بين الرؤية والمرآة رسالة إلى مسؤول

يقال إن بناء السفن العظيمة لا يبدأ من الخشب، بل من الفكرة التي تولد أولاً في ذهن صانعها وكذلك المؤسسات؛ فكل إصلاح حقيقي يبدأ من رؤية، وكل رؤية تبدأ من إنسان آمن بإمكانية أن يكون الغد أفضل من الأمس. ولذلك فإن المتأمل في مسيرة التنمية والإصلاح يدرك أن أصعب ما نواجهه ليس صناعة الرؤية، بل حماية تلك الرؤية وهي تعبر الممرات الطويلة بين المكاتب والأقسام والمراتب الإدارية حتى تصل مقصدها، فالقرار حين يولد يكون واضحاً كالماء عند منبعه، لكن الرحلة الطويلة قد تضيف إليه من العكارة ما لم يكن فيه، وما أكثر القرارات التي خرجت من أبوابها الأولى تحمل روح العدالة، ثم وصلت إلى أصحابها بملامح مختلفة، كأنها فقدت شيئاً من معناها في الطريق.

المشكلة في المؤسسات ليست دائماً في نقص الأنظمة، فالأوطان لا تعاني غالباً من فقر النصوص بقدر ما تعاني أحياناً من فقر النفوس التي تتولى تطبيقها، فالنظام العادل قد يقع في يد غير عادلة، فيتحول من ميزان إلى أداة، ومن قيمة إلى وسيلة، ومن رسالة إلى إجراء بارد لا يحمل من روحها شيئاً، ولعل من أكثر المفارقات إيلاماً أن بعض الجهود الإصلاحية لا تخفق بسبب خصومها، بل بسبب من يرفعون رايتها، فليس كل من وقف تحت مظلة الفكرة مؤمن بها، وليس كل من تحدث باسم العدالة عاشها، وليس كل من امتلك صلاحية القرار امتلك معها ضميراً يوازي حجم تلك الصلاحية، وكم من قيادي ظن أن الضوء قد وصل إلى جميع الزوايا، بينما كانت بعض الممرات لا تزال غارقة في الظلام، وكم من خطة رُسمت بعناية، ثم أعادت بعض الأيدي رسمها وفق مقاساتها الخاصة، وكم من جهد بُذل لتحقيق ميزان مستقيم، ثم جاءت أهواء البشر لتضغط بأصابعها الخفية على إحدى كفتيه.

الإنسان قد يستطيع أن يخدع اللوائح زمناً، وقد ينجح في تجميل الأرقام والتقارير، لكنه يعجز عن إخفاء الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين. فالمؤسسات لا تُقاس فقط بما تكتبه في وثائقها، بل بما يشعر به العاملون فيها عندما يغلقون أبواب مكاتبهم في نهاية اليوم، هناك أشياء لا تظهر في الجداول الإحصائية، ولا تظهر فيها الكفاءة حين تُدفع إلى الخلف، ولا يظهر فيها الإنصاف حين يتراجع أمام المجاملة، ولا يظهر فيها الإحباط حين يصبح الاجتهاد طريقاً أطول من التملق، ولا يظهر فيها ذلك الصمت الثقيل الذي يختاره بعض المخلصين حين يكتشفون أن أصواتهم لا تصل بالوضوح ذاته الذي تصل به أصوات أخرى. إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة