تراجعت أسعار النفط قليلاً في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، قبل جولة جديدة من المفاوضات يُفترض أن تُعقد اليوم في الدوحة، إلا أنها لم تؤكد رسمياً حتى الآن، في ظل التصعيد الذي شهدته العلاقات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
ويتحسس برميل النفط طريقه، مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما شكّل تبادل الجانبين إطلاق الصواريخ مطلع الأسبوع اختباراً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الرامي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.
لا تزال أسعار النفط تحوم فوق المستويات التي سجلتها قبل اندلاع الحرب، بعدما كانت قد بددت معظم علاوة المخاطر بنهاية الأسبوع الماضي، الذي شهد هبوط الخام بأكثر من 10%، في إشارة إلى أن السوق أعاد تسعير مخاطر تجدد الصراع واحتمالات تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
كما ارتفعت أسعار النفط في جلسة أمس، بعدما أظهرت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران هشاشة الاتفاق المؤقت بينهما لإنهاء الحرب، لكن تلك المكاسب تقلصت مع تنامي التوقعات باستمرار تعافي حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز.. هل يمكن أن يتحول إلى قناة «سويس أو بنما» جديدة؟
جولة غير مؤكدة
من المقرر أن تصل فرق تفاوض من إيران والولايات المتحدة إلى الدوحة خلال الأسبوع الجاري، لكن طهران نفت تحديد موعد لعقد اجتماع بين الجانبين.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت: «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم إيفاد صهره غاريد كوشنر، ومبعوثه ستيف ويتكوف، لقيادة فريق التفاوض».
في الوقت نفسه، تعتزم إيران إرسال وفدها الفني إلى قطر خلال الأسبوع الجاري، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قال إن هذه الزيارة لا علاقة لها بالوفد الأميركي، وإنه لم يُحدد أي موعد لإجراء محادثات بين الجانبين.
كما أضاف بقائي: «لن نعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي خلال الأيام المقبلة».
النفط يرتفع على وقع التصعيد.. ويعيد تسعير «السلام» الهش
البرميل الآن
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أغسطس، التي تنتهي صلاحيتها اليوم، 1.03%، أو 75 سنتاً، إلى 72.40 دولاراً للبرميل، عند الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش.
تراجع عقد سبتمبر، الأكثر تداولاً، 0.54%، أو 40 سنتاً، إلى 73.51 دولاراً للبرميل، معيداً جزءاً من علاوة المخاطر التي تبددت بعد ثلاثة أسابيع من التراجعات.
انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.66%، أو 47 سنتاً، إلى 70.32 دولاراً للبرميل.
عند نهاية تعاملات أمس، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.16 دولار، أو 1.61%، إلى 73.15 دولاراً للبرميل، بينما ازداد خام غرب تكساس 1.52 دولار، بما يعادل 2.2%، إلى 70.75 دولاراً للبرميل.
قبل حرب إيران، وتحديداً عند تسوية تداولات ليلة 27 فبراير الماضي، أغلق خام برنت عند 72.48 دولاراً للبرميل، بينما أغلق الخام الأميركي عند 67.02 دولاراً للبرميل، ويشير ذلك إلى أن السوق أعاد بناء جزء محدود فقط من علاوة المخاطر، في انتظار اتضاح مسار المفاوضات.
النفط والتراجع المحدود.. هل تظل علاوة المخاطر حاضرة؟
التفاؤل موجود
قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم واترر: «يضع المستثمرون في اعتبارهم آمال التوصل إلى نتيجة إيجابية من محادثات الدوحة، على الرغم من أن التدفقات عبر مضيق هرمز لم تعد إلى طبيعتها بالكامل بعد».
ثمة مهلة لا تقل عن 60 يوماً لتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلفة من 14 بنداً، لتمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل.
وأضاف واترر في مذكرة للعملاء: «يسود السوق تفاؤل حذر، لكنه لا يزال يتحوط في رهاناته حتى يرى علامات أكثر وضوحاً على تراجع التوتر».
بعد اندلاع حرب إيران في 28 فبراير، توقفت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز على نحو شبه كامل، علماً بأن المضيق كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
موظف خلال أداء مهامه بشركة نفط البصرة في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز جنوب العراق، 29 أبريل 2026.
تدفقات النفط
يسلط الخلاف بشأن إمكان عقد اجتماعات بين الجانبين الضوء على هشاشة الاتفاق الموقع في 17 يونيو لإنهاء صراع عطل تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.
قال كاظم غريب أبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، للتلفزيون الحكومي أمس الاثنين، إن خبراء إيرانيين وعمانيين سيبدؤون محادثات خلال الأيام المقبلة بشأن إعادة تحديد مسارات الملاحة عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن بلاده ستحاول منع مرور السفن خارج المسارات المحددة.
وكتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «بافتراض استمرار تعافي تدفقات النفط بالوتيرة المتوسطة نفسها التي سادت خلال الأسبوعين الماضيين، فإنها قد تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، البالغة 23 مليون برميل يومياً، بحلول أوائل يوليو».
الدولار يتصدر المشهد.. هل يتخلص من عقدة التضخم؟
الشحن مستمر
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات الشحن أن منتجي الشرق الأوسط يواصلون تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال، رغم الهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز وتجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام القليلة الماضية.
وبلغت حركة الشحن الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ بدء الصراع في نهاية فبراير.
قال محللون لدى شركة «غيلبر آند أسوشييتس» في مذكرة إن صادرات النفط الخام من الخليج تشهد تحسناً سريعاً، وبلغت نحو 75% على الأقل من المستويات التي كانت عليها قبل الحرب.
تقلبات عنيفة في الأسواق.. هل تراهن الأسهم على الحرب أم السلام؟
علاوة المخاطر
قال المحلل لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «مع عودة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار، ستراقب الأسواق عن كثب ما إذا كانت حركة ناقلات النفط ستستأنف بصورة طبيعية، أم أن هذه العقبات الأخيرة ستجبر المنتجين على التريث في الزيادات المخطط لها في الإنتاج».
وقالت شركة «ألايد شيب بروكينغ» في اليونان، في تقرير: «لا تزال مستويات حركة الملاحة أقل من المعدلات التاريخية المعتادة، ويواصل المشاركون في السوق تقييم مدى استدامة الإطار الحالي».
أضافت: «قلل الاتفاق، ومدته 60 يوماً، من المخاطر المباشرة على الملاحة، لكنه لم يؤدِ إلى إزالة الضبابية الجيوسياسية على نطاق أوسع في المنطقة».
كذلك قالت شركة تتبع حركة السفن «كبلر» في تقرير: «يعكس هذا الانتعاش قدرة أنظمة التصدير في الخليج على التكيف، وليس عودة تامة إلى مستويات التجارة التي كانت سائدة قبل الصراع».
بينما يترقب المستثمرون ما إذا كانت محادثات الدوحة ستتحول إلى مسار تفاوضي فعلي، يبدو أن سوق النفط يتعامل حالياً مع علاوة مخاطر محدودة، إذ لم يعد يراهن على سيناريو تعطّل الإمدادات بالكامل، لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد عودة التقلبات إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو تجددت الهجمات في مضيق هرمز.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

