ينطلق الكثير من الأشخاص بكامل طاقاتهم ونشاطهم الذهني والبدني في الساعات الأولى من صباح كل يوم، محققين معدلات إنجاز مرتفعة وقدرة عالية على التركيز وإتمام المهام اليومية المختلفة، ولكن ما إن يحين منتصف النهار ويفرغ الشخص من تناول وجبة الغداء الرئيسية، حتى تنقلب آية النشاط فجأة وتخيم حالة عارمة من الكسل والتثاؤب المستمر على الجسد والعقل.
هذه الحالة المؤرقة التي تجعل الجفون ثقيلة والتركيز شبه منعدم لم تعد مجرد رغبة عابرة في الكسل أو إرهاق عادي، بل تحولت بمرور الوقت إلى ظاهرة بيولوجية شهيرة تُعرف عالمياً بـ "متلازمة غيبوبة الطعام" أو (Food Coma)، حيث يقف قطاع عريض من الناس عاجزين عن استكمال بقية يومهم بكفاءة، دون إدراك أن نوعية الوجبة وطريقة تناولها هما المسؤولان المباشران عن سرقة طاقة أجسادهم وعقولهم.
وفي هذا الشأن، قال الدكتور محمد فتح الله، استشاري أمراض الباطنة، إن حالة الخمول والنعاس الشديد التي تعقب تناول وجبة الغداء ليست دليلاً على ضعف اللياقة أو تكاسل الشخص، بل هي رد فعل فيزيولوجي طبيعي ومباشر من الجسم، حيث تضطر أجهزة الجسد بعد عملية البلع إلى تحويل جزء ضخم من تدفق الدورة الدموية والأكسجين من الدماغ والعضلات نحو الجهاز الهضمي والمعدة لمساعدتهما على إتمام عمليات الهضم والامتصاص المعقدة.
وأضاف أن هذا التحول الدموي السريع والمركز يؤدي تلقائياً إلى انخفاض مؤقت في تروية خلايا المخ بالأكسجين، مما يترجمه الجهاز العصبي فوراً في شكل رغبة ملحة في التثاؤب والنوم، ووهن شديد في القدرة على استيعاب البيانات أو الحركة وبذل المجهود المعتاد.
وأكد استشاري أمراض الباطنة، أن شدة هذه المتلازمة تختلف وتتضاعف بناءً على نوعية المكونات التي يختارها الشخص في طبق الغداء، لافتاً إلى أن الوجبات الغنية بالنشويات البسيطة والسكريات والدهون المشبعة (مثل المقليات، والمخبوزات، والحلويات، والوجبات السريعة) تعد المسبب الأول والأساسي للإصابة بالوخم الحاد.
وأشار إلى أن هذه الأطعمة الدسمة تتسبب في رفع مستويات سكر الدم بسرعة الصاروخ، مما يدفع البنكرياس لإفراز كميات هائلة من هرمون الإنسولين لخفض السكر، وهذا الهبوط المعتاد والسريع في منحنى الطاقة يتبعه مباشرة إفراز المخ لهرمونات الاسترخاء والنوم مثل "السيروتونين" و"الميلاتونين"، مما يدخل الشخص في غيبوبة نوم حقيقية أينما كان.
وفي سياق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام
