايلة، أن الجمعية تتطلع بشغف وعمل دؤوب إلى إدراج النخيلة ضمن المقاصد السياحية الرئيسة في جنوب المملكة، بحيث لا تكتفي بالترويج التقليدي، بل تسعى إلى تحويل المفهوم الراسخ لـ"المثلث الذهبي" الذي يضم العقبة ووادي رم والبترا، إلى "مربع ذهبي" يضم النخيلة كضلع رابع وأساسي في هذه المنظومة السياحية المتكاملة، ما يعزز تنوع المنتج السياحي الأردني، ويطيل مدة إقامة السائح، ويوفر تجربة متكاملة تمزج بين البحر والصحراء والتاريخ والبيئة البكر.

ويضيف: "تكتسب هذه الرؤية زخمها من الأهمية التاريخية الاستثنائية التي تحظى بها المنطقة، حيث تقف الشواهد الأثرية والجيولوجية شامخة لتروي حكاية إنسان استوطن هذه الأرض منذ العصر الحجري. وقد شكل وادي عربة، والنخيلة في قلبه، عبر الحقب التاريخية المتعاقبة، معبرا إستراتيجيا حيويا ربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، وممرا آمنا للقوافل التجارية وقوافل الحجاج التي كانت تؤم الديار المقدسة".

وأشار إلى أن قوافل قريش في رحلاتها التاريخية إلى بلاد الشام كانت تمر عبر هذه الدروب العتيقة محملة بالبضائع والثقافات، لتظل النخيلة شاهدة على تفاعلات حضارية وإنسانية عميقة تمنح المكان روحا تتجاوز البعد المادي إلى أبعاد ثقافية وتراثية تجعل من زيارته رحلة في عمق الزمن.

ويوضح الهلايلة أن منطقة النخيلة تقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية، تمتلك فيها جميع المقومات الإستراتيجية واللوجستية التي تؤهلها لتكون وجهة متخصصة ورائدة في السياحة الصحراوية والبيئية على المستويين الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقربها من ثالوث السياحة الأردني: العقبة والبترا ووادي رم، فضلا عن مجاورتها لمطار الملك الحسين الدولي في العقبة وشبكة المنافذ الحدودية البرية والبحرية، مما يمنحها ميزة تنافسية هائلة تسهل وصول الأفواج السياحية، وتجعلها نقطة انطلاق أو ختام مثالية لأي برنامج سياحي في الجنوب.

مقومات لوجستية ومزايا استشفائية

ينوه عدد من سكان المنطقة إلى أن إمكانات منطقة النخيلة تمتد إلى السياحة العلاجية والاستشفائية، إذ تشتهر المنطقة بتقديم تجارب فريدة للعلاج بالرمال الساخنة التي تحتضنها كثبانها النقية. وهي تجربة علاجية طبيعية تستهدف، بشكل خاص، المصابين بأمراض الروماتيزم وبعض الآلام المزمنة في المفاصل والعظام، موضحين أن عملية التطمير الرملي تتم بإشراف مختصين من أبناء المنطقة الذين ورثوا هذه المعرفة عبر الخبرة المتراكمة جيلا بعد جيل.

ويبينون أن هذه الممارسات سجلت نتائج إيجابية وملموسة لدى العديد من الزوار الباحثين عن الشفاء الطبيعي. ورغم أن هذه السياحة العلاجية ما تزال في مراحلها الأولى وتتطلب تأطيرا مؤسسيا وطبيا لتطويرها، فإنها تمثل كنزا اقتصاديا وصحيا واعدا يمكن أن يستقطب آلاف الباحثين عن السياحة الاستشفائية من مختلف دول العالم.

ومن زاوية أخرى، تبرز ميزة بيئية نادرة تتمتع بها سماء النخيلة، تتمثل في صفاء الأجواء الاستثنائي وخلوها التام من التلوث الضوئي الذي تعاني منه المدن الكبرى، مما يجعل من ليالي النخيلة مسرحا فلكيا مهيبا وموقعا مثاليا لمراقبة النجوم والأجرام السماوية ورصد الزخات الشهابية. كما يمهد ذلك الطريق لإقامة مراصد فلكية متخصصة وتطوير سياحة التأمل الفلكي، خصوصا خلال الليالي القمرية المكتملة التي تنعكس فيها أشعة القمر على صخور الوادي ورماله، لتشكل لوحة فضية تسلب الألباب وتوفر بيئة مثالية للمصورين وعشاق الطبيعة الصامتة.

ويؤكد رئيس جمعية النخيلة أن المنطقة تتوافر فيها بنية تحتية طبيعية ومقومات لوجستية قابلة للتطوير المستدام، لدعم وتنمية حزمة واسعة من الأنشطة السياحية المتنوعة، بدءا من توفير سيارات الدفع الرباعي المجهزة التي تجوب الكثبان والوديان، مرورا بتنظيم رحلات الإبل والجمال التي تعيد إحياء تراث القوافل القديمة، وصولا إلى تهيئة المسارات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات