4 مايو/ حافظ الشجيفي
تتراءى في تفاصيل المشهد المعاش على امتداد جغرافية الجنوب وحواضره الكبرى في عدن وحضرموت مفارقة صارخة تفضح تهافت الروايات الرسمية وتكشف عن عمق المأساة التي يكابدها المواطن المطحون تحت وطأة صيف لاهب لا يرحم، حيث تصر المطابخ السياسية وصناع القرار على تدوير حزمة من الذرائع الواهية والمبررات المستهلكة التي سئم الشعب سماعها على مدى السنوات الماضية لتبرير انقطاع التيار الكهربائي وفترات الظلام الدامس التي تحيل حياة الملايين إلى جحيم لا يطاق، إذ يسوقون تارة فرية شحة الوقود ونفاده وتارة أخرى يتذرعون بالتقطعات القبلية التي تعترض طريق القواطر وحاملات النفط في المنعطفات والطرقات الطويلة القادمة من حقول حضرموت والمهرة، ثم ينتقلون بسلاسة مريبة إلى إلقاء اللائمة على تأخر وصول البواخر المستوردة من الخارج في عرض البحر أو الحديث المتكرر عن قيام شبكات المتنفذين وهوامير الفساد بتهريب مخصصات المحطات التوليدية وبيعها جهارا نهارا في السوق السوداء للاثراء غير المشروع، دون غض الطرف عن نغمة عجز مؤسسة الكهرباء عن تسديد مستحقات الموردين وقيمة الشحنات المستوردة، وهي في مجملها ومنتوجها النهائي لا تعدو كونها غطاء مكشوفا وستارا مهترئا يراد منه حجب الحقيقة الساطعة المتمثلة في التوظيف السياسي الخبيث لمعاناة الناس واستخدام حاجة المواطن الأساسية إلى الطاقة كأداة ضغط قذرة وورقة مساومة خاسرة في بازار الصراعات الإقليمية والمحلية لتركيع الشارع وإخضاعه تحت وطأة الحاجة والإنهاك الوجودي والجسدي واليومي الفظيع.
ولعل المثير للدهشة ومبعث السخرية السوداء في آن معا يكمن في أننا لم نسمع يوما، لا في غرف التخطيط ولا في تصريحات المسؤولين، أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة والمستفحلة التي يعاني منها المواطن الجنوبي ناتجة عن خلل تقني أو قصور بنيوي في محطات التوليد نفسها أو عجز في قدرتها الاستيعابية على تغذية المدن والمحافظات، بل تنبري السلطات الحاكمة منذ مطلع هذا العام بالتحديد وبشكل تصاعدي محموم لعزف السيمفونية ذاتها مرجعة تفاقم ساعات الانقطاع الطويلة في عدن وحضرموت إلى نقص المادة المشغلة وشحة الديزل والمازوت والنفط الخام، والمفارقة الدامغة هنا تتجلى في كون الأرض التي يقف عليها هؤلاء المواطنون المعذبون، وتحديدا في هضاب حضرموت ورمال شبوة، تعوم على بحيرات من النفط والغاز وتنتج حقولها الوقود بكميات تجارية هائلة وضخمة تكفي لإضاءة بلدان بأكملها دون أن تكلف ميزانية الدولة درهما واحدا أو ترهق كاهل الاقتصاد المثخن بالجراح، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الوجهة الحقيقية لهذه الثروات المنهوبة والجهة الفاعلة التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
