التعارض بين مبدأ حماية التعبير ومبدأ المصنفات المشتقة في تشريعات حق المؤلف

يُعد قانون حق المؤلف أحد أهم فروع قوانين الملكية الفكرية؛ إذ يهدف إلى حماية الإنتاج الفكري والإبداعي للمؤلفين، وتشجيع الابتكار والإبداع في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفنية، ولا تقتصر حماية هذا القانون على الكتب والمؤلفات الأدبية فحسب، وإنما تمتد لتشمل المصنفات الموسيقية، والفنية، والسينمائية، وبرامج الحاسوب، وقواعد البيانات، وغيرها من المصنفات التي تتجسد فيها الشخصية الفكرية للمؤلف؛ لإن الغاية الأساسية من هذا القانون تتمثل في تحقيق التوازن بين حماية حقوق المؤلف من جهة، وضمان استمرار تطور المعرفة والثقافة وإتاحتها للمجتمع من جهة أخرى.

ولتحقيق هذا التوازن، يقوم قانون حق المؤلف على مجموعة من المبادئ القانونية التي أصبحت تشكل الأساس الذي تبنى عليه التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، ومن أهم هذه المبادئ، مبدأ أن "الأفكار لا تتمتع بالحماية القانونية، وإنما الذي يحظى بالحماية هو طريقة التعبير عن تلك الأفكار"، ويعد هذا المبدأ من أكثر المبادئ رسوخًا في قانون حق المؤلف، إذ يهدف إلى منع احتكار الأفكار، لأن الأفكار بطبيعتها تمثل مادة خامًا يجب أن تبقى متاحة لجميع أفراد المجتمع حتى يتمكنوا من تطويرها والبناء عليها وإنتاج أعمال جديدة.

ويعني هذا المبدأ أن القانون لا يمنع شخصًا من الاستفادة من فكرة وردت في كتاب أو بحث أو رواية أو دراسة علمية، وإنما يمنعه فقط من نسخ الطريقة التي صاغ بها المؤلف تلك الفكرة أو التعبير الذي استخدمه لإبرازها، ولذلك يجوز لكاتب أن يقرأ عشرات الكتب التي تتناول موضوعًا معينًا، ثم يؤلف كتابًا جديدًا يعالج الموضوع ذاته، ما دام قد عبر عن الأفكار بأسلوبه الشخصي ودون نسخ للتعبير المحمي، وبهذا المعنى، فإن الحماية القانونية تنصرف إلى الصياغة والاختيار والترتيب والأسلوب، ولا تنصرف إلى الفكرة المجردة أو الحقائق أو المعلومات أو النظريات بذاتها.

إلا أن هذا المبدأ يثير إشكالية قانونية مهمة عند مقارنته بمبدأ آخر لا يقل أهمية في قانون حق المؤلف، وهو "مبدأ المصنفات المشتقة"؛ ويقصد بالمصنف المشتق ذلك المصنف الذي يقوم على مصنف سابق، كالتراجم، والاقتباسات الجوهرية، والتحويلات، والاختصارات، وإعادة الترتيب، أو غيرها من الأعمال التي تعتمد على وجود مصنف أصلي سابق، وفي غالبية التشريعات، يشترط القيام بهذه الأعمال بعد الحصول على إذن صاحب الحق، باعتبار أن للمؤلف الأصلي حقًا استئثاريًا في الترخيص بإعداد المصنفات المشتقة من مصنفه.

ومن هنا يظهر موضع التعارض الذي يستحق الدراسة والبحث، فلو افترضنا وجود كتاب قديم يتناول تاريخ مصر القديمة، ثم جاء كاتب معاصر وقام بإعادة صياغة الكتاب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات