آباء الفقه والقانون اليتيم | أ.د. مالك بن ربيع آل دحلان #مقال

هناك فقهاء يؤسِّسون القانون، وهناك آباءٌ للفقهِ. آباءٌ لا يكتفُون بحراسة النصِّ، بل يكفلُون المدرسة، ومسائلها، ومؤسَّساتها، ومدرِّسيها وطلابها. الفقيهُ يحفظُ القاعدة حين تستقر، أمَّا الأبُ فيرعى المسألة وهي لا تزال مجهولةَ الاسمِ، بلا بيتٍ مؤسسيٍّ، ولا تقليدٍ يحميهَا.

في القانون، كما في الحياة والقبيلة، ينتسبُ المرءُ -أحيانًا- إلى مدرسة، قبل أنْ ينتسب إلى مؤسَّسة؛ إلى طريقةٍ في رُؤية المشكلة، قبل أنْ ينتمي إلى مبنى يحمل اسم جامعة، أو مركز.

في أيامٍ متقاربةٍ، فقدتُ -كما فقدَ القانونُ- رجلَين من هذا الطِّراز النَّادر.

في الشَّرق، رحل الدكتورُ محمد سليم الغزوي، الفقيهُ الدستوريُّ الأردنيُّ، وعضو المحكمة الدستوريَّة السَّابق، والعميدُ المجدِّدُ لكليَّة الحقوق في الجامعة الأردنيَّة. رجلٌ رأى الدستور ميثاقًا حيًّا للدولةِ، لا وثيقةً مغلقة في أرشيف السُّلطة.

وفي الغرب، رحل السير روي غود، مؤسِّس مركز دراسات القانون التجاريِّ CCLS في جامعة لندن - كوين ماري، وأحد آباء الفقه التجاريِّ الدوليِّ الحديث. رجلٌ جعل من القانون التجاريِّ لغةً يفهمها السوقُ، والدولةُ، والقاضِي، والمشرِّعُ في آنٍ واحدٍ.

لا أكتبُ هذا من باب الرِّثاء وحده، فقد رثاهُ كثيرُون من منظَّمات ومؤسَّسات وقامات في أنحاء العالم، بل من باب الانتساب. فأنَا من مدرسة السير روي غود، من محتواها، ومنظورها، وشجاعتها. مدرسةٌ لا ترَى التميُّز في تكرار القواعد، بل في ملاحقة المشكلات قبل أنْ تصبح مألوفةً: التمويل المركَّب، والإفلاس العابر للحدود، والضمانات، والعقود المتداخلة، والمعاملات الدوليَّة التي تسبق القانون بخطوةٍ أو أكثر.

كان روي غود أبًا لمؤسَّسة، وأبًا لمنهجٍ، وأبًا لفقهٍ عمليٍّ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المدينة

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة عاجل منذ 15 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة
صحيفة عاجل منذ 17 ساعة
صحيفة سبق منذ 16 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات