جرس إنذار أميركي للابتكار بلا سيادة

نديم حاتم منصور خلال السنوات القليلة الماضية، غرق الخبراء في نقاش مستفيض حول نظريات حوكمة الذكاء الاصطناعي في مؤتمرات دولية، ولجان استشارية، وأوراق بحثية عديدة، دون التوصل فعلياً إلى تصور مقنع لما يراه البعض معضلة عصرية. لكن الواقع كتب سيناريو مختلفاً كلياً، فالإجابة لم تنتظر قمة تاريخية، بل حُسمت بخطاب مباغت هبط في بريد شركة "Anthropic" في منتصف هذا الشهر. بضع فقرات، بلا نقاش ولا حق استئناف، وضعت حداً للجدل، وبحلول منتصف الليل، استيقظ مئات الملايين من المستخدمين ليجدوا أنفسهم معزولين تماماً عن أكثر خوارزميات العالم ذكاءً، حيث أمرت الحكومة الفيدرالية الأميركية شركة Anthropic بمنع استخدام نموذجي "Mythos 5" ونسخته المدنية "Fable 5" من قبل أي شخص غير أميركي، حتى لو كان من موظفي الشركة نفسها.

لفهم أبعاد ما جرى، لا بد من فهم هوية Anthropic أولاً. هي ليست شركة تكنولوجيا عادية تسعى للربح بأي ثمن، فقد ترك مؤسسوها شركة OpenAI احتجاجاً على ما رأوه تسرعاً في نشر تقنيات لم تُختبر كفاية، وبنت الشركة منهجاً كاملاً أسمته "الذكاء الاصطناعي الدستوري" (Constitutional AI) يضع الأخلاق في صميم تطوير خوارزمياتها. وحين طلبت منها إدارة ترامب سابقاً منح الجيش الأميركي صلاحيات غير مقيدة على تقنياتها لأغراض تشمل أنظمة أسلحة ذاتية القرار، رفضت الشركة ذلك، ليس خوفاً ولا ضعفاً، بل انطلاقاً من موقف أخلاقي صريح، ودفعت ثمنه غلياً حين وضعتها وزارة الدفاع على القائمة السوداء وجمّدت عقودها الحكومية.

لكن الإدارة الأميركية لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد أسابيع قليلة من إطلاق Anthropic لنموذجي Fable 5 وMythos 5 الذين يمثلان القفزة الأكثر تطوراً في تاريخها أصدرت الإدارة توجيهاً بموجب صلاحيات الأمن القومي يحظر على أي مواطن أجنبي، في أي مكان في العالم، الوصول إلى هذين النموذجين. وكانت الذريعة هي قدرتهما الفائقة على اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة للأنظمة الإلكترونية وهي حقيقة واقعة، فهذان النموذجان هما الأكثر تطوراً وهو ما أخّر إطلاق النموذجين لعدة أشهر. ورغم أن Anthropic اعترضت علناً، ووصفت الثغرة بأنها محدودة النطاق ولا تستوجب هذا القرار الجذري، إلا أنها امتثلت في النهاية، واضطرت لقطع الخدمة مؤقتاً عن الجميع.

هنا، وجدت الشركة الأكثر جدية في مجال الأخلاقيات نفسها مجبرة على الانصياع لأمر تختلف معه جوهرياً؛ ليس لأنها غيرت قناعاتها، بل لأنها اكتشفت واكتشفنا معها أن ثمة سقفاً منخفضاً للأخلاق حين تصطدم بالسلطة السيادية للدول العظمى. ما جرى ليس سابقة معزولة، بل هو تجلٍ واضح لظاهرة حديثة ترسم ملامح السياسات الرقمية الجديدة: لقد تجاوزنا عصر "تأميم الشركات" التقليدي، ونعيش اليوم عصر "التجنيد السيادي أحادي الجانب" للتقنيات الخاصة باسم الأمن القومي. وهي حادثة تعيد إلى الأذهان إبطال الصين لصفقة شركة Manus في الأسابيع القليلة الماضية.

إن التقنيات التحويلية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 16 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
خبرني منذ 20 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 11 ساعة