التنوير العربي إلى أين

كثر الجدل حول شريحة ترى نفسها حاملة لشعلة النور وسط الظلام، حتى باتت أسماء مثل «يوسف زيدان، محمد شحرور، إبراهيم عيسى، إسلام بحيري»، وأمثالهم تتلقى هذا التعريف وترضى به، وتتصدر تصريحاتها (ترند) وسائل التواصل الاجتماعي كل حين، والسؤال الثقافي يدور حول تقييم هذه الحالة، عن مدى جديتها وعمقها، مرورًا إلى سؤال: لماذا تتم المقارنة رأسًا بعصر الأنوار الأوروبي في القرن 17-18؟ فإن كان لا بد من المقارنة مع أوروبا، فلماذا لا تُقارن بعصر النهضة الأوروبية في القرن 14-16، أم يعتبر هؤلاء المثقفون أن الحالة العربية تجاوزت النهضة؟

لقد بدأ الحراك الثقافي العربي في القرن 19 متأثراً بالثقافة الفرنسية وكان كُتاب مثل رفاعة الطهطاوي عنواناً لتلك المرحلة جسدها كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، مرورًا بالقرن العشرين حين تتابعت الكتابات العربية من الكواكبي الذي أكد أهمية تعريف العرب لأنفسهم كأمة، والتخلص من الاستبداد الذي كانت السلطنة التركية نموذجه الأبرز، إلى كتابات داخلية تتعلق بالتأصيل لشكل الحكم كما هو الحال في كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق والردود عليه، إلى تأصيل حالة من الانفتاح كما في كتابات قاسم أمين مثل «تحرير المرأة»، مرورًا بمرحلة إصلاح الأزهر مع محمد عبده، إلى الدمج الاشتراكي مع التراث وبعض النظريات الفرنسية كديكارت في كتابات طه حسين، والتعريف بالمذاهب والمدارس الفكرية عند العقاد، واللافت في مختلف هذه الكتابات سيطرة الأسلوب الأدبي على نصوصها، وصولًا إلى سيد قطب ونحوه ممن سيطروا على طرق التفكير لأجيال.

فكان المعطى الأوروبي حاضرًا بقوة في تلك الكتابات، في حين تدرجت الثقافة الأوروبية في محتواها داخليًا، فديكارت (القرن 17) أظهر دفاعه عن الكنيسة بل صنف في اللاهوت وفق القواعد الكنسية كما في كتابه «تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى» ولو نظرنا إلى غاليليو (القرن 17) كمرحلة فاصلة في تاريخ الأفكار الأوروبية والمكتشفات العلمية فإننا نجد أنه تحرك داخل النسق والتفكير المسيحي، ففصل بين الكتاب المقدس وما عارضه من الفلسفة الأرسطية التي تبنتها الكنيسة، فقال: «لنا قوة إبصار تفوق عشرين مرةً ما كان عند أرسطو» يشير إلى التلسكوب، وأظهر احترامًا عاليًا للكتاب المقدس، كما فعل إيمانويل كانط الذي لم يخف تعاطفه مع الأخلاق المسيحية واللاهوت الفلسفي ونفرته عن الإلحاد كما في كتابه «نقد العقل المحض»!

في حين صارت حالة سائدة بين المحسوبين على كُتاب «التنوير.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 5 ساعات