ترجمة: علاء الدين أبو زينة باتريك لورنس* - (كونسورتيوم نيوز) 23/6/2026
بعد يوم من المحادثات مع إيران، تبدو ادعاءات جيه. دي. فانس بإحراز تقدم واهية حتى وفق المعايير المتساهلة التي أصبحت الولايات المتحدة تضعها لنفسها هذه الأيام في مساعيها الدبلوماسية.
* * *
حسنًا، عقد جيه. دي. فانس أولى محادثاته مع الإيرانيين منذ أن وقّع الرئيسان الأميركي والإيراني مذكرة التفاهم المثيرة للجدل بين الجانبين يوم الأربعاء قبل الماضي. واستمرت هذه المحادثات ثماني عشرة ساعة، من يوم الأحد وحتى الساعات الأولى من يوم الاثنين.
وما الذي تحقق؟ ليس لا شيء -هكذا يريدنا نائب رئيس نظام ترامب، ومعه وسائل الإعلام التي تؤدي دور الكتبة للإمبراطورية، أن نستنتج. قال فانس وهو في طريق عودته إلى بلاده: "كان أمس يومًا جيدًا جدًا جدًا. لقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا. وفعلنا بالضبط ما أردنا أن نفعله".
في هذه الأيام، يتعين قراءة جميع التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأميركيين على مستويين: النص الظاهر؛ وما بين السطور. وفي هذه الحالة، كان ما أراد جيه. دي. فانس فعله بالضبط هو إبقاء جميع القضايا الجوهرية العالقة بين واشنطن وطهران بعيدة في الأفق، بطريقة تتجنب وقوع قطيعة كارثية منذ اللحظة الأولى.
في هذه المرحلة المبكرة، يتمثل الهدف الأميركي ببساطة في إبقاء الإيرانيين على طاولة المفاوضات. وبعبارة أخرى، فإن هذا يُعد -وفق معايير فن الحكم الأميركي في القرن الحادي والعشرين- إنجازًا وليس "لا شيء".
وقد رأينا هذا المشهد من قبل -خاصة في حالة العلاقات الأميركية-الصينية. عندما لا يكون لدى الإمبراطورية ما تضعه على الطاولة المصنوعة من خشب الماهوغاني سوى مجموعة من المطالب العدوانية التي يستحيل على الطرف الآخر تلبيتها، يصبح مجرد قول "نحن ما نزال نتحدث" إنجازًا يمكن تسجيله في خانة النجاحات.
كانت لدى واشنطن إعلانات عدة سارع المسؤولون إلى إطلاقها يوم الاثنين، للإيحاء بأن فانس حقق قدرًا من الزخم خلال جلوسه قبالة المسؤولين الإيرانيين والوسطاء الباكستانيين والقطريين في مدينة لوتسرن السويسرية -المدينة الألبية التي عرضتها سويسرا لاستضافة مجريات المفاوضات خلال الأيام الستين المقبلة.
وبطبيعة الحال، كان مضيق هرمز على رأس القائمة. وتؤكد القيادة المركزية الأميركية أنه أُعيد فتحه الآن. كما أعلن سكوت بيسنت، وزير الخزانة في إدارة ترامب، عن إعفاءٍ مدته ستون يومًا يسمح للإيرانيين بموجبه بتصدير النفط إلى الأسواق العالمية. ويقول فانس الآن إن طهران وافقت على السماح لمفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بالعودة إلى البلاد. "بوم-اليوم"، كما كان والدي يقول. ولنواصل المسير.
لكنني، في الواقع، لا أرى أي "بوم-اليوم" في أي من كل هذا. ربما يكون المضيق مفتوحًا رسميًا أو لا يكون. وقد يبقى مفتوحًا أو لا يبقى كذلك، خاصة وأنه لم يعد بالإمكان أخذ كلام القيادة المركزية الأميركية على محمل الثقة في هذه القضايا، بعد أن أظهرت مؤخرًا ميلًا واضحًا إلى نشر المعلومات المضللة.
على أي حال، بمجرد انتهاء محادثات لوتسرن، غادر أعضاء الوفد الإيراني إلى سلطنة عُمان للعمل على التفاصيل الخاصة بخطتهم الثنائية لإدارة المضيق والتحكم به.
من اللطيف جدًا أن يسمح سكوت بيسنت للإيرانيين بتسويق إنتاجهم النفطي في الخارج لبضعة أشهر، لكن هذا ليس في حقيقته أكثر من إجراء يصفه الدبلوماسيون بأنه "الثمرة المتدلية الخفيضة"؛ الخطوة الأسهل والأقل كلفة سياسيًا.
كما أفاد موقع "ذا كرادل" يوم الاثنين، فإن إيران تحقق أداءً جيدًا في أسواق التصدير منذ اندلاع الحرب. ونقل الموقع عن عبد الناصر همّتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، قوله إن "الترتيب الجديد" لن يفعل أكثر من خفض بعض التكاليف التي تفرضها العقوبات.
وهم التقدم
عندما يتعلق الأمر بالادعاء بأن طهران ستسمح لمفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بالعودة إلى البلد، فإن هذه نقطة لا أصدقها ببساطة. وقد امتنع الجانب الإيراني بشكل واضح عن تأكيد ما قاله فانس. ولم يصدر عنهم شيء في هذا الشأن سوى الصمت.
ربما تسمح طهران في مرحلة ما بدخول مفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، من يدري؟ ولكن من يدري أيضًا أي الشروط هي التي سيتم ذلك وفقها. ولا يسعني سوى أن أقرأ هذه المسألة باعتبارها مناورة من فانس تهدف إلى خلق انطباع بوجود تقدم.
ولعل الأهم من ذلك أنه بينما كان فانس يتحدث بإسهاب عن خطط "نزع السلاح النووي" من الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف، أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يوم الأحد -وكأنه يرد عليه مباشرة- أن الجمهورية الإسلامية "لن تتخلى أبدًا" عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وفي الحقيقة لم يكن بزكشيان -وهو رئيس إصلاحي لا يميل عادة إلى إطلاق تصريحات استفزازية- موجودًا في لوتسرن، وربما كان يخاطب جمهورًا داخليًا، لكنني أصدقه على أي حال. كانت مسألة التخصيب دائمًا بالنسبة لطهران مسألة سيادة أيضًا، ولا يُظهر الإيرانيون -ولهم في ذلك كل التقدير- أي قدر من التنازل في مثل هذه القضايا، مهما كانت الظروف.
كان في هذا السياق أن سافر رافائيل غروسي، الذي قام بعمل دؤوب لتقويض الحياد المفترض لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" منذ تعيينه مديرًا لها في العام 2019، إلى سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع والتقى وزير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
