هل اقتربت قارة أفريقيا من الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟

أتاح توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً فرصة كبيرة للمنتخبات الأفريقية، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فبين عامي 1998 و2022، كانت البطولة تضم 32 منتخباً فقط. وفي مونديال قطر 2022، تنافست 54 دولة أفريقية على خمسة مقاعد فقط، في حين حصلت 55 دولة أوروبية على 13 مقعداً.

وكان هذا الخلل في توزيع المقاعد قد تمت معالجته أخيراً في بطولة هذا الصيف التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؛ إذ خُصصت تسعة مقاعد مباشرة لأفريقيا، بينما انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية المقعد العاشر بعد فوزه على جامايكا في الملحق، خلال شهر مارس (آذار). وباستثناء تونس، نجحت جميع المنتخبات الأفريقية في استغلال الفرصة.

وحقق منتخب الرأس الأخضر، المشارك للمرة الأولى، إحدى أكبر مفاجآت تاريخ البطولة عندما تعادل مع بطل أوروبا إسبانيا في مباراته الافتتاحية، ليضرب موعداً مع الأرجنتين في الدور الإقصائي.

كما قدمت غانا أداءً منظماً لتحصد نقطة ثمينة أمام إنجلترا، بينما تعافت جنوب أفريقيا من خسارتها أمام المكسيك لتحتل المركز الثاني في مجموعتها، وتتأهل.

أما المغرب، فقد أنهى دور المجموعات متساوياً في النقاط مع البرازيل، وسبَّب متاعب كبيرة لفريق المدرب كارلو أنشيلوتي خلال الشوط الأول من مواجهتهما المثيرة.

في المقابل، تأهل السنغال بصعوبة إلى دور الـ32 ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، لكنها واجهت مجموعة صعبة ضمت النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي.

وقاد إيمرس فايي منتخب كوت ديفوار إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، متجاوزاً إنجاز الجيل الذهبي الذي ضم ديدييه دروغبا ويايا توريه، الذي تأهل إلى ثلاث نسخ متتالية بين 2006 و2014.

كما احتفلت مصر، بقيادة محمد صلاح، بتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

وكل شيء يبقى ممكناً في الأدوار الإقصائية، كما أثبت المغرب في مونديال قطر قبل أربعة أعوام، عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.

لكن يبقى السؤال: هل يستطيع أحد المنتخبات الأفريقية المشاركة هذا العام أن يذهب خطوة أبعد ويرفع كأس العالم في ملعب نيويورك - نيوجيرسي يوم 19 يوليو (تموز)؟ وإن لم يحدث ذلك، فمتى سيكون؟

عند إجراء قرعة كأس العالم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يُصنف أي منتخب أفريقي في المستوى الأول، إذ استندت التصنيفات إلى ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك، ما جعل المنتخبات الأفريقية أكثر عرضة للوقوع في مجموعات صعبة.

ويمثل أرونا دينداني، الذي شارك مع كوت ديفوار، في مونديالي 2006 و2010، أحد الأصوات التي ترى أن تطوير البنية التحتية هو الأساس. ويعمل المهاجم السابق لبورتسموث ولانس الفرنسي حالياً في الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، ويؤكد أن تحسين جودة الملاعب وتوفيرها يمثل الخطوة الأهم لتطوير المواهب.

وقال دينداني لـ«The Athletic»: «عندما ترى كيف تحسنت ظروف المعيشة في أفريقيا وحجم البنية التحتية التي تُبنى، تدرك أن هناك أموراً أكثر أهمية من الفوز بكأس العالم. البطولة تستمر شهراً واحداً فقط، لكن الأهم هو منح أكبر عدد ممكن من الأطفال فرصة ممارسة كرة القدم باستمرار. ما زلتُ أرى أماكن في أفريقيا لا يجد فيها اللاعبون ملاعب للتدريب أو اللعب».

وأضاف: «أفريقيا تُخرج كثيراً من اللاعبين الذين ينتقلون إلى أوروبا، لكن لماذا؟ لأن فرص تطويرهم هنا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب. علينا تطوير كرة القدم داخل أفريقيا، مع الاستفادة أيضاً من التجربة الأوروبية».

بدوره، يرى قائد نيجيريا السابق ويليام تروست - إيكونغ أن المغرب يمثل النموذج الذي ينبغي الاقتداء به.

وقال المدافع، الذي شارك في مونديال 2018 ويخوض حالياً تجربته مع الأهلي القطري: «كثير من المنتخبات الأفريقية يمتلك الجودة اللازمة لمنافسة أبطال العالم، لكن لا أعلم إن كانت البنية التحتية موجودة بالشكل المطلوب».

