بينما تنطفئ أضواء المسارح السياسية في العواصم البعيدة، وتهدأ عواصف البحار التي كادت تشعل حرباً كبرى، يرتفع في واشنطن ستار من نوع آخر، ستار يكشف عن معركة صامتة وضارية تنتظر الرئيس دونالد ترامب، لا تدور رحاها في جبهات القتال الخارجية، بل في الممرات الرخامية للكابيتول هيل.
هناك، حيث يمتزج صخب الطموح بصرير الأقلام الدستورية، يواجه ترامب مشرعين لا يبحثون عن نصر عسكري في مضيق هرمز، بل عن استعادة «روح الدستور» التي يعتقدون أن البيت الأبيض اختطفها في عتمة الليل الدبلوماسي، إنها المعركة الأزلية على مقود السياسة الخارجية الأمريكية.
لطالما كانت واشنطن مدينة محكومة بالتوازنات الهشة، لكن عام 2026 يضعنا أمام مشهد فريد من الصدام الدستوري، فالرئيس ترامب بأسلوبه المعهود القائم على إبرام الصفقات المباشرة والسريعة، خط بيده مذكرة تفاهم مع طهران دون أن يلتفت وراءه ليرى نظرات الوجوم على وجوه صقور الكونغرس.
هذا التجاوز للرقابة البرلمانية لم يكن مجرد هفوة بروتوكولية، بل هو تهميش صريح للقوانين الفيدرالية الصارمة مثل قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني (INARA)، وإعلان من الإدارة الحالية بأن القنوات التشريعية ليست سوى عقبة بيروقراطية أمام طموحاتها الإقليمية.
ذلك الصدام ليس وليد اللحظة، بل امتداد لتاريخ طويل من النزاع على صلاحيات رسم السياسة الخارجية، فحين حاول هاري ترومان الانفراد برسم ملامح الحرب الباردة عام 1947 عبر «عقيدته»، واجه مقاومة حدت من صلاحياته، وفي عام 1973، فرض الكونغرس «قانون صلاحيات الحرب» رغماً عن فيتو ريتشارد نيكسون عقب حرب فيتنام،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
