إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يجوز فرض رسوم عبور عليه وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. إيران تحاول فرض رسوم مقابل خدمات لكنها تواجه رفضاً دولياً. دول الخليج ترفض الرسوم وتسعى لبدائل. فرض الرسوم قد يرفع أسعار النفط والسلع ويهدد الأمن الغذائي العالمي، مع تحركات دولية لمنع ذلك. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...
أظهرت حرب إيران أن استقرار العالم واقتصاده اليومي يقف على حركة السفن في ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه عند أضيق نقطة 34 كيلومتراً، لكنه يعد شريان الطاقة الأبرز في العالم.
ورغم هدوء التوترات السياسية إلى حد ما في مضيق هرمز وعودة الملاحة جزئياً بعد إعلان اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، إلا أن هناك سؤالاً مقلقاً أفرزته الحرب، ويسيطر على الساحتين السياسية والاقتصادية حالياً: هل تمتلك الدول المطلة على هذا المضيق الطبيعي الحق في فرض رسوم مالية على السفن العابرة؟ الخبراء يجيبون لـ"الشرق بلومبرغ":
عُمان وإيران.. حدود تنظيم الملاحة في مضيق دولي من الناحية الجغرافية والسيادية، لا يخضع مضيق هرمز لسيطرة دولة واحدة، بل تتقاسم مياهه الإقليمية كل من سلطنة عُمان وإيران، واتفقت الدولتان مؤخراً على مواصلة الحوار بشأن "وضع إطار جديد مشترك للإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق"، بما يشمل الخدمات المقدّمة للسفن و"التكاليف المرتبطة بها".
يشرح أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل، أبعاد هذه الشراكة قائلاً: "من المتعارف عليه دولياً أن ممرات الملاحة الرئيسية في المضيق تمر غالباً داخل المياه العُمانية، بالرغم من أنه جغرافياً يقع بنسبة 65% ضمن الحدود الإيرانية، لكننا هنا نتحدث عن الممر الملاحي الفعلي".
ويؤكد الشامي أن المضيق، ووفقاً للعرف والقانون الدولي، يُصنف كـ"مضيق دولي للملاحة"، وبالتالي تخضع حركة المرور فيه لنظام "حق المرور العابر"؛ أي العبور المجاني تماماً وبلا رسوم، وهو المبدأ الثابت في "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS).
في المقابل، يذهب حسين حمودة مصطفى، أستاذ علوم السياسة والاقتصاد بجامعة القاهرة والعميد السابق في جهاز الأمن الوطني، إلى عمق المناورة القانونية لطهران ومحاولاتها فرض رسوم على المضيق.
ويوضح أن القاعدة الأساسية تمنع فرض أي رسوم لمجرد العبور، وتسمح فقط بالتحصيل مقابل خدمات فعلية تقدم للسفن على غرار الإرشاد أو القطر. ويضيف: "مضيق هرمز يعد من المضائق المستخدمة للملاحة الدولية وفق المادة 37 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وينطبق عليه نظام المرور العابر. وتنص المادة 26 صراحة على أنه لا يجوز للدولة الساحلية فرض رسوم على السفن الأجنبية لمجرد مرورها بالمياه الإقليمية".
لا يمكن تحويل ممر يتمتع بحرية الملاحة إلى بوابة جمارك
بيتر ساند، كبير المحللين في "زينتا"
لكن من الناحية العملية، هناك مفارقة؛ فإيران وقعت الاتفاقية ولم تصدق عليها، وتتمسك في مواجهتها الدولية بتفسير أقرب إلى نظام "المرور البريء" بدلاً من "المرور العابر". وهذا لا يمنحها حق فرض رسوم لمجرد العبور، لكنه يفتح أمامها هامشاً أوسع للمناورة القانونية عبر الحديث عن تنظيم المرور وبدل الخدمات.
وأنشأت طهران بالفعل "هيئة مضيق هرمز"، وألزمت السفن بالتسجيل قبل 48 ساعة، وأعلنت عزمها على تحصيل رسوم لقاء خدمات التأمين والأمن ومكافحة التلوث البحري، قبل أن تعلّق هذا القرار لمدة 60 يوماً خلال الشهر الماضي بموجب تفاهمات مع واشنطن. أما سلطنة عُمان، فقد صدقت على الاتفاقية وتلتزم بأحكامها بالكامل، كما أكد وزير خارجيتها بدر البوسعيدي. كما أكدت في عدة مناسبات رفضها فرض قيود على حرية الملاحة في المضيق.
ماذا لو اتفقت إيران وعُمان على فرض رسوم؟ يجيب بيتر ساند، كبير المحللين في مؤسسة "زينتا" (Xeneta)، بحسم يغلق الباب أمام هذه الفرضية، قائلاً: "لا يمكن فرض تعرفة على ممر يتمتع بحرية العبور، وقطاع الشحن العالمي موحد في رفض أي خطوة من هذا النوع".
وتابع: "لا يوجد اتفاق ثنائي يفرض رسوماً على العبور من دون أن يتعارض بشكل صارخ مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي لن يكون مثل هذا الاتفاق ملزماً لأي طرف دولي".
الممرات البحرية الدولية في مواجهة هرمز القاعدة الذهبية في القانون الدولي للبحار واضحة، إذ لا يجوز لأي دولة فرض "ضريبة عبور سيادية مجردة" على مضيق طبيعي، وكل سنتٍ يُدفع في الممرات الطبيعية حول العالم يجب أن يكون مرتبطاً بخدمة ملموسة ومحددة وبتوافق دولي، وليس كبوابة جباية للمرور الحر، بحسب ساند.
فالمضائق التركية، التي تشمل البوسفور والدردنيل، تفرض رسوماً تُرفع بدءاً من 1 يوليو 2026 إلى 6.70 دولار للطن الصافي، لكن تركيا تفعل ذلك بموجب اتفاقية "مونترو لعام 1936"، ومقابل خدمات عينية محددة حصراً وهي الفحص الصحي، المنارات، والإنقاذ، لا كضريبة عبور.
وبالمثل، يفرض مضيقا ماجلان (تشيلي) وتوريس (أستراليا) رسوماً مرتفعة، لكنها تقتصر قانوناً على خدمات "الإرشاد البحري الإجباري" وتأمين الطقس والشعاب المرجانية الحساسة.
أما في مضيقي ملقا وسنغافورة، فقد جرى الاستعاضة عن الرسوم بـ "آلية تعاون" أُنشئت عام 2007 برعاية "المنظمة البحرية الدولية" لتقاسم تكاليف صيانة المساعدات الملاحية وحماية البيئة بين الدول المطلة، وتستخدم من دون تحويل المضيق إلى نقطة جباية، التزاماً بالمادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).
ويبرز الفارق الجوهري عند مقارنة هرمز بقنوات عالمية أخرى تجني المليارات كقناة السويس أو بنما، وفق الشامي، فتلك القنوات ممرات مائية من صنع الإنسان، أوجدتها دول وحفرتها ووفرت لها بنية تحتية هائلة، ولذلك يُسمح لها بفرض رسوم عبور كاستثمار مشروع.
أما مضيق هرمز فهو ممر مائي طبيعي شكلته الجغرافيا، والقانون الدولي يعتبر هذه المضائق مفتوحة أمام حرية الحركة البشرية والتجارية، ولا يمنح أي شرعية لفرض رسوم مرور بها، ما لم تكن مقابل خدمات ملاحية حقيقية وتوافق مسبق.
المناورة الإيرانية بين "بدل الخدمات" والضغط السياسي لأن طهران تدرك جيداً القيود القانونية الدولية، فهي لا تتحدث عن "رسوم سيادية" بل تحاول إيجاد مخرجات فنية.
ويشرح حمودة هذه الاستراتيجية، بقوله: "قانونياً، تقدم إيران هذه الرسوم باعتبارها بدل خدمات (Service Charges) مثل خدمات الإرشاد البحري، والقطر، ومكافحة التلوث، مستندة إلى مبدأ تاريخي يعود لقضية مضيق كورفو أمام محكمة العدل الدولية عام 1949، والتي أقرت أنه لا يجوز للدولة الساحلية تعطيل المرور أو فرض رسوم تعسفية، وأن أي مساس بالممر يستدعي مسؤولية دولية".
ويضيف أن "هذا المبدأ تحديداً يقيد إيران، ويجعل مقابل الخدمات الفعلية والعادلة هو المخرج القانوني الوحيد الذي تحاول التحرك من خلاله حالياً".
أما سياسياً، فالقصة أبعد من الخدمات؛ إذ يؤكد حمودة أن طهران تستخدم المضيق كـ"ورقة مساومة" في ملفاتها الشائكة مع الغرب، وتحديداً في التفاوض النووي والأمني مع واشنطن، حيث جاء إعلان نية تحصيل الرسوم بعد اشتعال الحرب مع واشنطن.
إلا أن هذه المناورات تواجه جداراً دولياً صلباً؛ إذ يشير بيتر ساند من "زينتا" إلى أن أمين عام "المنظمة البحرية الدولية" (IMO) أرسينيو دومينغيز قال بوضوح إن فرض رسوم عبور عامة هو أمر غير قانوني تماماً، ودعا المجتمع الدولي إلى رفضه.
وتلتقي هذه الرؤية مع ما وثقته دراسة بحثية متخصصة نشرتها "المجلة الدولية للأبحاث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
