بعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، تم الإعلان عن التوصل لاتفاق إطاري، لكن كواليس العملية كشفت عن انقسامات حادة في الموقف الإسرائيلي، ففي حين رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاتفاق ووصفه بأنه «ضربة قاسية لإيران وحزب الله»، أبدى مسؤولون إسرائيليون آخرون تحفظاتهم، معتبرين أن الاتفاق يمثل مخاطرة أمنية.
وبحسب مصادر مطلعة، بدأت الاعتراضات الإسرائيلية تتشكل قبل بدء المفاوضات نفسها، عندما علم الوفد الإسرائيلي بالتفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في سويسرا قبل أيام من انطلاق الجولة الحاسمة في واشنطن. حيث أشارت التفاهمات إلى تشكيل خلية لمراقبة الوضع في لبنان تضم إيران، وهو ما رأى فيه المسؤولون الإسرائيليون تناقضاً صارخاً مع هدف المفاوضات المعلن المتمثل في تقليص النفوذ الإيراني.
صدام اليوم الأول افتتح السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، الجلسة الأولى يوم الثلاثاء 23 يونيو/ حزيران بخطاب حاد، وصف فيه التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشأن لبنان بأنها «كارثة»، وتساءل مباشرة أمام الوسطاء الأمريكيين عما إذا كانت واشنطن لا تزال جادة في تقليص دور طهران في لبنان. فيما كشفت هذه البادرة عن حجم القلق الإسرائيلي من أن تكون الإدارة الأمريكية قد قدّمت تنازلات لإيران على حساب المصالح الإسرائيلية، بحسب أكسيوس.
وفي حين أكد الوسطاء الأمريكيون أن هدفهم هو التوصل إلى اتفاق إسرائيلي لبناني دون تدخل خارجي، كان اليوم الأول من المحادثات صعباً جداً. أو كما اعترف مسؤول أمريكي كبير، «كان الأمر قبيحاً إلى حد ما»، حيث
تمسك الطرفان بمواقفهما، خاصة في القضايا الأمنية، وبدا لبعض المشاركين أن المفاوضات في الواقع تتراجع إلى الوراء.
وجرت المحادثات في مسارين: أمني بين ضباط الجيش، وسياسي بين الدبلوماسيين، فيما تولى كبار المسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووزارة الخارجية الوساطة بين الطرفين. وعمل الطرفان على ثلاث وثائق: اتفاق إطاري، وملحق أمني، واتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من «منطقتين تجريبيتين»، حيث كان من المفترض أن يحل الجيش اللبناني محل الجيش الإسرائيلي.
يوم الأربعاء، تسارعت وتيرة المفاوضات، وبدأ يتشكل شعور لدى كبار المسؤولين الأمريكيين بأنه يمكن التوقيع على الاتفاق في اليوم التالي. لكن يوم الخميس، انقلبت الصورة مرة أخرى. ومع التقدم شدد الطرفان مواقفهما مرة أخرى، وفشل الأمريكيون في سد الفجوات في الوثائق الثلاث وربطها في حزمة واحدة.
مطالبان أمريكيان وتمحور الخلاف الرئيسي حول شروط الانسحاب الإسرائيلي، وطلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء تغييرين على نص الاتفاق لضمان إتمامه، الأول كان انسحاباً إسرائيلياً من قرية في جنوب لبنان تخضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي. والثاني إضافة بيان واضح مفاده أن هذه هي بداية عملية أوسع لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية.
ومساء الخميس، ضغط الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ونتنياهو على «المكابح»، وطلب فريقا المفاوضات من كلا الجانبين وقتاً إضافياً للتشاور مع عواصمهما، وقرر الوسطاء الأمريكيون تمديد المحادثات ليوم إضافي.
مكالمة عاصفة بين نتنياهو والسفير الإسرائيلي
وضغط السفير ليتر على نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين الآخرين للموافقة على التغييرات في النص خلال مكالمة هاتفية أصبحت عاصفة، بعد أن عارضها رئيس الوزراء الإسرائيلي......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
