منذ اندلاع الحرب في اليمن، شهد معسكر الشرعية تغيرات متلاحقة أطاحت بعدد كبير من القيادات السياسية التي كانت تتصدر المشهد، سواء عبر قرارات إبعاد، أو نتيجة خلافات سياسية، أو بفعل ترتيبات فرضتها طبيعة المرحلة. وخلال السنوات الماضية، ظهرت قوى جديدة ووجوه جديدة، لكن النتيجة النهائية بعد أكثر من عقد من الحرب تفرض سؤالاً مشروعاً: هل نجحت هذه التغييرات في بناء دولة أكثر قوة، أم أنها ساهمت في إضعاف مركز القرار وتفكيك الخبرة السياسية التي كانت تمتلكها مؤسسات الشرعية؟
هذا السؤال يكتسب أهميته اليوم في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، وفي ظل إدراك متزايد بأن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة إدارة حرب فقط، بل مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وهي مهمة تختلف تماماً عن إدارة الصراع العسكري، وتحتاج إلى رجال دولة قبل أن تحتاج إلى شخصيات تتقن إدارة الأزمات اليومية.
لقد دفعت الشرعية خلال السنوات الماضية ثمناً سياسياً باهظاً نتيجة خروج عدد من أبرز قياداتها من المشهد. شخصيات مثل أحمد عبيد بن دغر، وأحمد الميسري، وغيرهما من القيادات التي امتلكت خبرة طويلة في إدارة مؤسسات الدولة، وجدت نفسها خارج دائرة القرار في وقت كانت فيه الدولة أحوج ما تكون إلى تراكم الخبرة لا إلى استنزافها.
ولا يتعلق الأمر هنا بتقديس الأشخاص أو الادعاء بأنهم كانوا معصومين من الأخطاء، فكل تجربة سياسية تخضع للنقد والتقييم، لكن الفارق كبير بين تقييم الأداء وبين خسارة الخبرة. فالدول التي تواجه أزمات وجودية لا تتعامل مع كوادرها بمنطق الإقصاء، وإنما بمنطق إعادة التوظيف والاستفادة من التجارب، لأن بناء المؤسسات يحتاج إلى تراكم معرفي وإداري لا يمكن تعويضه بسهولة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن إدارة الدولة لا يمكن أن تعتمد على الولاء وحده، ولا على الشعبية الإعلامية، ولا على النفوذ العسكري بمعزل عن الخبرة السياسية والإدارية. فالقرارات الكبرى المتعلقة بالاقتصاد، والعلاقات الخارجية، وإعادة بناء المؤسسات، وإدارة المحافظات، واحتواء الأزمات، تحتاج إلى شخصيات تمتلك تجربة عملية في إدارة الدولة، وتعرف كيف تتعامل مع تعقيدات المشهد اليمني، وتشابكاته الداخلية والإقليمية.
كما أن كثيراً من القيادات التي خرجت من المشهد لا تزال تمتلك حضوراً سياسياً واجتماعياً واسعاً، وعلاقات ممتدة مع القوى المحلية والقبلية والحزبية، فضلاً عن خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة في العمل الحكومي. وهذه عناصر لا يمكن تجاهلها إذا كان الهدف الحقيقي هو استعادة مؤسسات الدولة وليس مجرد الحفاظ على توازنات سياسية مؤقتة.
ومن زاوية المصالح الإقليمية، فإن المملكة العربية السعودية، باعتبارها الداعم الرئيس للحكومة اليمنية وصاحبة الدور الأكثر تأثيراً في الملف اليمني، لديها مصلحة مباشرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
