دعا عدد من المستشارين الحاليين والسابقين للحكومة الصينية السلطات إلى معالجة التباين المتزايد داخل الاقتصاد، في ظل تفوق قطاعات التكنولوجيا المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي المحلي، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» اليوم السبت.
وجاءت هذه الدعوات خلال فعالية نظمها مركز «منتدى الاقتصاد الكلي الصيني» في بكين، حيث طالب المشاركون باتخاذ إجراءات لتصحيح الاختلال بين قوة الإنتاج وضعف الطلب، وذلك بعد تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ خلال الربع الثاني، مع تراجع مبيعات التجزئة والاستثمار بوتيرة لم تشهدها البلاد منذ جائحة كورونا.
ضغوط انكماشية
وتعليقاً على الضغوط الانكماشية التي يواجهها الاقتصاد الصيني نتيجة هذا الاختلال، قال هوانغ هايتشو، المستشار لدى البنك المركزي الصيني، إن من المستحيل أن تحقق دولة تعاني من الانكماش ابتكاراً تكنولوجياً».
صناديق التحوط الصينية تحذر من انفجار قريب لفقاعة الذكاء الاصطناعي
وأوضح أن اليابان لم تتمكن من تطوير شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد عقود من الانكماش، في حين نجحت كوريا الجنوبية في بناء شركات كبرى في صناعة الرقائق مثل «إس كيه هاينكس».
وأضاف هايتشو أن الصين بحاجة إلى تعديل البيئة الاقتصادية الكلية بما يسمح بتحقيق تضخم معتدل، بحيث يصبح مؤشر أسعار المنتجين إيجابياً وتحقق الشركات أرباحاً، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً أساسياً لتعزيز التقدم التكنولوجي.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الاقتصاد الصيني اتخذ خلال العام الجاري مساراً وصفته بـ«النمو على شكل حرف K»، إذ أدى الازدهار العالمي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى دعم الصادرات والإنتاج الصناعي، في الوقت الذي تراجعت فيه ثقة المستهلكين، واتسعت الفجوة بين القطاعات المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والرقائق الإلكترونية وبقية القطاعات الاقتصادية.
وأضافت أن مؤشرات الاقتصاد الرسمية، بما في ذلك أرباح القطاع الصناعي ومعدلات التضخم، تعكس هذا التباين، مشيرة إلى أن الارتفاع الحالي في التضخم يعود بصورة رئيسية إلى زيادة التكاليف، وليس إلى تحسن واسع في الطلب المحلي.
بنك الشعب الصيني في بكين، الصين، 7 يونيو 2026
من جانبه، دعا ليو تشينغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة رنمين الصينية، إلى فتح نقاش عام حول آليات توزيع المكاسب الناتجة عن الذكاء الاصطناعي والقطاعات المرتبطة به داخل المجتمع، بهدف الحد من تركز العوائد التكنولوجية في نطاق ضيق.
وأضاف أن مثل هذه المناقشات مطروحة بالفعل على المستوى الدولي، لكنها لا تزال غائبة إلى حد كبير في الصين، بحسب «بلومبرغ».
الصين تشدد القيود على الاستثمار الخارجي عبر عقود المشتقات
توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي
وتوقع ليو أن يتباطأ النمو الاقتصادي الصيني إلى ما بين 4.5% و4.7% خلال النصف الأول من العام، بعد تسجيل نمو بلغ 5% في الربع الأول، معتبراً أن ذلك يزيد من الحاجة إلى تحرك صناع السياسات لدعم الاقتصاد.
كما أشارت «بلومبرغ» إلى أن الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم يتوقعون نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% في الربع الثاني مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
بدوره، طالب ليو شيجين، المستشار السابق للبنك المركزي الصيني، بتوجيه أكثر من نصف حزم التحفيز الاقتصادي لمعالجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، مع التركيز على تحسين المزايا الاجتماعية للفئات منخفضة الدخل.
كما جدد دعوته إلى رفع قيمة معاش التقاعد الأساسي، الذي يغطي سكان المناطق الريفية والعاطلين عن العمل في المدن، إلى ألف يوان شهرياً، مقارنة بالمستوى الحالي الذي يزيد قليلاً على 200 يوان.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

