الخروج بكرامة والانتصار بالاحترام ربما كان أجمل ما في تجربة النشامى أنهم لم يغادروا مونديال 2026 منكسرين، بل ودعوه مرفوعي الرأس بعد أن قدموا أداءً مشرفاً، ونجحوا في هز شباك أبطال العالم، وفرضوا احترامهم على الجماهير والمتابعين، رغم صعوبة المجموعة وقوة المنافسين. لقد أثبتوا أن قيمة المنتخبات لا تُقاس بنتيجة مباراة واحدة، بل بما تقدمه من شخصية وروح قتالية وانضباط وإصرار. ولعل هذا هو الدرس الأهم؛ فالشعوب لا تلتف حول الانتصارات وحدها، بل تلتف حول من يمثلها بكرامة ويمنحها سبباً للفخر. وهذا ما فعله النشامى، فكانوا مشروعاً وطنياً جامعاً قبل أن يكونوا منتخباً لكرة القدم. النشامى أثبتوا أن الوحدة الوطنية قوة كامنة لم يكن تأهل المنتخب الوطني الأردني إلى مونديال 2026 وهزه لشباك ابطال العالم مجرد إنجاز رياضي تاريخي يضاف إلى سجل الرياضة الأردنية، بل كان حدثاً وطنياً بامتياز كشف عن حقيقة مهمة ربما غابت وسط ضجيج التحديات اليومية: الأردنيون ما زالوا قادرين على الاجتماع والالتفاف حول هدف واحد وقضية واحدة عندما يجدون ما يوحدهم ويمنحهم الأمل. فالمشاهد التي امتلأت بها الساحات والميادين والمدرجات لم تكن مجرد احتفالات عابرة بفوز أو تأهل، بل كانت تعبيراً صادقاً عن حالة من التوافق الوطني والانتماء العميق للوطن. ففي لحظات الفرح تلك، بدا الأردنيون وكأنهم يستعيدون صورتهم الحقيقية؛ شعباً واحداً يلتف حول راية واحدة وحلم واحد. لقد أثبتت هذه المناسبة أن المشكلة ليست في ضعف الانتماء أو تراجع الروح الوطنية، بل في الحاجة إلى مشاريع وقضايا جامعة تستنهض الطاقات الكامنة في المجتمع وتمنحه أهدافاً يلتقي حولها الجميع.
ما الذي جمع الأردنيين؟ اللافت في هذا المشهد أن الذين احتشدوا خلف النشامى لم تجمعهم مصالح شخصية أو حسابات ضيقة أو انتماءات فرعية، بل جمعهم الأردن نفسه. ففي تلك الساعات تراجعت الفوارق الاجتماعية والسياسية والفكرية، وتقدمت الهوية الوطنية الجامعة. لم يكن أحد يسأل عن أصل الآخر أو منبته أو توجهه أو موقعه الاجتماعي، بل كان الجميع يحتفل باسم الأردن ويهتف للأردن. وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي التوقف عندها؛ فالقواسم المشتركة بين الأردنيين أكبر بكثير من نقاط الاختلاف، والمخزون الوطني من الولاء والانتماء والتماسك ما يزال قوياً وحاضراً، ويظهر بقوة كلما وجدت القضية القادرة على استدعائه. درس يتجاوز حدود الرياضة قد يكون المنتخب الوطني هو عنوان المناسبة، لكن الدرس الذي قدمه يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فالنجاح الذي حققه النشامى لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة عمل منظم وإدارة واعية وإصرار على تحقيق الهدف. وعندما رأى الأردنيون نموذجاً ناجحاً يحمل اسم وطنهم، منحوه ثقتهم والتفوا حوله بصورة تلقائية. وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل التي يجب أن تستوعبها مؤسسات الدولة: فالأردنيون مستعدون للالتفاف حول أي مشروع وطني جاد وملهم إذا شعروا بجدواه وعدالته وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة. فكما اجتمعوا خلف المنتخب الوطني، يمكنهم أن يجتمعوا خلف مشروع اقتصادي يوفر فرص العمل، أو مشروع تعليمي ينهض بالأجيال، أو رؤية تنموية تعزز العدالة وتفتح آفاق المستقبل أمام الشباب، او مشروع أمني يحافظ على الوطن ويدعم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
