في محاولة متجددة لالتفاف قوى الوصاية السعودية على تطلعات الشعب الجنوبي وحقه المشروع في استعادة دولته المستقلة كاملة السيادة تطل علينا اليوم ما تسمى بـمجالس التنسيق كأحدث أدوات وصاية الاحتلال السعودي الممنهجة.
إن هذه الكيانات الكرتونية التي تهندسها الرياض وتنفخ في روحها ما هي إلا غطاء سياسي تمرر من خلاله مشروع طمس الهوية الجنوبية عبر أذرعها المتمثلة في قوى الاحتلال الأرهابية اليمنية المشاركة في حرب صيف ١٩٩٤م والمتخادمة اليوم مع قوى الإرهاب الحوثية بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وخلخلة الصف الوطني وطمس الهوية الجنوبية.
ب-تحليل الموضوع:
أولا : الأبعاد الاستراتيجية والسياسية لمشروع الحرب الناعمة.
من المنظور السياسي والتحليل الاستراتيجي لا يمكن عزل ولادة ما يسمى بمجالس التنسيق عن سياق هندسة رقعة الشطرنج السياسية في المنطقة ؛ إذ تصنف هذه الكيانات بنيويا وضمنيا كإحدى أدوات الحرب الناعمة بهدف إعادة التموضع السياسي لقوى نفوذ صيف ١٩٩٤م ؛ إذ تتحدد الأهداف الجيوسياسية وغير المعلنة لهذا التحالف المحرك للمشروع في النقاط المحورية التالية:
١-تفتيت الكتلة الوطنية الجنوبية الصلبة التي من خلالها تسعى هذه الاستراتيجية إلى هندسة كيانات موازية ومصطنعة لخلخلة الصف الجنوبي وتشتيت قواه الحية هادفة من ذلك إلى بعث رسائل مشوهة للمجتمع الدولي والإقليمي توحي بوجود انقسام داخلي حول الهوية والمصير وهو طرح يدحضه الواقع الميداني والاجتماعي الراسخ على الأرض.
٢- استهداف وتقويض الهوية الجنوبية من خلال السعي الحثيث والممنهج لربط محافظات الجنوب العربي بجذور وأجندات سياسية يمنية شمالية ؛ بغية تجريد الإرادة الوطنية الجنوبية من عمقها التاريخي والجغرافي والسياسي المستقل من خلال إحلال تبعية قسرية مكانها.
٣-الإعاقة الاستراتيجية لمشروع الاستقلال من خلال توظيف هذه المجالس كحائط صد سياسي ومؤسسي لخدمة أجندات قوى النفوذ اليمنية التي تحاول باستماتة الحفاظ على مصالحها الاقتصادية الاستحواذية ومكاسبها الجيوسياسية في الجنوب العربي، على حساب التطلعات التحررية المشروعة لشعب الجنوب العربي.
ثانيا : حتمية الانتصار للمشروع الجنوبي من خلال الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي.
أمام هذه الهندسة السياسية والمحاولات الممنهجة لإعادة تدوير أدوات الاحتلال القديمة بمسوح جديدة تبرز ضرورة وطنية جنوبية ملحة ومسؤولية تاريخية تقع بالدرجة الأولى على عاتق النخب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
