يعتزم مجلس محافظة بغداد فتح ملف تحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع استثمارية.
وأكد رئيس لجنة النزاهة في مجلس المحافظة، حيدر موحان الفياض، في تصريح للصحيفة الرسمية أن اللجنة باشرت إعداد ملفات متكاملة بشأن الأراضي الزراعية التي جرى تحويلها إلى مشاريع استثمارية، مبيناً أن الهدف لا يقتصر على إيقاف عمليات التجريف الحالية، وإنما يمتد إلى إعادة تدقيق جميع الإجازات الاستثمارية الممنوحة سابقاً، وتشخيص مدى سلامتها القانونية، والكشف عن الجهات التي منحتها أو سهلت إصدارها خلافاً للقانون.
وأوضح الفياض أن عمليات تحويل الأراضي الزراعية والبساتين إلى مشاريع استثمارية تمثل مخالفة صريحة للتشريعات النافذة، مشيراً إلى أن القانون رقم (117) لسنة 1970، وقرار مجلس الوزراء رقم (50) لسنة 2017، فضلاً عن القرارات المحلية الخاصة بحماية الأراضي الزراعية وحقوق الفلاحين، ما زالت سارية المفعول وتحظر تجريف الأراضي الزراعية أو تغيير جنسها خارج الأطر القانونية.
وأضاف أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع هيئة النزاهة على إعداد قاعدة بيانات تتضمن جميع الأراضي التي تغيرت صفة استعمالها خلال السنوات الماضية، من أجل تحديد الجهات المقصرة أو التي قامت بالالتفاف على النصوص القانونية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها وفق القانون.
وكشف الفياض عن توجه لتشكيل لجان مشتركة مع هيئة الاستثمار تتولى مراجعة جميع المشاريع التي حصلت على إجازات استثمارية، والتدقيق في مدى استيفائها للموافقات التخطيطية والإدارية المطلوبة قبل منح الإجازة.
وأوضح أن أعمال التدقيق ستشمل التحقق من المشاريع التي منحت إجازاتها من دون الحصول على موافقات تخطيطية من محافظة بغداد، فضلاً عن مراجعة المشاريع التي تجاوزت المساحات المحددة ضمن العقود أو الإجازات الاستثمارية، إضافة إلى تلك التي نفذت استناداً إلى استثناءات خاصة، ولاسيما في مناطق جنوب بغداد وأبو غريب والمدائن، للتأكد من قانونية تلك الاستثناءات وسلامة الإجراءات التي استندت إليها.
وأشار إلى أن نتائج هذه المراجعة ستحدد ما إذا كانت الإجازات الاستثمارية قد صدرت وفق السياقات القانونية، أو أنها تضمنت مخالفات تستوجب إعادة النظر بها أو اتخاذ إجراءات قانونية بحق الجهات المعنية.
وفي إطار حماية ما تبقى من الرقعة الزراعية، دعا رئيس لجنة النزاهة مديريات الزراعة في بغداد إلى إجراء جرد شامل لجميع الأراضي الزراعية وتحديد وضعها القانوني، مع الامتناع عن إصدار كتب عدم ممانعة لأي مشروع يقام على أرض مستغلة زراعياً، بما يتيح للجنة اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بمنع تغيير استعمال تلك الأراضي خلافاً للقانون.
وأكد أن هذا الجرد سيوفر قاعدة معلومات دقيقة تساعد في التمييز بين المشاريع القانونية وتلك التي أُقيمت نتيجة تجاوزات أو مخالفات إدارية، الأمر الذي يسهم في حماية الأراضي الزراعية من الاستغلال غير المشروع.
وحذر الفياض من أن استمرار تحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع استثمارية يؤدي إلى استغلال مساحات واسعة دون وجه حق، وهو ما ينعكس سلباً على معيشة مئات الفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيس للدخل، فضلاً عن إضعاف الإنتاج الزراعي المحلي.
وأضاف أن تقلص الرقعة الزراعية يسهم أيضاً في حدوث تغيرات ديموغرافية نتيجة اضطرار العديد من الفلاحين إلى ترك أراضيهم والهجرة نحو مركز العاصمة أو إلى محافظات أخرى بحثاً عن مصادر رزق بديلة، وهو ما يفقد بغداد أحد أهم روافدها الاقتصادية والإنتاجية.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
