شهدت عدة دول في أوروبا الغربية هذا الأسبوع موجات حر حطمت الأرقام القياسية، حيث أُصدرت تحذيرات باللون الأحمر في كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا، منبهةً إلى وجود "خطر يهدد الحياة حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء".
وقال علماء إن هذه الموجة ما كانت لتحدث بهذا الشكل لولا التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، والذي جعل درجات الحرارة المرتفعة خلال الليل في الأيام الماضية أعلى بمئة مرة على الأرجح مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط.
وقال متحدث باسم الهيئة الوطنية الألمانية للأرصاد الجوية، أمس الجمعة، إن درجات الحرارة بلغت مستوى جديدا عند 41.3 درجة مئوية بالقرب من مدينة ساربروكن القريبة من الحدود الفرنسية، مشيراً إلى أن القراءة لا تزال أولية.
وفي فرنسا، لقي العشرات من الصغار والكبار حتفهم خلال موجة الحر هذه. وأدت درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية إلى اضطراب حركة السكك الحديدية وعمليات توليد الكهرباء، ودفعت السلطات إلى فرض حظر على المشروبات الكحولية وإلى إغلاق المدارس وتأجيل أحداث في الهواء الطلق.
وأصدرت وزارة الصحة الإيطالية تحذيراً من المستوى الأحمر بسبب موجة الحر في 18 مدينة، من بينها ميلانو وروما وتورينو والبندقية وجنوة وفلورنسا وبولونيا، وذلك ليومي السبت والأحد، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 39 درجة مئوية في بعض المناطق.
وأعلنت المغنية الإيطالية لوريدانا بيرتي إلغاء حفل كان مقرراً غداً الأحد في مدينة بيرجامو شمالي البلاد، نتيجة ارتفاع الحرارة، وذلك بناء على نصائح فريقها الإداري والطبي.
وذكر ديتر بيترلين خبير الأرصاد الجوية في المدينة على إكس ليلة أمس الجمعة سُجلت كأعلى ليالي شهر يونيو/ حزيران حرارة على الإطلاق في مدينة بولزانو الواقعة في جبال الألب الإيطالية، إذ لم تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 25.4 درجة مئوية.
وفي مواجهة احتمال تعرض البنية التحتية لأضرار مثل تشقق الطرق وتمدد قضبان القطارات، سعت بعض مؤسسات الخدمات العامة الكبرى إلى تقليص حركة المرور.
ونظراً لطبيعة المباني والبنية التحتية القديمة، ومحدودية استخدام أنظمة تكييف الهواء، وضعف التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة هذه، فإن المجتمعات الأوروبية تُعد أقل استعداداً للتعامل مع مثل هذه الظروف الجوية مقارنةً بمناطق أخرى من العالم.
وفي ظل التحذيرات التي تشير إلى أن التغير المناخي سيجعل من درجات الحرارة الحارقة أمراً معتاداً، بدأ بعض المستثمرين في إعادة النظر في كيفية إعداد محافظهم الاستثمارية لمواجهة التغيرات المجتمعية المرتبطة بمستقبل يتسم بصيف شديد الحرارة.
بناء القدرة على الصمود
صرحت ستيفاني نيفن، المديرة المشاركة لمحفظة استراتيجية الأسهم العالمية المستدامة في شركة "ناينتي وان" (Ninety One)، لقناة CNBC يوم الجمعة بأن فريقها يرى أن تزايد حدة الظروف الجوية القاسية في أوروبا يخلق فرصة نمو هيكلية للاستثمار.
وأوضحت أن إدارة صندوق الأسهم العالمية المستدامة تبحث عن شركات تقدم منتجات وحلولاً "تركز على مساعدة الناس في الاستجابة وبناء القدرة على الصمود في ظل الأوقات الصعبة". وتشمل استثمارات الصندوق شركات تركز على خفض الانبعاثات الكربونية، والتكيف مع التغير المناخي، وإدارة المياه والتلوث، والشمول المالي، والأثر الإيجابي في قطاع الرعاية الصحية.
وذكرت نيفن أن قطاع التأمين يُعد أحد المجالات الرئيسية التي يركز عليها الصندوق، مشيرة إلى أن محفظة الصندوق تضم شركات مثل "آون" (Aon) -التي تعمل في مجال الوساطة وإعادة التأمين- وشركة "إنتكت فاينانشال" (Intact Financial) الكندية للتأمين.
كما صرحت لـ CNBC بأن فريق "ناينتي وان" يبدي اهتماماً خاصاً بالشركات التي "تتبنى سياسات تساعد المتضررين من التغير المناخي وتُمكن العالم من أن يكون أكثر استجابةً لهذه التحديات".
وأضافت قائلة: "نلاحظ أن شركات التأمين بدأت في تطوير نماذج مناخية أكثر حداثة وتطوراً ضمن أنظمة تقييم المخاطر لديها".
ظاهرة النينو وإجراءات الشركات
وأضافت نيفين أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