وأضاف: «مركز محمد السادس لكرة القدم في المغرب يضاهي ما تشاهده في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو مشروع بُني خلال العقد الأخير. هناك تطور واضح في صناعة المواهب المحلية وجودة الدوري، ولهذا وصل المغرب إلى أبعد نقطة، لأنه استعد لذلك».

ولا يقتصر الاستثمار على المغرب فقط؛ إذ ضخت كوت ديفوار أيضاً أموالاً كبيرة في إنشاء ملاعب ومراكز تدريب حديثة.

ويتحدث المدرب كريس هيوتون، الذي تولى تدريب غانا خلال كأس أمم أفريقيا 2023، بإعجاب عن المنشآت التي شاهدها في كوت ديفوار.

وقال: «المرافق كانت مذهلة. قبل وصولنا أُرسل لنا مقطع فيديو لمعسكر التدريب، واعتقدت أننا سنتشاركه مع منتخب آخر، لكن تبين أن كل منتخب يمتلك مركزاً خاصاً به. كان هناك ملعب عالي الجودة ومدرج صغير، وقد شُيدت 24 منشأة، واحدة لكل منتخب، على أن تُسلَّم لاحقاً للأندية المحلية».

وأضاف: «عندما تستثمر الدول في مثل هذه البنية التحتية، فإنها تمنح كرة القدم الأفريقية دفعة كبيرة، وتوفر للشباب فرصاً أفضل للتطور».

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، إذ تعاقد أستون فيلا الإنجليزي مع الثنائي الإيفواري الشاب محمد كوني وإبراهيم دوسو، القادمين من نادي أسيك ميموزا. وانضم كوني إلى النادي، في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سينتقل دوسو رسمياً بعد بلوغه الثامنة عشرة في يناير (كانون الثاني) 2027.

أما المغرب، فقد بدا أكثر قوة مقارنة بالفريق الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر، وظهر ذلك بوضوح في أدائه أمام البرازيل؛ حيث فرض أفضليته خلال الشوط الأول وكاد يتفوق على منافسه.

كما شهد المنتخب المغربي تجديداً في عناصره؛ إذ حل إسماعيل الصيباري وعبد الصمد الزلزولي مكان الثنائي المخضرم سفيان بوفال وحكيم زياش، رغم أن الزلزولي تعرض لإصابة قبل البطولة حرمته من لعب دور أكبر.

وانضم إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، إلى المنتخب المغربي بعد تغيير جنسيته الرياضية، وتُوّج هدافاً لكأس أمم أفريقيا 2025 التي اختتمت في يناير.

وفي أكتوبر، تُوج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً بعد فوزه على الأرجنتين 2 - 0 في المباراة النهائية. وسجل ياسر الزبيري هدفي اللقاء قبل انتقاله إلى رين الفرنسي في يناير، بينما انضم لاعب الوسط جسيم ياسين إلى ستراسبورغ.

وكان محمد وهبي مدرباً لمنتخب الشباب، قبل أن يخلف وليد الركراكي في تدريب المنتخب الأول خلال شهر مارس.

كما يعتمد الاتحاد المغربي لكرة القدم على شبكة من الكشافين في عدد من الدول لمتابعة اللاعبين مزدوجي الجنسية منذ سن مبكرة.

ومن أبرز الأمثلة أيوب بوعدي، لاعب وسط ليل البالغ من العمر 18 عاماً، الذي مثل منتخب فرنسا تحت 21 عاماً في مارس، قبل أن يضمه محمد وهبي إلى قائمة المغرب في كأس العالم؛ حيث قدم أداءً لافتاً أمام البرازيل.

كما شارك جسيم ياسين لأول مرة بقميص المنتخب الأول وسجل هدفاً في الفوز على هايتي بنتيجة 4 - 2.

وفي المقابل، يقترب الجيل الذهبي للسنغال، الذي يضم ساديو ماني وكاليدو كوليبالي وإدوارد ميندي، من نهاية مشواره الدولي، لكن مستقبل الكرة السنغالية يبدو واعداً،

فقد أحرزت السنغال لقبي كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً وتحت 17 عاماً في 2023، بينما رفع لامين كامارا كأس أمم أفريقيا مع المنتخب الأول، بعد ثلاثة أعوام من اختياره أفضل لاعب في بطولة أفريقيا للشباب.

كما غيّر مهاجم باريس سان جيرمان إبراهيم مباي ولاءه الدولي من فرنسا إلى السنغال، بعدما مثل المنتخبات الفرنسية السنية في نحو 30 مباراة. وسجل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
يلاكورة منذ 7 ساعات
winwin منذ 12 ساعة
يلاكورة منذ 5 ساعات
إرم سبورت منذ 10 ساعات
إرم سبورت منذ 13 ساعة
winwin منذ 7 ساعات
كورة بريك منذ 5 ساعات
winwin منذ 5 ساعات