مصدر الصورة: Reuters
في خضم سيل الأرقام المنشورة حول مالية العائلة المالكة، يبرز رقم واحد يكشف الكثير، إنه 99.9 مليون جنيه إسترليني (نحو 136 مليون دولار أمريكي)، وهو حجم المنحة السيادية المخصصة للعام المقبل، أي التمويل العام الذي يغطي نفقات تشغيل المؤسسة الملكية، مثل تكاليف السفر ورواتب الموظفين وصيانة المباني.
وليس الرقم 100 مليون جنيه إسترليني، بل 99.9 مليوناً، وهو أسلوب مألوف في قطاع التجزئة، مثل تسعير سلعة بـ9.99 جنيهات بدلاً من 10 جنيهات، للإبقاء على السعر دون حاجز نفسي معين، وهي استراتيجية تُعرف باسم "التسعير النفسي" أو "التسعير الجاذب".
ويكشف ذلك عن جانب مهم في الإدارة المالية للعائلة المالكة، وهو الاهتمام الكبير بكيفية ظهور الأرقام أمام الرأي العام، وإدراك أن الجمهور يراقب الإنفاق ويتوقع أن يحصل على قيمة مقابل الأموال العامة التي تُنفق.
في خلفية هذا النقاش، تبرز تداعيات الفضائح التي ارتبطت بأندرو ماونتباتن-وندسور، إذ وجه أعضاء البرلمان والرأي العام رسالة واضحة مفادها أنهم يتوقعون مزيداً من الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إنفاق الأموال العامة من قبل العائلة المالكة.
وفي هذا السياق، اتخذت المؤسسة الملكية خطوة واضحة نحو مزيد من الانفتاح، إذ كشفت للمرة الأولى عن قيمة الضرائب الشخصية التي دفعها الملك، في خطوة غير مسبوقة تعكس قدراً أكبر من الشفافية أمام الجمهور.
غير أن هذا الإعلان لا يخلو من ملاحظات، إذ لا توجد معلومات توضح الأساس الذي استند إليه الرقم المعلن، وهو 12.9 مليون جنيه إسترليني (نحو 17.6 مليون دولار أمريكي) عن السنة المالية 2024-2025.
ويشمل هذا الرقم الضرائب المفروضة على الدخل الشخصي للملك، والذي يتضمن عائدات دوقية لانكاستر، واستثماراته الخاصة، وإيرادات عقارات مثل ساندرينغهام.
لكن، باستثناء الرقم الإجمالي، لم تُنشر أي تفاصيل توضح كيفية احتسابه، إذ لا يُعرف حجم الدخل القادم من دوقية لانكاستر، ولا مقدار ما يمثل ضريبة دخل أو ضريبة أرباح رأسمالية.
ولا تزال هناك تفاصيل مالية غير معروفة، إذ لا يُكشف عن النفقات أو المصاريف التي قد تكون خُصمت قبل احتساب فاتورة الضرائب، والتي بلغت منذ اعتلاء الملك العرش عام 2022 نحو 30 مليون جنيه إسترليني (نحو 40.9 مليون دولار أمريكي).
وكان معروفاً مسبقاً أن دخل الملك من دوقية لانكاستر بلغ 25.2 مليون جنيه إسترليني (نحو 34.3 مليون دولار) خلال السنة المالية 2025-2026، إلا أن هذا الرقم لا يوضح بشكل أكبر مصادر دخله الأخرى أو أوجه إنفاقه، كما لا يكشف ما إذا كانت تُصرف مبالغ مالية لأفراد آخرين من العائلة المالكة.
ولا يزال حجم الثروة التي ورثها الملك عند اعتلائه العرش غير معروف، إذ تُحفظ الوصايا الملكية بسرية، كما أن انتقال الإرث بين الملك وخليفته معفى من ضريبة الميراث.
ومن ناحية الصورة العامة، فإن دفع الملك ضرائب بهذا الحجم يعزز الانطباع بأنه شخص بالغ الثراء، لكنه في الوقت نفسه يقدم مستوى من الإفصاح المالي لم يكن معتاداً من قبل.
وينطبق الأمر نفسه على أمير ويلز، الذي أعلن أنه دفع 7.76 مليون جنيه إسترليني (نحو 10.6 ملايين دولار) ضرائب خلال عام واحد، ما يضعه بين أكبر دافعي الضرائب في المملكة المتحدة، ويعكس أيضاً أنه من بين أصحاب أعلى الدخول في البلاد.
لطالما اعتُبرت المنحة السيادية من الناحية النظرية آليةً تتسم بالشفافية والخضوع للمساءلة، إلا أنها بدت لكثيرين معقدة وصعبة الفهم. فهذه الدفعة السنوية من الأموال العامة، المخصصة لتغطية تكاليف تشغيل العائلة المالكة، تُحتسب على أساس نسبة مئوية من أرباح تاج العقارات.
لكن الأموال لا تأتي من تاج العقارات، وهو شركة عقارية مستقلة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
