عاجل | "اندبندنت عربية" تنشر ملفاً خاصاً عن العصر الأميركي في ذكرى الاستقلال الـ250

ملخص تبدو أميركا اليوم في مرحلة انتقالية: من عالم ثنائي القطبية، ثم أحادي القطبية، إلى منافسة في عالم متعدد الأقطاب.

يحاجج بعضهم بأن القرن الأميركي انتهى وأن زمن "الباكس أميركانا" ولى. ويرى آخرون أن هذا الاستنتاج متسرع. وقد يتطلب الأمر انتظار مسار رئاسة ترمب ومحاولة استقراء مستقبل الولايات المتحدة.

يقول الفيلسوف الألماني أوزوالد شبنغلر إن التاريخ الإنساني ليس خطاً مستقيماً نحو التقدم، بل دورات متعاقبة من النمو والانحلال، وإن كل حضارة أشبه بإنسان يولد وينمو وينضج ثم يشيخ ويموت.

أما المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي فيرى أن التاريخ دورات حلزونية تولد وتنمو ثم تشيخ فتموت. لكنه يعتقد أن القوى الحاضرة استفادت من خبرات التجارب السابقة، وستعرف كيف تتجاوز المطبات التي أمامها.

لماذا نتذكر هذه الكلمات في هذا التوقيت؟ ربما لأننا أمام ذكرى لافتة، وهي مرور 250 عاماً على مولد الولايات المتحدة الأميركية، وبداية انطلاقة جمهورية من أهم الجمهوريات في التاريخ المعاصر.

في هذه الأوقات تبرز الحاجة إلى طرح تساؤل جوهري: ما مستقبل تلك القوة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس؟ يزداد هذا السؤال إلحاحاً لأن حضورها مؤثر في مختلف أنحاء العالم.

في هذه القراءة نحاول، بإيجاز غير مخل، استدعاء الماضي عبر عدد من المراحل التاريخية التي مرت بها الولايات المتحدة منذ لحظات الاستكشاف الأولى وصولاً إلى حاضرها.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن لهذه القوة الإمبراطورية أن تعيش 250 عاماً أخرى، لتبلغ 500 عام وتضارع الإمبراطورية الرومانية؟

دعونا نقرأ ونحلل، علّنا نجد جواباً. غير أن المؤرخ الاسكتلندي الأصل الأميركي الجنسية نيال فيرغسون يذهب إلى أن الجمهوريات لا تعيش، في الغالب، أكثر من 250 عاماً.

ومهما يكن، نبدأ هذه المسيرة التاريخية، وللقارئ أن يحكم إلى أين تمضي أميركا.

صمم الدستور الأميركي ليكون إطاراً حياً قابلاً للتطور مع الزمن وعلى مدى أكثر من قرنين ظل أساس الحوكمة في الولايات المتحدة (أ ف ب)

كولومبوس وأراض مكتشفة بالصدفة مع المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس، في أواخر القرن الـ15، تبدأ قصة اكتشاف الأميركتين، في لحظة تعد فاصلة في التاريخ.

برعاية حكومية إسبانية لم تخلُ من مباركة دينية، أبحر كولومبوس بهدف كان بعيداً من فكرة اكتشاف أراضٍ جديدة. كان هدفه الرئيس إيجاد طريق غربي إلى آسيا. لكنه بدلاً من ذلك وصل إلى جزر البهاما ونزل في سان سلفادور، حيث التقى شعب التاينو. وخلال رحلته الاستكشافية زار أيضاً كوبا وهيسبانيولا، معتقداً خطأً أنه وصل إلى آسيا.

افترض كولومبوس أنه عثر على جزر الهند. واستغرق الأمر منه ومن الأوروبيين بعض الوقت ليدركوا أنه في الواقع اكتشف قارتين مجهولتين من قبل: أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية.

جلبت رحلة كولومبوس إلى السكان الأصليين العالم القديم المتمثل في أوروبا. وبات نصف الكرة الغربي أفقاً ديموغرافياً جديداً. واتسع نطاق الاستكشاف والاستعمار والهجرة والتبادل الثقافي والاستغلال في ما أصبح يعرف بالعالم الجديد. كذلك غيرت أول رحلة مسجلة عبر المحيط الأطلسي مجرى التاريخ.

بين عامي 1492 و1650، وجه الإسبان أنظارهم شمالاً وأنشأوا مستعمرات قصيرة الأجل على سواحل ولايتي جورجيا وكارولينا الجنوبية الحاليتين، سعياً وراء أسطورة "تشيكورا"، أي الاعتقاد بأن أفضل الأراضي، إضافة إلى ممر إلى الصين، يمكن العثور عليها في منطقة خليج تشيسابيك.

لاحقاً، اكتشف الفرنسيون ثم الإنجليز أقصى خطوط العرض الشمالية للمحيط الأطلسي. وفي المقابل شق الإسبان طريقهم ببطء على طول ساحل فلوريدا الحالية. وتوالت بعد ذلك رحلات الأوروبيين إلى قلب الأراضي الجديدة، مما قاد إلى مرحلة تالية أعقبت الاستكشاف.

زمن ظهور المستعمرات الأوروبية مع توافد الرحلات البحرية من إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإنجلترا، وإدراك أن الأرض الجديدة مليئة بالخيرات والموارد، بدأت جماعات من المهاجرين الأوروبيين تتدفق إلى تلك الأراضي. ومن هنا ظهرت فكرة المستعمرات.

بدأ الاستيطان الإنجليزي عبر السير والتر رالي، الذي أسس مستعمرة روانوك في عام 1585، لكنها كانت قصيرة الأجل.

غير أن مستعمرة أخرى هي جيمستاون، بدأت في عام 1607، وكانت تنمو لتصبح مستعمرة فيرجينيا.

لاحقاً، وفي عام 1620، أسست مجموعة من الحجاج، معظمهم من الانفصاليين الدينيين الأوروبيين، مستعمرة دائمة على البر الرئيس على ساحل ماساتشوستس.

ثم تبع ذلك إنشاء مستعمرات إنجليزية أخرى عدة في أميركا الشمالية خلال القرنين الـ17 والـ18.

وبمرور الوقت، ظهرت 13 مستعمرة ستصبح نواة الولايات المتحدة كما نعرفها اليوم، وهي:

- مستعمرات نيو إنغلاند وتشمل مقاطعة نيو هامبشاير ومقاطعة خليج ماساتشوستس ومستعمرة رود آيلاند ومزارع بروفيدنس ومستعمرة كونيتيكت.

- المستعمرات الوسطى: مقاطعة نيويورك ومقاطعة نيوجيرسي ومقاطعة بنسلفانيا ومستعمرة ديلاوير.

- المستعمرات الجنوبية: مقاطعة ميريلاند ومستعمرة فيرجينيا ومقاطعة كارولينا الشمالية ومقاطعة جورجيا.

كانت هذه المستعمرات جزءاً من أميركا البريطانية، بحسب الموسوعة "بريتانيكا"، وشملت أيضاً أراضي في فلوريدا ومنطقة البحر الكاريبي، وما يعرف اليوم بكندا.

ماذا عن الأوضاع السياسية لتلك المستعمرات الـ13؟ كانت تدار بصورة منفصلة تحت التاج البريطاني، لكنها تشابهت في أنظمتها السياسية والدستورية والقانونية. وكانت كل منها خاضعة لهيمنة الناطقين بالإنجليزية من البروتستانت الأوروبيين.

ونظر المهاجرون الأوائل إلى تلك الأراضي نظرة ذات أبعاد توراتية، فاعتبروها "كنعان الجديدة"، في إشارة إلى هجرة العبرانيين من مصر إلى فلسطين التاريخية.

لاحقاً، نشأ حس سياسي لدى تلك المستعمرات وسكانها يدعو إلى الاستقلال والانفصال عن التاج البريطاني.

طريق الثورة والاستقلال والدستور اندلعت الثورة الأميركية خلال ما يعرف بـ"عصر التنوير"، وهو عصر بدأ فيه رجال الدولة والمفكرون والفنانون التفكير النقدي في جوانب أساسية من المجتمع، وناقشوا سبل إحداث تغيير جذري.

في الأعوام الأولى التي سبقت الثورة، طالب "أبناء الحرية"، ومن عارضوا معاملة بريطانيا العظمى للمستعمرات الأميركية، بالمساواة في التمثيل أمام القانون الإنجليزي.

وكان كتاب "الفطرة السليمة" الذي كتبه الثوري والناشط السياسي الأميركي توماس باين من العوامل التي أججت ثورة الأميركيين على البريطانيين، إذ قدم حجة واضحة لاستقلال المستعمرات. ورأى أن النظام الملكي البريطاني استبدادي وفاسد، مما زاد من نقمة الرأي العام على التاج.

وشكلت مذبحة بوسطن التي وقعت في الخامس من مارس (آذار) 1770 أحد الأسباب الرئيسة للثورة، بعد اعتداء الجنود البريطانيين على عمال في أحد مصانع بوسطن.

بدأت الثورة الأميركية رسمياً في أبريل (نيسان) 1775، عندما تبادلت الميليشيات الأميركية والجيش البريطاني إطلاق النار للمرة الأولى خلال معركتي ليكسينغتون وكونكورد.

وكان الجيش الأميركي قد تبلور جزئياً عبر خدمة عدد من ضباطه في الجيش البريطاني، وفي مقدمهم جورج واشنطن، الذي كان ضابطاً مرموقاً قبل أن يصبح قائداً للقوات الأميركية ثم أول رئيس للولايات المتحدة.

بعد إعلان الاستقلال عن بريطانيا، سعى الآباء المؤسسون مثل جورج واشنطن وجيمس ماديسون وألكسندر هاميلتون إلى إيجاد توازن دقيق بين السلطة الاتحادية واستقلال الولايات.

وقع الدستور في 17 سبتمبر (أيلول) 1787 خلال المؤتمر الدستوري في مدينة فيلادلفيا، ودخل حيز التنفيذ في الرابع من مارس 1789، ليصبح أقدم دستور وطني ساري المفعول في العالم حتى اليوم.

صمم الدستور الأميركي ليكون إطاراً حياً قابلاً للتطور مع الزمن. وعلى مدى أكثر من قرنين ظل أساس الحوكمة في الولايات المتحدة.

يتكون الدستور من النص الأصلي المؤلف من سبع مواد، و27 تعديلاً أقرّت لتحديث النظام القانوني وحماية حقوق المواطنين. وتعرف التعديلات الـ10 الأولى مجتمعة باسم "وثيقة الحقوق". بينما تتناول التعديلات اللاحقة قضايا التوسع الديمقراطي وإلغاء العبودية وتنظيم السلطة.

مثل الدستور الأساس القانوني الذي قامت عليه عملية الصعود القاري للولايات المتحدة. وبدأت البلاد تشق طريقها كقوة سياسية صاعدة في عالم كانت أوروبا تتصدره. لكن هذا الوضع لم يستمر طويلاً.

الصعود القاري ونشوء القوة الأميركية أتاح الاستقرار السياسي بعد نجاح الثورة وكتابة الدستور مساحة لنجاحات اقتصادية أميركية، مما دعم صعود البلاد في الفترة بين 1865 و1914، أي حتى الحرب العالمية الأولى.

بدأت الثورة الزراعية والتجارية والصناعية على أكتاف المهاجرين الأوروبيين. وعلى رغم أن ليس جميعهم كانوا ينوون البقاء، فإن معظمهم قدم بحثاً عن فرص اقتصادية، إذ كانت الأراضي الرخيصة والأجور المرتفعة نسبياً، مقارنة ببلدانهم الأصلية، متاحة بغض النظر عن الجنسية.

كانت نهاية الحرب الأهلية الأميركية موعداً لانطلاقة أميركا الصناعية. ومثل صعود العمل المأجور ونمو المدن أبرز التغيرات في تلك الفترة.

لم يتوقع سوى قلة من الأميركيين، في نهاية الحرب الأهلية، هذا النمو السريع للصناعة. لكن المصانع تسارعت في توسعها، مما أدى إلى زيادة الناتج المحلي.

وشكلت شبكة السكك الحديدية محركاً أساساً للاقتصاد الصناعي، إذ فتحت أبواب التواصل بين الولايات، وربطت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، مما عزز التبادل التجاري والصناعي.

بدت الحرب الأهلية وكأنها رسخت انتصار عالم المنتجين الصغار وقيم العمل الحر والفردية وحرية التعاقد. وتمنى كثير من الأميركيين استمرار هذه القيم لضمان النجاح في المجتمع الصناعي الجديد، وهو ما فتح الطريق أمام رأسمالية ليبرالية خاضت تجربة ناجحة منذ ذلك الوقت.

هل كان دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى محطة مفصلية في صعودها؟

عندما بدأت الانخراط.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
بي بي سي عربي منذ 4 ساعات
بي بي سي عربي منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
بي بي سي عربي منذ 21 ساعة