دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟

شكلت استقالة وزير العمل الأردني خالد البكار بطلب من رئيس الوزراء جعفر حسان تحولاً جذرياً نحو الحوكمة الرشيدة والنزاهة المطلقة، مرسيةً عرفاً صارماً في مكافحة تضارب المصالح. وجاء هذا القرار الحازم إثر شبهة استغلال نفوذ لرسو عطاءات حكومية على شركة نجله، مما دفع رئيس الوزراء للتوجيه بإلغاء العقود فوراً استناداً لمدونة السلوك الوزارية. وقد كشفت هذه الحادثة، التي وقعت وسط توترات برلمانية حول قانون الضمان الاجتماعي، عن عزم حكومي على المحاسبة الذاتية، وسط ترحيب واسع وتوقعات بإعادة ترتيب البيت الحكومي وهندسة العلاقة مع البرلمان .

طلب دولة رئيس الوزراء جعفر حسان رسمياً من وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته يوم الأحد، 28 حزيران 2026، بسبب شبهة "تعارض المصالح ومخالفة مدونة السلوك الوزارية الموقعة والعطاءات الحكومية"، بعد كشف معطيات تتعلق بتقدم نجل وزير العمل بعطاءات (مناقصات) حكومية. ومن اللافت أن القرار اتُخذ وصدرت التوجيهات به أثناء تواجد رئيس الوزراء خارج البلاد في إجازة خاصة بالولايات المتحدة، فيما تم الإعلان الرسمي وتكليف البديل يوم الخميس، 2 تموز 2026. وبناءً على ذلك، قُدمت الاستقالة الخطية إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي بصفته رئيساً للوزراء بالوكالة. هذه الجزئية تعكس أمرين بالغَي الأهمية: 1.اليقظة والمتابعة المؤسسية: أن أجهزة الرقابة والتدقيق داخل رئاسة الوزراء تعمل بكفاءة عالية، وتمرر المعلومات والتقارير بدقة لصاحب القرار بغض النظر عن الجغرافيا والتوقيت. 2.الفورية والحسم: لم ينتظر رئيس الوزراء عودته إلى عمان لفتح تحقيق مطول أو محاولة "طبطبة" الأمر سياسياً؛ بل اتخذ قرار الإقالة الفورية بمجرد ثبوت الواقعة (رسو العطاء على نجل الوزير)، مما يعكس عقلية إدارية لا تحتمل الرمادية في ملفات النزاهة. حيث تبين أن أحد هذه العطاءات قد أُحيل بالفعل ورسا على شركة خدمات نظافة تعود لنجل الوزير وشركاء له لصالح وزارة الصحة، فأوعز رئيس الوزراء بوقف وإلغاء هذه العطاءات فوراً وإنهاء العقد المتعاقد عليه مع وزارة الصحة وفق القنوات القانونية والأنظمة المرعية.

ومن جهة أخرى فإن استقالة وزير العمل لا تتطلب دستوريًا أو قانونيًا إجراء تعديل وزاري شامل أو موسع على الحكومة؛ فمن المنظور الدستوري والقانوني، هناك فصل تام بين "شغور الحقيبة الوزارية" وبين "التعديل الوزاري"، وتوضح الأحكام الدستورية ذلك من خلال مسارين قانونيين محددين: الأول: التكليف بالوكالة (الخيار الأسهل): يملك رئيس الوزراء الصلاحية القانونية لتكليف أحد الوزراء الحاليين في الحكومة بإدارة حقيبة الوزير المستقيل بالوكالة (كما حدث بتكليف وزير النقل نضال القطامين بإدارة وزارة العمل). هذا الإجراء مستمر وقانوني ولا يسمى "تعديلاً وزارياً" بل ترتيباً داخلياً مؤقتاً لتسيير المرفق العام، تظل معه الاستقالة بانتظار صدور الإرادة الملكية السامية لقبولها رسمياً، عملاً بالمادة (35) من الدستور الأردني لحين تعيين وزير أصيل. وهذا يتطابق مع تصريحات خبراء القانون بهذا الشأن. الثاني: التعيين الأصيل المنفرد: يملك رئيس الوزراء الحق في التنسيب للملك بتعيين وزير جديد لحقيبة العمل بمفرده، ويصدر بذلك إرادة ملكية سامية ويقسم الوزير الجديد اليمين الدستورية أمام الملك، وينتهي الأمر عند هذا الحد. أما التعديل الوزاري هو إجراء سياسي وإداري أوسع نطاقاً، يلجأ إليه رئيس الوزراء لإعادة هيكلة فريقه الحكومي (إخراج وزراء، إدخال آخرين، أو تدوير الحقائب) لغايات سياسية أو لرفع كفاءة الأداء. وارتباط الاستقالة بالتعديل هو ارتباط غير إلزامي؛ فالاستقالة لا "تفرض" التعديل، لكنها تمنح رئيس الوزراء جعفر حسان "فرصة سياسية" سانحة يستطيع استغلالها لإجراء تعديل وزاري يشمل حقائب أخرى قد يرى أنها بحاجة لتغيير أو تطوير. يذكر أن الشرط الدستوري الوحيد لإعادة التشكيل الشامل ينص عليه الدستور الأردني في المادة (50) في حالة واحدة تسقط فيها الحكومة بأكملها حكماً، وهي استقالة رئيس الوزراء أو إقالته أو وفاته. أما استقالة وزير واحد فلا تؤثر على بقاء الحكومة ولا تلزمها بأي تعديل.

وجاء هذا القرار ليترجم المحاور الرئيسية لكتاب التكليف الملكي السامي حرفياً عند تشكيل الحكومة: 1.محاربة الواسطة والمحسوبية: شدد الكتاب الملكي على ضرورة سيادة القانون وأن تكون الفرص (بما فيها العطاءات والاستثمارات) متاحة للجميع بعدالة وتكافؤ فرص مطلق. 2.تحديث المنظومة الإدارية: التحديث الإداري ليس مجرد شعارات، بل هو ثقافة وممارسة؛ وحماية المال العام من شبهات استغلال النفوذ الوزاري هي في صلب هذا التحديث. 3.المكاشفة والشفافية: طالب الملك الحكومة بضرورة التواصل الصادق مع المواطن؛ وإعلان سبب الاستقالة صراحة (تضارب المصالح) بدلاً من التغطية عليها بعبارة "لأسباب خاصة" هو التزام دقيق بهذا التكليف.

ولتفعيل مدونة السلوك الوزارية وإثبات الولاية العامة توقع الحكومات الأردنية عادة على "مدونة السلوك الوزاري" في أولى جلساتها، لكنها تاريخياً كانت تُعامل كوثيقة بروتوكولية أو أدبية أما ما نشهده من إجراءات لدولة الرئيس تعني الآتي: 1.من حبر على ورق إلى سيف قانوني: جاء هذا القرار ليمنح المدونة قوة إنفاذ حقيقية، حيث أصبحت مستنداً رسمياً يُقال الوزير بناءً عليه إذا ما خالطت أعماله الشخصية أو العائلية موقعه الرسمي، واعتبرت الرئاسة أن هذه الواقعة تتعارض صراحة مع المدونة التي تحظر استغلال النفوذ أو تحقيق عوائد ومصالح شخصية أو عائلية من الوظيفة العامة. القرار يضع معياراً صارماً ومرتفعاً جداً لكافة الوزراء الحاليين والمستقبليين؛ فالقرابة من الدرجة الأولى (الابن) أصبحت خطاً أحمر في العطاءات والمناقصات الرسمية لمنع أي شبهة محاباة. 2.إثبات الولاية العامة والسيطرة على المشهد: تنص المادة (45) من الدستور الأردني على أن مجلس الوزراء يتولى إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية (الولاية العامة). هذا القرار يُعد تطبيقاً سيادياً بامتياز لهذه الولاية من خلال فرض الهيبة والسيطرة؛ حيث أظهر رئيس الوزراء أنه يمسك بزمام فريقه الوزاري بقبضة حديدية، وأنه لا يوجد وزير "فوق المحاسبة"، حتى وإن كان الوزير يقود ملفات ساخنة ومهمة للحكومة في ذلك التوقيت (مثل قانون الضمان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 11 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات