تعتبر تجربة مجلس الأمة الكويتي من أكثر التجارب البرلمانية العربية تميّزاً، لأنها جمعت بين دستور مكتوب، وانتخابات دورية، وفضاء واسع نسبياً للتنافس السياسي والمساءلة. لكنها، في الوقت نفسه، بقيت تجربة ناقصة التمكين، لأن صلاحياتها كانت تصطدم دورياً بسلطة التنفيذ، بخلاف مراسيم الحلّ والتعطيل. تشكل مجلس الأمة، منذ عام 1962، كجزء من عقد سياسي كويتي، يقوم على الشورى والمشاركة والتوازن بين الأسرة الحاكمة والمجتمع، وهو ما جعل الكويت تُوصَف مراراً بأنها حالة فريدة خليجياً وعربياً. لذلك لا تُقاس التجربة فقط بوجود برلمان، بل بقدرة هذا البرلمان على ممارسة الاستجواب وطرح الثقة وإثارة القضايا العامة، وبالتالي أفرزت الانتخابات كتلاً وشخصيات معارضة وإسلاميين وليبراليين ومستقلين، وسمحت بقدر من التداول الحقيقي داخل المجلس، وظهرت تلك الحيوية أيضاً في ارتفاع سقف النقاش السياسي. لكن التنافس لم يكن مفتوحاً بالكامل، والسلطة التشريعية لم تكن دائماً مستقرة أو محصّنة، كما أن كثيراً من التحليلات رأت أن التجربة كانت بالفعل بحاجة لمراجعة جذرية، وإعادة نظر، بعد كل ما نتج عنها من تشوهات وسلبيات، وصراع اجتماعي وسياسي خرج مرات عدة عن المألوف، وساد الفساد، وتبيّن بوضوح فشل التجربة، بعد أن تحوّل التنافس البرلماني، وشراء الذمم، ومحاولات الإثراء المادي من التجربة، إلى عامل تأثير سلبي على المجتمع برمته، وخلق شروخاً خطيرة، وأصبح من الضروري التدخل ووضع حد لاستمرارية النهج، وعودة الحزم والانضباط للمجتمع، بعد أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
