من الخليج إلى آسيا وأوروبا.. أبرز الرابحين من انفراجة «مضيق هرمز»

مع توقيع اتفاق أولي لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، يفتح «مضيق هرمز» أبوابه من جديد بعد أن كان أحد أكثر شرايين الطاقة العالمية تعرضاً للتهديد. وفي حال طُبّق الاتفاق، تتقلص تدريجياً الخسائر الناجمة عن تعثر إمدادات النفط، بينما يتصاعد سقف المكاسب المرتقبة مع عودة حركة التجارة والطاقة إلى مسارها الطبيعي.

وبحسب خبراء طاقة تحدثوا لـ«إرم بزنس» من لندن والعراق والجزائر، فإن الاقتصاد العالمي برمته يقف على رأس قائمة المستفيدين من هذه الانفراجة المحتملة التي يحملها فتح المضيق بعد توقف الحرب.

وأشار الخبراء إلى أن دولاً عدة ستحصد ثمار انتهاء الأزمة، في مقدمتها الإمارات والعراق وإيران والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب الدول المستوردة في آسيا، وخصوصاً: الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وباكستان، فضلاً عن أوروبا.

أما الرابح الأكبر بينها جميعاً فهي أسواق النقل والتأمين والتجارة العالمية والغذاء، التي ستنتعش مع تراجع كلف الشحن والتأمين.

هجوم على سفينة يبطئ حركة مرور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز

انتعاش حركة العبور

بحسب ما نقلته «رويترز»، الثلاثاء، أظهرت بيانات تتبع السفن انتعاش حركة العبور بالمضيق في ظل تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وتم رصد خروج ناقلة النفط العملاقة (دبي إنرجي) التي تستأجرها شركة الطاقة الحكومية التايوانية (سي.بي.سي) والتي تحمل مليوني برميل من النفط الخام من أبوظبي والسعودية، بخلاف ناقلة نفط عملاقة أخرى، هي (يونيفرسال جلوري)، التي تستأجرها شركة التكرير الكورية الجنوبية (جي.إس كالتكس)، غادرت المضيق اليوم وعلى متنها مليوني برميل من النفط الخام السعودي.

وتظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن «فورتيكسا» و«كبلر» أن سبع ناقلات غير محملة تابعة لشركة «قطر للطاقة» اتجهت غرباً نحو الخليج لإعادة التحميل في الفترة من 11 إلى 22 يونيو، وهي أولى الرحلات من هذا النوع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير.

الرابحون والمستفيدون الأكبر

يعتقد خبير اقتصاد النفط الدولي والطاقة العالمي في لندن، ممدوح سلامة، في حديث لـ«إرم بزنس» أنه مع إغلاق «مضيق هرمز» أثناء الحرب على إيران مارس الماضي، كان الخاسرون هم المستهلكون الرئيسون للطاقة في العالم، وأبرزهم الولايات المتحدة يليها الاتحاد الأوروبي، ثم بقية الدول الرئيسة المستهلكة، دون أن تنضم لهم الصين أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستورد للنفط عالمياً والتي تستورد 12 مليون برميل في اليوم مع رفع مستوى وحجم احتياطها الإستراتيجي من النفط إلى مليار ونصف المليار برميل، إضافة إلى إنتاجها اليومي البالغ 4.5 مليون برميل في اليوم.

وأضاف أنه «مع فتح المضيق سيكون الرابح الأكبر والأول هو الاقتصاد العالمي، لزيادة متوقعة في إمدادات الطاقة، وخفض كلفة الإنتاج الصناعي، وكلفة الإنتاج الغذائي، وكلفة تصدير ونقل السلع وبعد ذلك تأتي الدول الرئيسية المستهلكة للطاقة، إضافة إلى الدول الصغيرة المستهلكة التي لا تستطيع أن تتحمل لفترة طويلة ارتفاع الأسعار.

بناءً على تلك المعطيات بشأن «مضيق هرمز»، يقسم الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش، الدول المستفيدة بشكل مباشر من إلى 3 مجموعات رئيسية الأولى القوى الاقتصادية الآسيوية التي تعد أكبر المستهلكين، وأسواقها المستفيد الأكبر من استقرار المضيق، نظراً لأنها الوجهة الرئيسة لأكثر من 70% من النفط الخام العابر منه.

هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟

من أبرز هذه الدول الصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وهي تعتمد بشكل هائل على الإمدادات الخليجية لتغذية قطاعها الصناعي الضخم، وأيضاً الهند التي تستورد نحو 80% من احتياجاتها النفطية، وتأتي حصة الأسد منها عبر هذا الممر، وفق بوغاشيش، مضيفاً إليها اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعتمدان بنسب عالية تتجاوز 85% على نفط وغاز الخليج خاصة الغاز المسال القطري والنفط السعودي والإماراتي.

في المجموعة الثانية تستحوذ الدول الخليجية المصدرة على حصة من الأرباح، بحسب بوغاشيش، مؤكداً أن المضيق هو الرئة المالية والاقتصادية التي تضمن تدفق عوائدها من الطاقة، وستكون الإمارات والسعودية رغم امتلاكهما خطوط أنابيب بديلة تطل على البحر الأحمر وبحر العرب (مثل خط حبشان-الفجيرة الإماراتي وخط الأنابيب شرق-غرب السعودي)، إلا أن المضيق يظل حيوياً لتصدير كامل طاقتهما الإنتاجية من النفط والبتروكيماويات دون قيود تقنية أو كلف تشغيلية إضافية.

وستكون قطر، المستفيد الأكبر في قطاع الغاز؛ حيث تعتمد بالكامل على «مضيق هرمز» لتصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى الأسواق العالمية، إذ لا توجد خطوط أنابيب بديلة للغاز المسال خارج الخليج، يضيف بوغاشيش.

ينضم لهذا المجموعة الثانية، بحسب خبير سلاسل الإمدادات التوريد نصر الدين بوغاشيش، كلاً من الكويت والعراق، خاصة مع اعتماد الموانئ النفطية للكويت وجنوب العراق (البصرة) اعتماداً شبه كلي 100% على المضيق لتصدير نفطها، «مما يجعل الانفراجة صمام أمان إستراتيجياً لموازناتها المالية».

وستكون أطراف التفاهم المباشر الرابح الثالث، بحسب بوغاشيش، موضحاً أن إيران كمستفيد مباشر من الشق الاقتصادي للاتفاق؛ حيث يتيح لها فتح المضيق واستقرار الأوضاع زيادة صادراتها النفطية المشروعة، وتخفيف قيود الشحن والتأمين على سفنها، مما يضخ سيولة نقدية في اقتصادها.

1150 سفينة وبضائع بقيمة 125 مليار دولار تنتظر عبور مضيق هرمز

الربح يبقى مشروطاً بثبات الاتفاق

يوضح خبير الطاقة المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن فتح «مضيق هرمز» بعد التوصل الى بين واشنطن وطهران بالتأكيد سيخلق رابحين من دول الإنتاج في الخليج إلى دول الاستهلاك والتصنيع في آسيا.

وأكد أن «الإمارت والعراق، وإيران، والسعودية، والكويت، وقطر، سلطنة وعُمان تستفيد من عودة حرية وحركة الملاحة وبنسب متفاوتة لأنها تستعيد قدرتها على تصدير النفط والغاز والمكثفات والمنتجات النفطية دون خصومات قسرية أو تكاليف تأمين ونقل مرتفعة».

أما العراق تحديداً سيكون من أكبر المستفيدين إلى جانب قطر والكويت، لأن الجزء الأكبر من صادراته الجنوبية يمر عبر المضيق، وأي عودة طبيعية للملاحة تعني تخفيف الضغط على الخزانات، إعادة الإنتاج تدريجياً، وتحسن الإيرادات العامة، وفق جهاد، موضحاً أن الرابح الآخر من فتح المضيق هو الدول المستوردة في آسيا، خصوصاً: الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وباكستان.

هذه الدول تعتمد بدرجات كبيرة على نفط وغاز الخليج، وعودة التدفق تعني أمناً أكبر للإمدادات، علاوة انخفاض المخاطر في الأسعار، واستقراراً أفضل للمصافي والصناعات البتروكيمياوية والكهرباء، وفق جهاد.

ويعتقد أن الرابح الثالث بعد استئناف حركة الملاحة هو أسواق النقل والتأمين والتجارة العالمية، مع خفض التكاليف، مشدداً على أن هذا الربح يبقى مشروطاً بثبات الاتفاق، ما يعني أن المخاطر لم تختفِ تماماً مالم يتم الاتفاق نهائياً.

هدنة «مضيق هرمز» لا تكفي لإقناع ملاك السفن

نقطة تحول ومنفعة مهمة لمجمل الاقتصاد العالمي

يتفق معه الخبير النفطي، مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة، صادق الركابي، في حديث لـ«إرم بزنس» حيث يرى أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران حول فتح المضيق بشكل كامل نقطة تحول ومنفعة مهمة لمجمل الاقتصاد العالمي، بعدما أدى إغلاقه إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة وأثار مخاوف بشأن الإمدادات.

تبرز دول الخليج العربي وفي مقدمتها العراق وقطر والكويت، بين أكبر المستفيدين من هذا التطور، إذ ستتمكن من استعادة تدفقات صادراتها الطبيعية وخفض تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي يدعم الإيرادات العامة ويعزز الاستقرار المالي ويمنح حكومات هذه الدول مساحة أكبر لتمويل مشاريع التنمية والاستثمار، بحسب الركابي.

ولا تعد دول الخليج الوحيدة التي تستفيد من عودة النشاط الملاحي عبر هرمز، فالاقتصاد الآسيوي وخاصة الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستفيد أيضاً من انخفاض أسعار النفط والغاز وتحسن أمن الطاقة الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النشاط الصناعي والتجاري، ويعزز معدلات النمو الاقتصادي، وفق الركابي.

بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، فإن الدول المستوردة للغاز الطبيعي، مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ستحقق فوائد مباشرة من تراجع أسعار الغاز والطاقة وهو ما سيكون له أثر إيجابي في خفض تكاليف الإنتاج والكهرباء والتدفئة، ويخفف الضغوط التضخمية التي واجهها الاقتصاد الأوروبي، بحسب الركابي، موضحاً أنه بالنسبة للدول المستوردة للغذاء كمصر، والأردن، ولبنان، وتونس، والمغرب، وباكستان، وبنغلاديش، وسريلانكا، فهي تستفيد بكل تأكيد من انخفاض تكاليف الشحن والأسمدة والطاقة، ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية، ويعزز الأمن الغذائي.

أما الولايات المتحدة، فبالرغم من تراجع اعتمادها المباشر على نفط الخليج، إلا أنها تستفيد من انخفاض أسعار الطاقة عالمياً وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وتحسن حركة التجارة الدولية، وهو ما يدعم الاستهلاك والاستثمار ويخفف الضغوط التضخمية، بحسب الركابي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 36 دقيقة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 50 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة