تتراجع أسعار النفط في كل الأنحاء، إذ يطلق اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران موجة من الإمدادات، تتجاوز طلب المشترين وتدفع إلى الحديث عن تخمة في المعروض.
وهذا تحول مذهل؛ فقبل أقل من ثلاثة أشهر، سجل المؤشر الفعلي الرئيسي للنفط في العالم (مزيج برنت) أعلى مستوياته على الإطلاق، وقبل بضعة أسابيع فقط كان كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع يحذرون من أن مخزونات العالم تقترب من مستويات منخفضة حرجة.
اليوم، لا يزال مستقبل حرب إيران غير مؤكد، ولا يزال جزء كبير من إنتاج الشرق الأوسط متوقفاً. وانخفضت المخزونات العالمية بالفعل بشكل حاد خلال الحرب. ومع ذلك، تخلى خام برنت بالفعل عن كل مكاسبه التي حققها خلال الحرب، ويتداول قرب 70 دولاراً للبرميل، في حين ترسل سوق النفط الفعلية إشارات ضعف أكثر حدة من أي وقت منذ انهيار الطلب خلال جائحة كوفيد.
مخاوف تخمة المعروض النفطي بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، يعني هذا التحول الدراماتيكي من الشح إلى الوفرة أن المخاوف من حدوث قفزة تضخمية يقودها النفط نتيجة أكبر اضطراب مسجل في الإمدادات تبددت تقريباً. أما بالنسبة إلى كبار منتجي النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول، فيعني ذلك أن التساؤلات بشأن السرعة التي يمكنهم بها استعادة الإنتاج قد تُستبدل قريباً بأسئلة حول ما إذا كانوا مستعدين لكبح الإمدادات لدعم الأسعار، أو أنهم سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف داخل سباق على الحصة السوقية.
وبعيداً عن الأثر الفوري لإعادة الفتح، حذر محللون من "مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس غروب" هذا الأسبوع من أن السوق تواجه خطر تخمة مع اقتراب العام المقبل.
قال كيت هاينز، رئيس قسم النفط لدى شركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects): "الشعور الطاغي الآن هبوطي".
حتى قبل أن توقع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز في منتصف يونيو، كان الموردون داخل الخليج العربي يزيدون الشحنات. لكن خلال الأسابيع التالية، تدفقت أكثر من 60 مليون برميل محتجزة كانت حبيسة في مواقعها عندما بدأت الحرب.
كانت صادرات السعودية والإمارات النفطية عند المستويات التي كانتا تشحنانها قبل حرب إيران، أو قريبتين منها، وسط دعم من الحماية العسكرية الأميركية أثناء الإبحار عبر مضيق هرمز، إلى جانب خطوط الأنابيب التي استخدمتاها لتجاوز الممر المائي. أما النفط الإيراني، الذي خضع لسنوات لعقوبات أميركية مشددة، فأصبح متاحاً للشراء مجدداً بعد أن أصدرت الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات.
بدائل زمن الحرب يتزامن تعافي الملاحة في هرمز مع استمرار كثير من بدائل سوق النفط خلال الحرب. فالصين، التي ساعدت في استقرار السوق العالمية عبر خفض مشترياتها بشدة، لم تعد بعدُ إلى السوق بقوة تُذكر. وفي كل أسبوع، تستمر ملايين البراميل في التدفق من كهوف تخزين جوفية طارئة على ساحل الخليج الأميركي، ضمن سحب قياسي قدره 400 مليون برميل كان يهدف إلى التخفيف من أزمة نفط لم تعد قائمة.
كتبت ناتاشا كانيفا، رئيسة بحوث السلع لدى "جيه بي مورغان تشيس آند كو"، في مذكرة: "تواجه السوق خطر تخمة مؤقتة مع عودة النفط العالق أخيراً إلى نظام قضى بالفعل أشهراً يتعلم كيف يتصرف في غيابه". وأضافت: "الكمبات التي تخرج الآن من هرمز لا تجد بصورة متزايدة مكاناً تذهب إليه سوى الصين. لكن بكين لا تشتري".
ناقلات تجوب المحيطات بحثاً عن مشترين هذا الفائض يظهر على شاشات التداول في وول ستريت، كما يظهر على الناقلات العملاقة التي تشق محيطات العالم.
في الأيام الأخيرة، جرى تداول كل من مؤشرات العقود المستقبلية الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في نمط كونتانغو. ويحفز هذا الهيكل المتداولين على تخزين براميل النفط عندما يتجاوز المعروض الطلب.
ينتقل نفط الإمارات إلى مناطق بعيدة مثل الولايات المتحدة، بل يُعرض حتى على مشترين في هاواي. وأبحرت سفينة محملة بالخام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
