محمود خضر الشبول عمان - لم يعد التحول نحو النقل المستدام في الأردن يقتصر على كونه خيارا بيئيا يستهدف خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، بل بات يرتبط بصورة متزايدة بملفات أمن الطاقة وتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، في ظل توجهات حكومية تضع الاقتصاد الأخضر ضمن أولويات رؤية التحديث الاقتصادي.
ويكتسب هذا التوجه أهمية في ضوء اعتماد المملكة على استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة، فيما يعد قطاع النقل أحد أكبر القطاعات استهلاكا لها. ووفقا للخطة الإستراتيجية لقطاع النقل للأعوام 2028-2024، بلغت حصة قطاع النقل نحو 42 % من إجمالي استهلاك الطاقة النهائية في المملكة خلال العام 2024، فيما بلغت الانبعاثات الصادرة عنه نحو 7398.62 غيغاغرام مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ما يجعل أي تحول في أنماط النقل واستهلاك الوقود ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والميزان التجاري. وتستهدف الخطة تخفيض استهلاك قطاع النقل من الطاقة بنسبة 7 %.
ووفق خبراء في قطاعي الطاقة والنقل، فإن التحول نحو النقل المستدام يمثل مسارا اقتصاديا وبيئيا في آن واحد، إذ يستهدف خفض الاعتماد على الوقود المستورد، وتعزيز أمن التزود بالطاقة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يتيحها الاقتصاد الأخضر، إلى جانب تقليل الانبعاثات والحد من الكلف الصحية والبيئية المرتبطة بالتلوث.
وتعرف الأمم المتحدة النقل المستدام بأنه توفير خدمات نقل آمنة وميسرة ومستدامة تتيح الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية مع الحد من الانبعاثات والتأثيرات البيئية السلبية، ويعد جزءا أساسيا من الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بجعل المدن والتجمعات البشرية شاملة وآمنة ومستدامة. ويهدف هذا النهج إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز الاعتماد على وسائل النقل العام والنقل النظيف، إلى جانب تحسين جودة الحياة ودعم النمو الاقتصادي وخلق فرص استثمارية ووظائف جديدة في مجالات الاقتصاد الأخضر.
الدكتورة لينا شبيب، وزيرة النقل الأسبق، قالت: إن الانتقال إلى النقل الكهربائي يرتبط ارتباطا وثيقا بخفض فاتورة الطاقة على المديين المتوسط والطويل، إلا أن نجاح هذا التحول يبقى مرهونا بتطوير بنية تحتية متكاملة تعتمد على توليد الكهرباء من مصادر متجددة أو تقنيات عالية الكفاءة .
وأضافت أن تقليل استخدام الوقود الأحفوري في قطاع النقل يمثل ضرورة اقتصادية بقدر ما هو مطلب بيئي، لأنه يسهم في تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف العجز في الميزان التجاري من خلال تقليص استيراد الوقود، والحد من تأثر الاقتصاد المحلي بتقلبات أسعار النفط العالمية، إلى جانب خفض الكلف التشغيلية للمركبات وخلق فرص عمل في قطاعات الكهرباء والهندسة والتصنيع والتكنولوجيا المتقدمة.
وبحسب شبيب، فإن الحد من الانبعاثات وتحسين جودة الهواء ينعكسان بصورة مباشرة على خفض الكلف الصحية والآثار المرتبطة بالتلوث وتغير المناخ، مشيرة إلى أن حجم الوفر الاقتصادي المتوقع في الأردن يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية هي؛ نسبة انتشار المركبات الكهربائية، وكلفة إنتاج الطاقة المتجددة، وكفاءة تقنيات التخزين والبطاريات. وأضافت أن الاعتماد المرتفع على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء يقود إلى انخفاض ملموس في فاتورة الوقود المستورد وتحسن في العجز التجاري، فيما تتراجع جدوى الوفر الاقتصادي عند استمرار الاعتماد على التوليد التقليدي القائم على الوقود الأحفوري.
من جانبه، أشار خبير الطاقة والطاقة المتجددة الأستاذ الدكتور أحمد السلايمة إلى أن قطاع النقل يستهلك ما بين 49 - 51 % من إجمالي الطاقة المستخدمة في المملكة، ما يجعل التوسع في النقل الكهربائي أحد المسارات الرئيسة لتقليل الاعتماد على المشتقات النفطية المستوردة.
وأضاف أن استخدام الكهرباء المنتجة محليا، ولا سيما من مصادر الطاقة المتجددة، يعزز أمن التزود بالطاقة ويحسن الميزان التجاري ويحد من استنزاف العملة الصعبة، مقدرا أن التوسع في النقل الكهربائي يمكن أن يحقق وفرا بمئات الملايين من الدنانير سنويا على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
