في ظل الضغوط السياسية والتنظيمية المتزايدة في الولايات المتحدة، تتجه شركة (OpenAI) إلى تبنّي نهج غير تقليدي بعدما اقترحت منح الحكومة الأميركية حصة من الشركة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إشراك المواطنين في العوائد الاقتصادية الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه صناعة الذكاء الاصطناعي منافسة محتدمة، إلى جانب تصاعد المخاوف الحكومية بشأن الأمن السيبراني والتفوق التكنولوجي الصيني، ما يضع الشركات الأميركية الكبرى أمام تحديات تنظيمية وإستراتيجية غير مسبوقة.
«أوبن إيه آي» تقترح نقل حصة 5% إلى الحكومة الأميركية
حصة بمليارات الدولارات
بحسب تقرير فايننشال تايمز، اقترحت (OpenAI) منح الحكومة الأميركية حصة بـ5% في الشركة، وهي نسبة تقدّر قيمتها بنحو 42.6 مليار دولار، استناداً إلى تقييم الشركة بعد جولة التمويل القياسية التي أغلقتها في مارس الماضي، والتي رفعت قيمتها السوقية إلى نحو 852 مليار دولار بعد الاستثمار.
ويعكس هذا المقترح تحولاً لافتاً في العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة، إذ لا يقتصر على تنظيم القطاع، بل يفتح الباب أمام شراكة مالية مباشرة بين الدولة وأكبر مطوري الذكاء الاصطناعي.
مشاركة العوائد مع الجمهور
الرئيس التنفيذي لـ(OpenAI)، سام ألتمان، يعتبر أن منح الحكومة حصة في الشركة يمثل أفضل وسيلة لضمان استفادة المواطنين من المكاسب الاقتصادية التي سيحققها الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
ووفقاً للتقرير، طرح ألتمان الفكرة خلال مناقشات أولية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن تصور يقضي بامتلاك الحكومة الأميركية نسبة 5% من أسهم كل شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر صندوق استثماري حكومي مخصص لهذا الغرض.
ويهدف هذا النموذج إلى تحويل جزء من القيمة الاقتصادية التي تولّدها شركات الذكاء الاصطناعي إلى منفعة عامة بدلاً من اقتصارها على المستثمرين والمساهمين.
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يتحدث في فعالية «النهوض بالتنمية المستدامة عبر الذكاء الاصطناعي الآمن والمأمون» في محطة غراند سنترال - نيويورك يوم 23 سبتمبر 2024
من هنا، لا يقتصر المقترح على (OpenAI) فقط، إذ يشمل أيضاً شركات أميركية كبرى، مثل: «أنثروبيك»، «ميتا» و«غوغل»، حيث تتنازل كل منها عن حصة مماثلة لصالح صندوق سيادي حكومي.
ومع ذلك، لا توجد مؤشرات حتى الآن على موافقة هذه الشركات على الفكرة، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو (OpenAI) أو الشركات الأخرى المعنية.
ضغوط سياسية ومخاوف أمنية متزايدة
يتزامن هذا المقترح مع تصاعد الضغوط التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية من جانب واشنطن، حيث تزداد المخاوف المتعلقة بالثغرات الأمنية المحتملة في النماذج الذكية، إضافة إلى القلق من استخدام هذه التقنيات في مجالات قد تمس الأمن القومي.
كما تراقب الإدارة الأميركية عن كثب التطور السريع للنماذج مفتوحة المصدر القادمة من الصين، والتي باتت تقدّم مستويات أداء تقترب من قدرات النماذج الأميركية الرائدة، لكنها تُطرح بتكاليف أقل بكثير، الأمر الذي يزيد من حدة المنافسة العالمية في هذا القطاع الحيوي.
«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».. هيمنة تسيطر على عوائد الذكاء الاصطناعي
فكرة الصندوق العام للثروة
لا يعد اقتراح منح الحكومة حصة في (OpenAI) فكرة جديدة بالكامل، إذ تشير التقارير إلى أن النقاشات بشأن مشاركة الحكومة في ملكية الشركة مستمرة منذ أكثر من عام، بينما بدأ سام ألتمان طرحها مباشرة على الإدارة الأميركية منذ مطلع العام 2025.
وفي أبريل الماضي، اقترحت (OpenAI) إنشاء ما وصفته بـ«صندوق الثروة العامة»، وهو كيان استثماري يمتلك أصولاً مرتبطة بنمو شركات الذكاء الاصطناعي، بحيث يتم توزيع جزء من العوائد الاقتصادية التي تحققها هذه الشركات على المواطنين، في محاولة لضمان استفادة المجتمع من الثورة التقنية المتسارعة.
إذن، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على ريادتها التقنية وسط منافسة عالمية متصاعدة، يعكس مقترح (OpenAI) تحولاً في التفكير بشأن العلاقة بين الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي. إذ انتقل النقاش من مجرد تنظيم الصناعة إلى البحث عن آليات تضمن مشاركة المجتمع في ثمارها الاقتصادية. وبينما لا يزال المقترح في مرحلة النقاش، فإنه يسلط الضوء على التحديات السياسية والاقتصادية التي أصبحت ترافق سباق الذكاء الاصطناعي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

