بدأ امتحان الستين يوماً مع توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، لا مع انطلاق المفاوضات التقنية. فمنذ اللحظة الأولى، حرص الرئيس الأميركي على إبقاء خيار القوة حاضراً في خطابه السياسي، في رسالة واضحة مفادها أن التفاوض لا يلغي أدوات الضغط، بل يضعها بخدمة تثبيت نتائجه، وأن أي تفاهم سياسي سيظل محكوماً بميزان الردع الذي فرضته واشنطن خلال المرحلة السابقة.
في هذا السياق، يبرز ملف الأموال الإيرانية المجمدة باعتباره أحد أهم مؤشرات المرحلة المقبلة. فآلية الإفراج عنها تبدو، بجوهرها، أقرب لنموذج "النفط مقابل الغذاء"، ولا سيما مع تأكيد الرئيس الأميركي أن هذه الأموال ستخصص لشراء مواد غذائية أميركية، بما يعكس رغبة واشنطن في إبقاء الرقابة على مسار الإنفاق وتحويل الملف المالي لأداة ضغط مستمرة، لا إلى خطوة لبناء الثقة أو إعادة دمج إيران اقتصادياً بصورة كاملة.
في المقابل، دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقوة إلى المشهد النووي الإيراني، مع توقع بدء جولات تفتيش ميدانية قريباً، ما يعني أن البرنامج النووي لم يعد ملفاً ثنائياً بين طهران وواشنطن، بل قضية دولية تخضع لرقابة مؤسساتية تضيف مستوى جديداً من التعقيد لمسار التفاوض.
ورغم الرفض الإيراني المعلن لبعض الشروط الأميركية، فإن معركة التصريحات قد تختلف كثيراً عن طبيعة التفاهمات الفعلية. فواشنطن، رغم مرونتها في بعض الملفات، ما تزال تتمسك بثلاث ركائز رئيسية: البرنامج النووي، وآلية إدارة الأموال الإيرانية، والإبقاء على خيار القوة باعتباره الضامن النهائي لأي اتفاق. كما أن التباينات داخل الإدارة الأميركية، وحتى داخل الأوساط الجمهورية الداعمة للرئيس ترامب، لم تمنع استمرار التوافق على منع إيران من استثمار المفاوضات لإعادة إنتاج نفوذها الإقليمي أو إعادة بناء منظومة الردع التي تضررت خلال الأشهر الماضية.
من هذا المنطلق، جاءت الجولة الخليجية لوزير الخارجية ماركو روبيو لتؤكد أن المفاوضات لا تنفصل عن إعادة صياغة البيئة الأمنية بالإقليم. البيان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
