مقال علاء الدين أبو زينة. عن العزلة، والصحافة..! (2/1)

تكتب كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة «الغارديان» البريطانية: «العزلة ليست إخفاقًا شخصيًا؛ إنها علامة على إخفاق المجتمع». وبعد نقاش مطول للأسباب، تقترح أن أحد الحلول المهمة لمعالجة هذا الإخفاق هو دعم صحافة جادة قادرة على إنتاج معرفة موثوقة.

بالنسبة لصحفي، ثمة بعدان يجعلان مقال فاينز مهمًا. إنه يتحدث عن أزمة المعلومات؛ والمعلومات هي مادة عمل الصحفي. وكما تقول فاينر: «كنا نتحدث سابقًا عن الأخبار الزائفة؛ والآن يبدو الواقع نفسه زائفًا». وسيتساءل الصحفي: كيف لي أن أعرف ما هو الحقيقي من الأساس؟ كيف يمكنني التحقق من أي شيء في بيئة تتداخل فيها الوقائع مع الخوارزميات، والدعاية، والذكاء الاصطناعي والصور المصنعة رقميًا؟ الصورة التي كانت دليلًا بصريًا على وقوع حدث لم تعد تؤدي هذه الوظيفة بإخلاص. والفيديو الذي كان يُعتبر شاهدًا مباشرًا على الواقع أصبح قابلًا للتصنيع والتلاعب. ومع كل تقدم جديد في التقنية، تتراجع الثقة حتى في الأدلة الحسية نفسها.

هذه الأزمة كفيلة بإصابة الصحفي الجاد بالدوار والضغط والتشتت وربما الشعور بالوحدة والميل إلى العزلة. وهو موقف يميزه تشتت الفكر وصعوبة الإنتاج، وهو ليس غريبًا على المشتغلين بالصحافة والكتابة في هذه الأوقات ممن يجدون أنفسهم غير قادرين على التعبير عن فكرتهم بسهولة.

المقال المشار إليه هو «كيف ننجو من أزمة المعلومات»؟ (نشرت «الغد» ترجمته العربية في حلقتين هذا الشهر). وتتجاوز المقال النمط المألوف في النقاشات الدائرة حول الإعلام والإعلام الرقمي. وترى كاتبته أن المشكلة الأساسية تتجاوز التعرض للمعلومات المضللة بكثافة، إلى تآكل الشروط الاجتماعية التي تجعل الناس قادرين على الاتفاق بشكل أساسي على حقيقة الواقع. وبذلك، لا تكون العزلة حالة نفسية فردية، وإنما عرض لأزمة أعمق تصيب البنية الاجتماعية والثقافية التي تربط الأفراد بعضهم ببعض.

تبدأ فاينر من ملاحظة مفارقة غريبة تعيشها المجتمعات الغربية (ومجتمعاتنا أيضًا كما أتصور): لم تكن وسائل الاتصال في أي يوم أكثر تطورًا مما هي الآن، ولم يمتلك الناس في أي يوم هذا القدر من القدرة على التواصل الفوري. ومع ذلك يتزايد الشعور بالوحدة والانفصال. وبحسب قراءة فاينر، لن يساوي التواصل الرقمي تجربة الاندماج الاجتماعي. ربما يكون الفرد متصلًا بآلاف الأشخاص على المنصات الرقمية، لكنه يفتقر إلى الروابط العميقة التي تمنحه إحساسًا بالانتماء إلى عالم مشترك.

بحسب فاينر، أسهمت أزمة المعلومات الحديثة بقوة في إنتاج هذه العزلة. كان المجال العام في السابق يستند إلى مجموعة من المؤسسات التي توفر حدًا أدنى من المرجعيات المشتركة: الصحافة التقليدية؛ المدارس؛ الجامعات؛ النقابات؛ الأحزاب السياسية، والمؤسسات المدنية المختلفة. ومع أن هذه المؤسسات لم تكن معصومة من الأخطاء أو التحيزات، فإنها كانت تصنع فضاءً يلتقي فيه المواطنون حول مجموعة متقاربة من الوقائع والحقائق الأساسية. واليوم، يقوم التفاعل الرقمي بتفتيت هذا الفضاء إلى عدد هائل من العوالم المتوازية.

كان الناس في السابق يختلفون حول تفسير الأحداث، لكنهم أصبحوا في هذه البيئة يختلفون حول الأحداث نفسها. في هذه المرحلة، أصبح «الواقع نفسه يبدو زائفًا»، بحسب فاينر. وحين يفقد الناس القدرة على الاتفاق على الوقائع وماهية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة