قطاع الدواجن في الأردن: قراءة تحليلية في الإنتاج والأمن الغذائي وسلاسل القيمة والأثر الاقتصادي

الشكل (1): لوحة المؤشرات التنفيذية لقطاع الدواجن في الأردن، 2024 المقدمة: يُعد قطاع الدواجن في الأردن أحد أكثر الأنشطة الاقتصادية ديناميكيةً داخل قطاع الإنتاج الحيواني، لما يتميز به من تكامل في سلاسل القيمة، وارتفاع في حجم الاستثمارات، وسرعة في دوران رأس المال، واتساع في الروابط الخلفية والأمامية مع العديد من الأنشطة الزراعية والصناعية والخدمية. وقد أصبح هذا القطاع أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الزراعي الوطني، ليس فقط لكونه مصدراً رئيساً للبروتين الحيواني، وإنما لدوره في تحقيق الأمن الغذائي، وتوليد فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الصناعات الغذائية، وزيادة القيمة المضافة، ودعم التجارة الزراعية. ولا تُقاس أهمية قطاع الدواجن بحجم إنتاج لحوم الدجاج وبيض المائدة فحسب، بل بحجم الأثر الاقتصادي الذي يولده عبر منظومة متكاملة تشمل إنتاج الأعلاف، والخدمات البيطرية، والسلسلة الوراثية، والفقاسات، ومزارع التربية، والمسالخ، والتصنيع الغذائي، والنقل، والتبريد، والتعبئة والتغليف، والتسويق، مما يجعله أحد أكثر القطاعات الزراعية إسهاماً في النشاط الاقتصادي، وتعزيز الترابطات الإنتاجية، ودعم سلاسل القيمة في المملكة. السلسلة الوراثية والإنتاجية: وتستمد منظومة إنتاج الدواجن قدرتها التنافسية من تكامل السلسلة الوراثية والإنتاجية أكثر مما تستمدها من حجم الإنتاج وحده، إذ ترتبط حلقات الإنتاج والتصنيع والتسويق ضمن نموذج اقتصادي عالي الكفاءة يبدأ من مزارع الجدات ثم مزارع الأمهات لكي يتم انتاج بيض تفريخ عالي الجودة يحمل الصفات الوراثية للجدات والامهات ذات جودة عالية لأعلى انتاج سواء لإنتاج اللحم او بيض المائدة، ويمر بالفقاسات وإنتاج الصيصان، ثم مزارع الدجاج اللاحم والبياض، وصولاً إلى المسالخ، والصناعات الغذائية، وشبكات التوزيع، بما يعكس درجة عالية من التكامل الرأسي والأفقي بين حلقات سلسلة القيمة، ويعزز قدرة القطاع على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وربط العديد من الأنشطة الزراعية والصناعية والخدمية ضمن منظومة اقتصادية واحدة. ويضم القطاع (62) فقاسة عاملة تمثل إحدى أهم حلقات السلسلة الإنتاجية، إذ تتولى تفريخ بيض التفقيس وإنتاج الصيصان التجارية اللازمة لمزارع دجاج اللحم ودجاج بيض المائدة، بما يسهم في استدامة الإنتاج، واستقرار الإمدادات، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني. وفي قطاع الدجاج اللاحم، يعتمد الأردن على استيراد صيصان الجدات (Grand Parent Stock) التي تمثل الأساس الوراثي للإنتاج، حيث تقوم مزارع الجدات المحلية بإنتاج أمهات الدجاج اللاحم، والتي تنتج بدورها بيض التفقيس المستخدم في الفقاسات لإنتاج الصيصان التجارية المخصصة لمزارع التسمين وإنتاج لحوم الدجاج. كما يتم، وفقاً لاحتياجات القطاع، استيراد جزء من أمهات الدجاج اللاحم للمحافظة على استمرارية الإنتاج ورفع الكفاءة الوراثية للقطعان. أما في قطاع الدجاج البياض، فلا توجد حالياً مزارع جدات متخصصة في المملكة، ولذلك يعتمد القطاع على استيراد بيض التفقيس أو الصيصان المتخصصة لإنتاج أمهات الدجاج البياض، والتي تنتج لاحقاً قطعان الدجاج البياض المستخدمة في إنتاج بيض المائدة. ويعكس هذا الاختلاف في البنية الوراثية بين قطاعي اللاحم والبياض طبيعة التنظيم الإنتاجي لكل منهما، ويؤكد أن مؤشرات الإنتاج والاكتفاء الذاتي يجب تفسيرها في ضوء خصائص كل سلسلة إنتاجية على حدة. وتشير بيانات التجارة الخارجية لعام 2024 إلى استيراد نحو 75.6 ألف طير من الدواجن الحية من النوعGallus domesticus بوزن لا يزيد على (185) غراماً، بقيمة بلغت نحو 8.8 مليون دينار، إضافة إلى استيراد نحو 3.86 مليون بيضة تفقيس مخصبة بقيمة تقارب 2.86 مليون دينار. وتمثل هذه المستوردات مدخلات وراثية وإنتاجية استراتيجية تعتمد عليها استدامة السلسلة الإنتاجية، وتشمل وفقاً لاحتياجات القطاع وتصاريح الاستيراد صيصان الجدات أو الأمهات أو السلالات الوراثية المتخصصة، إلى جانب بيض التفقيس المستخدم في دعم إنتاج الدجاج اللاحم والبياض. الإنتاج والقيمة الاقتصادية: وتشير البيانات الرسمية لعام 2024 إلى أن إنتاج الدجاج اللاحم بلغ نحو 407.7 ألف طن بقيمة اقتصادية تجاوزت 570.5 مليون دينار، في حين بلغ إنتاج بيض المائدة نحو 1.328 مليار بيضة بقيمة اقتصادية بلغت 97.2 مليون دينار. كما بلغ إنتاج بيض التفقيس أكثر من 408.7 مليون بيضة بقيمة تجاوزت 76.4 مليون دينار، في حين بلغ إنتاج الصيصان نحو 270.8 مليون صوص بقيمة اقتصادية بلغت 95.8 مليون دينار. وتعكس هذه المؤشرات اتساع القاعدة الإنتاجية للقطاع وتنوع مكوناته، إذ تبلغ القيمة الاقتصادية المباشرة للأنشطة الرئيسة فيه نحو 840 مليون دينار سنوياً، ليصبح قطاع الدواجن أكبر الأنشطة الاقتصادية في الإنتاج الحيواني من حيث القيمة الاقتصادية المباشرة. ولا تقتصر أهمية هذه القيمة على الإنتاج الزراعي المباشر، بل تمتد إلى الأنشطة المرتبطة بإنتاج الأعلاف، والقطاع الانشائي وتشغيل القوى العاملة، والخدمات البيطرية، والنقل، والتبريد، والتعبئة والتغليف، والتصنيع الغذائي، والتسويق، الأمر الذي يضاعف مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني عند احتساب كامل سلاسل القيمة والروابط الإنتاجية المرتبطة به. ولا يقاس تطور القطاع بحجم الإنتاج فقط، وإنما أيضاً بارتفاع الكفاءة الإنتاجية، وتحسن الأداء الوراثي، وكفاءة الإدارة الفنية، ومعامل التحويل الغذائي، وهي مؤشرات تعكس القدرة التنافسية الحقيقية للقطاع، وترفع إنتاجية عناصر الإنتاج، وتعزز كفاءة تخصيص الموارد، وتخفض متوسط تكاليف الإنتاج على المدى الطويل. الأمن الغذائي والتغذوي: وتبرز أهمية القطاع في دعم الأمن الغذائي الوطني، حيث حققت المملكة خلال عام 2024 نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 108.1% من بيض المائدة، و118.3% من بيض التفقيس، إضافة إلى 83.1% من لحوم الدجاج. ويعكس ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي في بيض التفقيس قدرة القطاع على إنتاج الكميات اللازمة لتغطية احتياجات الفقاسات من بيض التفقيس المستخدم في سلسلة إنتاج الدجاج اللاحم، وكذلك احتياجات إنتاج الدجاج البياض المخصص لإنتاج بيض المائدة، مع تحقيق فوائض قابلة للتصدير. إلا أن هذا المؤشر لا يعني الاكتفاء الذاتي من جميع مكونات السلسلة الوراثية، إذ ما يزال القطاع يعتمد على استيراد صيصان الجدات، وجزء من أمهات الدجاج اللاحم، إضافة إلى بيض التفقيس أو الصيصان المتخصصة اللازمة لإنتاج أمهات الدجاج البياض، باعتبارها تمثل الأصول الوراثية التي تقوم عليها استدامة المنظومة الإنتاجية. ويؤكد ذلك أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات النهائية لا يغني عن استمرار تطوير قاعدة الإنتاج الوراثي محلياً، بما يعزز مرونة القطاع، ويحد من المخاطر، ويرفع مستوى استدامة الإنتاج على المدى الطويل. ومن الناحية الغذائية، تمثل منتجات الدواجن المصدر الرئيس للبروتين الحيواني في النظام الغذائي للمواطن الأردني، إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 30.9 كغم من لحوم الدجاج و6.4 كغم من بيض المائدة سنوياً. كما توفر لحوم الدجاج نحو 180.4 سعرة حرارية و 16.6 غراماً من البروتين يومياً للفرد، في حين يوفر بيض المائدة نحو 24.9 سعرة حرارية و1.9 غراماً من البروتين يومياً، ويعكس ذلك المكانة المتقدمة التي تحتلها منتجات الدواجن في النمط الغذائي للمجتمع الأردني، باعتبارها من أهم مصادر البروتين الحيواني وأكثرها توافراً واستقراراً، مما يؤكد أن مساهمة القطاع تتجاوز البعد الإنتاجي لتشكل أحد المرتكزات الأساسية للأمن الغذائي والتغذوي في المملكة. التشغيل وسلاسل القيمة والأثر الاقتصادي: ويُعد قطاع الدواجن من أكثر الأنشطة الزراعية كثافة في التشغيل، نظراً لتعدد حلقاته الإنتاجية وتشعب أنشطته الاقتصادية وامتدادها عبر سلسلة القيمة بأكملها. فلا تقتصر القيمة الاقتصادية للقطاع على مزارع دجاج اللحم ودجاج بيض المائدة، بل تبدأ من مزارع الجدات والأمهات والفقاسات، مروراً بمصانع الأعلاف، والمسالخ، ومراكز الفرز والتعبئة والتغليف، وشبكات النقل المبرد، والتوزيع، والتسويق، وصولاً إلى المستهلك النهائي، إضافة إلى الخدمات البيطرية والهندسية والفنية والمخبرية واللوجستية المرتبطة به. ويترتب على هذا الترابط الاقتصادي توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مختلف محافظات المملكة، بما يسهم في رفع مستويات الدخل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التنمية الريفية، وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج الحيواني. كما يمتد أثر التشغيل ليشمل الكفاءات البيطرية والهندسية والكوادر الإدارية والتسويقية، بما يعكس أهمية القطاع في تنمية رأس المال البشري إلى جانب رأس المال الإنتاجي. ولا تقتصر أهمية القطاع على مساهمة الشركات والاستثمارات الكبرى، بل تعتمد استدامته أيضاً على الدور الذي يؤديه صغار ومتوسطو المربين، الذين يشكلون جزءاً مهماً من القاعدة الإنتاجية في مختلف محافظات المملكة. وتسهم هذه الفئة في تعزيز الانتشار الجغرافي للإنتاج، ورفع مرونة القطاع، وتنويع مصادر الدخل في المناطق الريفية، ودعم الأمن الغذائي على المستوى المحلي. ومن هذا المنطلق، فإن تحسين فرص حصولهم على التمويل، والإرشاد، والتقنيات الحديثة، ومدخلات الإنتاج، والأسواق، يمثل استثماراً