شروق البو - تصل تكلفة الدروس الخصوصية لطالب واحد لـ"اللغة العربية" إلى 800 دينار في السنة الدراسية
- لا يقتصر الاعتماد على المنصات على طلبة المدارس الحكومية بل يشمل طلبة الخاصة أيضا
- المراكز والدروس الخصوصية والمنصات أضافت أعباء مالية جديدة على ميزانيات الأهالي
- طلبة يعتمدون في دراستهم بالكامل على البطاقات ما يتسبب بانصياع الأهل وراء رغبات أبنائهم
- المنصات ضاعفت من اعتماد الطلبة عليها لقناعة كثيرين منهم بضعف التعليم المدرسي الحكومي
- تعمل المنصات على تهميش التعليم الوجاهي وتدفع بالطلبة لأن يكونوا الحلقة الأضعف في التعلم
- بطاقات المنصات تنهك ميزانيات الأسر بينما يقتصر دور المدرسة على أمور تعليمية بسيطة
- التقليد الأعمى بين الطلبة يجعلهم يعتمدون على المتاجرة بالعلم عن طريق الاتجار بالبطاقات
عمان- نمت بالتوازي مع "معاناة" أولياء الأمور المتعلقة بامتحان الثانوية العامة "التوجيهي" سوق منصات تعليمية إلكترونية موازية ضخمة، فرضت نفسها على نحو شبه إجباري على الطلبة والأهالي المثقلين بمصاريف الامتحان السنوي، إلى جانب ما يواجهونه من أعباء وضغوطات نفسية مع أبنائهم خلال فترة الامتحانات.
وعلى الرغم من أن التعليم في المدارس الحكومية مجاني، لكن المنصات التي انتشرت إلى حد كبير، ضاعفت من اعتماد طلبة المدارس عليها؛ لقناعة كثيرين منهم بـ"ضعف" التعليم المدرسي الحكومي الذي أصبح "مدفوعًا" على نحو غير مباشر، خصوصًا في مرحلة "التوجيهي"، جراء تدني مستواه في المدارس.
لا يقتصر الاعتماد على هذه المنصات على طلبة المدارس الحكومية، بل يشمل طلبة المدارس الخاصة التي يدفع أولياء الأمور لقاء تدريس أبنائهم فيها مبالغ كبيرة.
التقرير التالي، يتناول التحول الجوهري الذي طرأ على مرحلة "التوجيهي" على مر السنين، وكيف أصبحت وسائل التعليم "الإضافية" أو "الثانوية" أو "الإثرائية"- لا سيما البطاقات التعليمية المدفوعة مسبقًا- المصدر الأول في الحصول على المعلومة.
ويشير التقرير هنا، إلى أن هذه الوسائل أضافت أعباء مالية جديدة على ميزانيات الأهالي من جهة، وأتاحت لمنصات ومعلمين استغلال حاجة الطلبة لتحسين مستواهم التعليمي، ودفعهم لـ"تهميش" التعليم الوجاهي من جهة أخرى، بينما يظل الطالب هو "الحلقة الأضعف"، حسب خبراء تربويين.
تكاليف إضافية إجبارية
ولية الأمر مي السعدة، قالت إن نجلها، وهو طالب أول ثانوي/ فرع أكاديمي، يدرس في مدرسة خاصة، "يعتمد على البطاقات التعليمية بالدرجة الأولى، وتشمل دروسا في مواد العربي والإنجليزي وتاريخ الأردن والدين".
وتضيف السعدة لـ"الغد"، أن الرسوم السنوية في مدرسة تصل لـ1800 دينار، مشيرة إلى أن البطاقات شكلت عبئا إضافيا على ميزانية أسرتها، "واحنا مضطرين نلبي طلبات ابنّا عشان يجيب أحسن معدل بالتوجيهي، خصوصا إنه بيقدر يرجعلها بأي وقت بيحتاج فيه للشرح، وبيقدر يدرس بأي مكان، وابني اشترى بطاقات عند أساتذة أسلوبهم مميز بالتدريس".
وعلى غرار السعدة، تقول ولية الأمر هبة يونس، إن ابنتيها- إحداهما طالبة أول ثانوي والأخرى ثاني ثانوي/ فرع صحي تدرسان في مدرسة خاصة- يعتمدن كليا في مواد الامتحانات الوزارية والتعلم على البطاقات، لا سيما وأن الأساتذة الذين يشرحون عبر المنصات، يزوّدون الطلبة بأسئلة متوقعة، ويجرون حصص مراجعة قبل الامتحان.
وتؤكد يونس لـ"الغد"، أن "البطاقات تكاليفها تضغط على ميزانيتنا السنوية، خصوصا إنه عندي بنتين توجيهي، وهذا الشيء ضاعف الضغط المادي علينا، والمدرسة بتاخد ألفين دينار على الطالب في السنة الدراسية".
كما تقول ولية الأمر ملك البدارنة، إن ابنتها إن الأعباء الدراسية لابنتها - وهي طالبة أول ثانوي/ فرع صحي تدرس في مدرسة حكومية- ولأسرتها تتضاعف مع تقدم السنين، بخاصة وأن البطاقات تقتطع جزءا من الميزانية، وأصبحت هي الأساس لدعم تعلم ابنتنا، بينما يقتصر دور المدرسة على مراجعة بعض الدروس، أو متابعة بعض المسائل فقط.
وتتابع البدارنة في حديثها لـ"الغد": "توفير الشرح لبنتي بأي وسيلة بتطلبها أساسي وأولوية بالنسبة إلنا؛ لأنه أهم شيء تجيب معدل عال، بغض النظر عن المادة".
آباء يستدينون من أجل البطاقات
وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ الرياضيات للصفين الأول والثاني ثانوي في إحدى المدارس الحكومية علي الدويري، أن الطلاب يعتمدون في دراستهم بشكل كامل على البطاقات؛ والسبب في ذلك أن الأب تهمّه مصلحة ابنه، وبالتالي ينصاع وراء رغباته بتوفير ما يطلبه.
ويشدد الدويري في حديثه لـ"الغد"، على أن الكوادر التعليمية لصفوف "التوجيهي" في المدارس الحكومية، لديها خبرات طويلة في التدريس، لكن التقليد الأعمى بين الطلبة يجعلهم يعتمدون على "المتاجرة بالعلم" عن طريق الاتجار بالبطاقات أولا، ثم عن طريق المراكز وأيضا الدروس الخصوصية.
ويشير إلى أن بعض المعلمين- في المقابل- لديهم ضعف في الوازع الديني والقيمي، فيستغلون الطلبة بإعطائهم دروسا خصوصية، وبالتالي يقصرون في شرح موادهم داخل الحرم الصفي في المدرسة، وهنا يكون الطالب هو الحلقة الأضعف.
ويلفت الدويري، إلى أن بعض الآباء مستعدون للاستدانة من أجل توفير البطاقات التعليمية لأبنائهم في مرحلة "التوجيهي" وفي سواها أيضا، ويكشف أن أحد الآباء دفع 3 آلاف دينار تكلفة دروس خصوصية لمادة الرياضيات للفصل الواحد لابنه، الذي درس في الفرع الأدبي العام الماضي.
الكتاب مصدر رئيس للمعلومة
من جانبها، ترى معلمة الرياضيات في إحدى المدارس الحكومية غدير العجلوني، أن الطلاب الذين يشتركون بالبطاقات، غالبًا يكون لديهم ضعف دراسي شديد لا يمكن معالجته في الحصص العادية، نظرا لضيق الوقت. وبالتأكيد فهؤلاء الطلبة لا يمتلكون القدرة لمعالجة ضعفهم التعليمي من تلقاء أنفسهم.
وتضيف العجلوني في حديثها لـ"الغد"، أن هذا الضعف، يعود إلى إهمال الطالب لمذاكرته في الصفوف السابقة، بينما منهاج "التوجيهي" يعتمد على منهاج الصفوف: الثامن والتاسع والعاشر والأول ثانوي.
وتتابع: "إن ما يشجع الأهالي والطلبة على اللجوء إلى البطاقات، هو نظام التقسيط في الدفع، والعروض التوفيرية عند شرائهم لأكثر من مادة، وهناك أيضا منصات تتيح للطلبة شرح منهاج الفصل الأول تلقائيا عند شراء بطاقة لمنهاج الفصل الثاني".
وتؤكد العجلوني، أن المحصلة النهائية، تعتمد على الطالب، فجهده والتزامه ومتابعته تشكل 80 % من النتيجة النهائية، بينما البطاقات والأساتذة يلعبون دورا بنسبة 20 % من المعدل الذي سيحصل عليه الطالب. لافتة إلى أن هناك طلابا يشتركون في البطاقات والمراكز، ويأخذون دروسا خصوصية؛ من باب تثبيت المعلومة، لكن ذلك يسبب تشتتا لهم في كثير من الأحيان.
وتشدد العجلوني على أن الكتاب في المناهج الجديدة، هو المصدر الرئيس للمعلومة؛ لذا يجب أن يدرسه الطالب بكل تفاصيله وبفهم صحيح، كي يتمكن من الحصول على درجات عالية.
طلبة يفضلون "المنزلي"
من جانبها، تقول معلمة اللغة العربية في مدرسة خاصة لينا الربابعة، إن 99 % من الطلبة يعتمدون على البطاقات في المواد الدراسية كلها، ومنهم من يعتمد على الدروس الخصوصية في المنزل، إلى جانب البطاقات.
وتضيف الربابعة لـ"الغد"، أن الطلبة يفضلون التسجيل في المدارس الخاصة ضمن فئة "المنزلي"، فمثلا قد يدفع الأهل نسبة بسيطة من القسط تصل لـ500 دينار بدلًا من 2000 في السنة الدراسية؛ والهدف من ذلك أن ينقطع الطالب عن الدوام اليومي، ويلجأ إلى المصادر الأخرى في الحصول على المعلومة، لا سيما البطاقات.
وتشير إلى أن بعض البطاقات زهيدة الثمن يصل سعرها لـ35 دينارا، وهناك منصات تعلن عن عروض توفيرية، بحيث يشتري الطالب بطاقة لمادة وأخرى مجانية لمادة ثانية.
وفيما يتعلق بالدروس الخصوصية للحصص الفردية، تُبين الربابعة أن تكلفة هذه الدروس للطالب الواحد لمادة اللغة العربية وحدها قد تصل لـ800 دينار في السنة الدراسية، وذلك حسب نظام المعلم الخصوصي.
أما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
