د. إبراهيم بدران كان يوم الجمعة 17 حزيران هو اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف. وجاء لهذا العام تحت شعار « للأرض قيمة فعلية استثمروا فيها». وقد مر اليوم هذا دون اهتمام مناسب نظراً لانشغال المنطقة بل والعالم بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما أحدثته من زعزعة للاستقرار، وما تعرضت له مرافق حيوية من دمار، وما تركته من آثار على اقتصادات المنطقة والعالم بما في ذلك ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والأسمدة والنقل والتأمين وغير ذلك الكثير.
التصحر كما هو معروف علميا يعني «التغير في خصوبة الأرض وتناقصها حتى تتحول إلى أرض قاحلة»، وليس بالضرورة أن تكون مغطاة بالرمال كما هي الصورة التقليدية للصحراء. وتضع الأمم المتحدة خطاً لتعريف «الجفاف يتمثل في تراجع سقوط الأمطار حتى يكون معدلها السنوي اقل من 250 ملم». وبهذا نلاحظ أن مساحة كبيرة من بلادنا وكذلك معظم الأقطار العربية فيها مساحات شاسعة تقل معدلات الأمطار السنوية فيها عن هذا الرقم. ولا شك أن أمطار العام الحالي كانت بالنسبة لنا استثناء. وعلى الرغم من أن الجفاف والتصحر تحولا مع التغيرات المناخية إلى ظاهرة عالمية تكاد تشمل معظم دول العالم ولكن بدرجات مختلفة، إلاّ أن الأمر بالنسبة لنا يمثل قضية وطنية متعددة الأبعاد بكل معنى الكلمة. فتأثيرات التصحر والجفاف تحمل معها نقص المياه وضآلة الأمطار، وقحالة التربة، وارتفاع درجات الحرارة وانكماش المناطق الخضراء، وتقلص مساحات الغابات، في إطار مناخي متسارع، إضافة إلى مشكلات صحية تتضمن ظهور أمراض جديدة لدى الإنسان والحيوان والنبات، واختفاء أنواع عديدة من الحيوانات والنباتات. هذا إضافة إلى نزوح السكان ليتركزوا في المدن، وانحسار الأراضي الزراعية وتراجع الإعمار خارج المدن، وانخفاض إنتاجية الأفراد، وتباطؤ النمو الاقتصادي. وفوق كل ذلك اتساع مساحة الفقر وهجرة العقول والمهارات، وهشاشة الأمن الغذائي والأمن المائي.
ورغم ان المؤتمرات الدولية، ونحن مشاركون فيها، التي تنعقد سنوياً لمناقشة هذا الموضوع ويدور النقاش فيها حول الاتفاق على برامج عمل من شأنها أن تبطئ التغيرات المناخية أو حتى توقفها، ووسائل تمويلها، إلاّ أن النتائج الدولية ما تزال متأرجحة ضئيلة وبطيئة للغاية. الأمر الذي يستدعي أن تأخذ الدولة الوطنية جزءا كبيرا من المهمة قبل استفحال الأضرار ووصولها إلى نقطة اللاعودة..
وهنا يمكن أن نشير إلى عدد من المسائل على النحو التالي:
أولاً: ينبغي الإدراك العميق المسؤول لدى صانعي الخطط ولدى مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية أن لا حلول جاهزة يمكن استيرادها من الخارج، وأن الاعتماد على التمويل الدولي لن يكون كافيا ولن يوصل إلى حلول فاعلة تأتي في وقتها.
ثانياً: إن تخضير الأراضي على مختلف المستويات ابتداء من الحدائق الصغيرة مرورا بالمباني الخضراء وانتهاء بإنشاء غابات جديدة يمثل المدخل الرئيسي لمواجهة التصحر. ونحن هنا في وطننا العزيز بحاجة إلى تكثيف الجهود في هذا الاتجاه، وتحويل غرس الأشجار من طرف كل شخص ومؤسسة وشركة جزء من ثقافة المجتمع وممارساته.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
