ترجمة: علاء الدين أبو زينة فيجاي براشاد - (شبكة زِد) 24/6/2026
يشكل قصف المدرسة الإيرانية في ميناب تحذيرًا يتجاوز ضربة واحدة، أو شركة واحدة، أو حربًا واحدة. إنه يرسل تحذيرًا من مستقبل تتقدم فيه القوة التكنولوجية بوتيرة أسرع من المساءلة العامة.
***
في مدينة ميناب الواقعة في جنوب إيران، حيث تتصاعد الحرارة من الأرض في تموجات متلألئة، وحيث يظل واقع الإمبريالية حاضرًا في كل ميناء ومنشأة عسكرية، أصاب صاروخ مدرسة أطفال في الثامن والعشرين من شباط (فبراير).
وأدت الضربة إلى مقتل 156 شخصًا، بينهم 120 تلميذًا، وهو ما وصفته الحكومة الإيرانية فورًا بأنه "جريمة سافرة". ووصفت الأمم المتحدة الهجوم بأنه "انتهاك جسيم للقانون الإنساني". لكن أسماء الأطفال الذين قُتلوا لم يتم تداولها في مراكز القوة العالمية بالقوة نفسها التي حظيت بها أسماء الجنرالات وأنظمة الأسلحة والمنصات التكنولوجية.
ما يزال الإيرانيون الذين قُتلوا مجهولين إلى حد كبير بالنسبة لأولئك الذين يناقشون مستقبل الذكاء الاصطناعي، الذي تبيّن -كما اتضح لاحقًا- أن الولايات المتحدة استخدمته في هذه الضربة. وفتح مقتل هؤلاء الأطفال نافذة على واحد من الأسئلة المركزية في عصرنا: من يتحمل المسؤولية عندما تدخل الآلة في سلسلة العنف؟
ما يزال الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي غير واضح. وتشير التقارير الصحفية إلى أن "نظام مافن الذكي" الذي يستخدمه الجيش الأميركي، والذي يضم أدوات للذكاء الاصطناعي من بينها نموذج "السحابة" الذي طورته شركة "أنثروبيك"، كان مشاركًا في العمليات العسكرية ضد إيران. ويواصل المحققون دراسة ما إذا كانت الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد ساهمت بأي شكل في عملية اختيار الأهداف. وما تزال الأدلة المتاحة غير مكتملة.
لكن ما يلفت الانتباه هو أن قادة صناعة الذكاء الاصطناعي لم يعودوا يقفون خارج آلة الحرب، وإنما أصبحوا جزءًا منها. وعندما سُئل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، عن هذه الضربة، قال إنه "لا يعرف على وجه التحديد" كيف تم استخدام نموذج "السحابة" فيها، واصفًا ما حدث بأنه "أخطاء" كانت "فظيعة جدًا؛ فظيعة للغاية".
مع ذلك، شدد أمودي على أن قصف المدرسة كان "حالة استخدام لا تنتهك حتى خطوطنا الحمراء". وبرر ذلك بأن القرار النهائي بقصف المدرسة اتخذه في النهاية مقاتل بشري.
يستحق جواب أمودي تأملًا دقيقًا. على مدى عقود، طوّر مهندسو القوة التكنولوجية لغة توزّع المسؤولية على نطاق واسع إلى درجة تمييعها بالكامل: المهندس يبني الأداة؛ والمتعهد يدمج النظام؛ والمحلل العسكري يراجع المخرجات؛ والضابط يجيز الضربة؛ والسياسي يوافق على الحرب.
والنتيجة هي سلسلة يشارك فيها الجميع، ولا يُحاسب فيها أحد. وتنتمي عبارة "الإنسان داخل الحلقة" تمامًا إلى هذا التقليد.
بطبيعة الحال، يبقى البشر هم الذين يتخذون القرارات النهائية. لكن البشر أيضًا هم الذين اتخذوا القرارات النهائية خلال الحروب الاستعمارية الغربية التي دمّرت آسيا وأفريقيا. وهم الذين اتخذوا القرارات النهائية عندما قصفت الولايات المتحدة القرى في فيتنام.
وكان البشر أيضًا هم الذين اتخذوا القرارات النهائية خلال الغزو الأميركي غير القانوني للعراق.
ويبدو أن وجود توقيع بشري في نهاية عملية ما لا يخبرنا بالكثير عن بنية القوة التي أفضت إلى تلك النتيجة.
السؤال الأهم هو: ما الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في تشكيل فضاء القرارات المتاحة لأولئك البشر؟ ليست الأنظمة العسكرية الحديثة مجرد آلات حسابية. إنها عمليات تنظم المعلومات، وترتب الاحتمالات بحسب الأولوية، وتحدد الأنماط، وتنتج التوصيات، وتوجّه الانتباه. وهي تؤثر في ما يراه القادة العسكريون وما لا يرونه.
وحتى عندما يحتفظ الإنسان بسلطة القرار الشكلية، فإن البنية الإدراكية التي تشكل رؤيته للعالم قد تكون صيغت مسبقًا بواسطة الآلات. ولهذا السبب لا يمكن أن تنتهي المناقشة عند العبارة القائلة: "هناك إنسان هو الذي اتخذ القرار النهائي".
جاءت جريمة ميناب في لحظة أصبحت فيها شركات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