اقتصادياً مباشراً في رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية واستدامته. سلاسل القيمة والصناعات المرتبطة: ويتجاوز قطاع الدواجن مفهوم الإنتاج الزراعي التقليدي ليشكل نموذجاً متكاملاً لسلاسل القيمة الحديثة، حيث تبدأ القيمة الاقتصادية قبل وصول المنتج إلى المزرعة، من خلال إنتاج الأعلاف، والأصول الوراثية، والفقاسات، والخدمات البيطرية، ثم تمتد عبر مزارع الدجاج اللاحم والبياض، والمسالخ، والتصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والنقل المبرد، والتوزيع، لتنتهي بوصول المنتج إلى المستهلك النهائي. ويؤدي هذا التكامل إلى تعظيم القيمة المضافة في مختلف مراحل الإنتاج، ويزيد من مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني بما يتجاوز قيمة المنتج الزراعي الأولي. كما يشكل قطاع الدواجن قاعدة مهمة للصناعات الغذائية القائمة على لحوم الدجاج ومنتجات البيض، بما يشمل الدجاج الطازج والمبرد والمجمد والمصنع، إضافة إلى الصناعات الغذائية التحويلية المرتبطة بالبيض، الأمر الذي يسهم في تنويع المنتجات، وتعزيز القيمة المضافة، ورفع القدرة التنافسية للصناعة الغذائية الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية. ويرتبط القطاع بمنظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المساندة، تشمل صناعة الأعلاف، والخدمات البيطرية، والأدوية واللقاحات، والمعدات والتجهيزات، والطاقة، والتمويل، والتأمين، والخدمات اللوجستية، والنقل، والتخزين، والتجارة، بما يجعله من أكثر الأنشطة الزراعية ترابطاً مع بقية القطاعات الاقتصادية. الأعلاف... حجر الأساس في اقتصاديات الإنتاج: وتعد الأعلاف المدخل الإنتاجي الأكثر تأثيراً في اقتصاديات صناعة الدواجن، إذ تمثل أكبر عنصر في هيكل تكاليف الإنتاج، وتعتمد بصورة رئيسة على الذرة الصفراء باعتبارها المصدر الأساسي للطاقة، وكسبة فول الصويا باعتبارها المصدر الرئيس للبروتين، إلى جانب الزيوت النباتية، والمكملات الغذائية والمعادن، والفيتامينات، والأحماض الأمينية، والإضافات العلفية التي تسهم في تحسين الأداء الإنتاجي ورفع كفاءة التحويل الغذائي. وتشير بيانات التجارة الخارجية الأردنية لعام 2024 إلى أن واردات المملكة بلغت نحو 731.7 ألف طن من الذرة الصفراء بقيمة 133.3 مليون دينار، في حين بلغت واردات كسبة فول الصويا نحو 454.1 ألف طن بقيمة 155.2 مليون دينار، ليصل إجمالي واردات هاتين المادتين إلى نحو 1.19 مليون طن وبقيمة تقارب 288.5 مليون دينار. وتعكس هذه المؤشرات الأهمية الإستراتيجية للأعلاف في دعم قطاع الإنتاج الحيواني بصورة عامة وقطاع الدواجن بصورة خاصة، كما تبرز حجم ارتباط القطاع بالأسواق العالمية للمواد العلفية. وتُشكل الأعلاف في المتوسط ما بين 60 70% من إجمالي تكاليف إنتاج الدواجن وفقاً للمتوسطات العالمية، الأمر الذي يجعل القطاع أكثر حساسية لتقلبات أسعار الحبوب والطاقة والشحن البحري وأسعار الصرف وسلاسل الإمداد الدولية. كما يعكس اعتماد القطاع على استيراد نسبة كبيرة من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 12 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة