حسام بدراوي يكتب: بين الدولة والوطن والكوكب

قد لا يصح أن نفصل بين الهوية والمواطنة، فالمواطنة فى معناها العميق ليست مجرد علاقة قانونية بين الفرد والدولة، وإنما هى علاقة وجدانية وعقلية وأخلاقية بين الإنسان والوطن الذى ينتمى إليه.

والمواطنة الإيجابية لا تقتصر على معرفة المواطن بحقوقه وواجباته، بل تمتد إلى حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة، قادرة على الاختيار، مؤمنة بأن مصلحة الوطن لا تنفصل عن كرامة المواطن وحريته وازدهاره.

أما الانتماء للوطن فهو الارتباط بالأرض والتاريخ والبشر، وبالذكريات التى صنعها الماضى، والأحلام التى يعد بها المستقبل. وهو شعور لا يُفرض بالقوانين، ولا يُصنع بالشعارات، بل ينمو من خبرة معاشة يشعر فيها المواطن أن وطنه يحميه، ويمنحه فرصًا عادلة للحياة والعمل والمشاركة.

ببساطة، الوطن ليس أرضًا بلا شعب.

فالإنسان قد يُطرد من أرضه ويبقى محتفظًا بوطنه فى ذاكرته، كما حدث لشعوب كثيرة عبر التاريخ. والوطن ليس حدودًا مرسومة على الخريطة، بل هو الأرض حين تسكنها أمة، ويصبح لها تاريخ وثقافة ووجدان مشترك.

فالإنسان روح تسكن جسدًا، فإذا غادرته مات. وكذلك الأمة روح تسكن أرضًا، فإذا غادرتها لم يبق إلا التراب.

أما الهوية فهى مصطلح يستخدم لوصف مفهوم الشخص وتعبيره عن فرديته وعلاقته مع الجماعة المحيطة به.

الهوية هى مجمل السمات التى تُميز شيئًا عن غيره، أو شخصاً عن غيره، أو مجموعة عن غيرها، وكل منهم يحمل عدة عناصر فى هويته.

الحفاظ على الهوية الوطنية مثلاً لا يتعارض مع حقيقة وجود هويات ثقافية ودينية مختلفة داخل نفس الوطن.

فى مصر لدينا بعض الاختلاف فى طبائع وطريقة كلام النوبيين فى جنوب مصر، عن الساحليين فى شمالها، وساكنى الواحات، بل بين بعض المحافظات وبعضها، ولكن تضمهم هوية وطنية مصرية واحدة.

عناصر الهوية هى شىء ديناميكى يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها فى مرحلة معينة، وبعضها الآخر فى مرحلة أخرى.

الهوية الشخصية تُعرّف شخصًاً بشكله واسمه وصفاته وجنسه وجنسيته وعمره وتاريخ ميلاده ومكانها. أما الهوية الجَمْعية فتدل على ميزات مشتركة أساسية لمجموعة من البشر، تميزهم عن مجموعات أخرى. أفراد المجموعة يتشابهون بالميزات الأساسية التى كونتهم كمجموعة، وربما يختلفون فى عناصر أخرى لكنها لا تؤثر على كونهم مجموعة متناسقة.

العناصر التى يمكنها بلورة هوية جَمْعية كثيرة، والمهم فيها هو التناسق والقبول بدرجات اختلاف بدون عداء.

لكن يبقى سؤال جوهرى: إذا كان الوطن هو الشعب والأرض والتاريخ، فما هى الدولة؟

الدولة ليست الوطن.

وليست السلطة.

وليست الحاكم.

الدولة هى المؤسسات التى أنشأها المواطنون لتنظيم حياتهم، وحماية حدودهم، وتحقيق العدالة بينهم، وتنمية قدراتهم.

هى وسيلة وليست غاية.

فالجيش والقضاء والشرطة والجامعات والمدارس والإدارة العامة والبرلمان، كلها أدوات صنعها المجتمع لكى يخدم نفسه من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
جريدة الشروق منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
مصراوي منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ 7 ساعات